نشرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية
تقريرًا يسلط الضوء على صمود النظام المادوري وتماسكه بعد اعتقال الرئيس نيكولاس
مادورو، مشيرة إلى تحوّل ابنه، المعروف بـ"نيكولاسيتو"، من مجرد ظل لوالده إلى لاعب محوري، ما يجعله "رجل المرحلة" القادر على المناورة وسط الضغوط الأمريكية المعقدة.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إن نيكولاسيتو، الابن الوحيد للرئيس الفنزويلي، الذي اعتُقل في عملية استثنائية نفذتها القوات الخاصة الأمريكية، يبدو مستعدًا للعب دور مهم في إعادة تشكيل السلطة في البلاد. وفي غياب الرئيس، تتولى ديلسي رودريغيز إدارة شؤون الدولة كرئيسة بالإنابة.
وقال مصدر مطلع على تحركات أعلى مستويات السلطة في
فنزويلا: "سيكون شخصًا مهمًا، أكثر مما كان عليه سابقًا، وليس بالقليل". ووجوده بين أفراد عائلة رودريغيز يرسل رسالة واضحة: رغم احتجاز مادورو في نيويورك، على بعد 4000 كيلومتر من كاراكاس، فإن مادوريسمو لم يمت.
وأضافت الصحيفة أن نيكولاسيتو، البالغ من العمر 35 عامًا، يبتعد عن الصورة التقليدية لـ"التشافيزية"، ويمثل جيلًا جديدًا يُعرف بـ"التشافيزيين 2.0"، أولئك الذين لم يختبروا بشكل مباشر أحداث انقلاب هوغو تشافيز وصعوده إلى السلطة. وعلى هاتفه المحمول، يتابع صحيفتي "إل باييس" و"نيويورك تايمز"، في دلالة على وعيه الإعلامي والسياسي.
وقبل أيام من انتخابات تموز/ يوليو 2024، أكد نيكولاسيتو أنه في حال فوز المرشح المعارض لوالده، إدموندو غونزاليس، فلن يكون لدى النظام أي مانع في تسليم السلطة. وفي اليوم التالي، بعث ديوسدادو كابيّو، الرقم 2 في "التشافيزية"، رسالة ضمنية مفادها أن الثورة يجب أن تظل أكثر صلابة، وأن الشباب لم يختبروا بعد لحظات المقاومة القاسية.
وأوضحت الصحيفة أن مسيرته كانت مرتبطة بـ"التشافيزية" منذ سن مبكرة؛ ففي سن 22 عامًا أصبح رئيسًا لمفتشي رئاسة الجمهورية، وفي 23 عامًا منسقًا للمدرسة الوطنية للسينما. واليوم، يشغل منصب نائب في الجمعية الوطنية ومسؤولًا عن الشؤون الدينية في الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم.
كما شارك في الحوارات التي جرت في المكسيك بين "التشافيزية" والمعارضة، سعياً للتوصل إلى تفاهم سياسي لم يتحقق. وكان خورخي رودريغيز يقود المفاوضات، لكن مادورو كان يضع بصمته من خلال ابنه.
وبينت الصحيفة أن مادورو الابن لعب دورًا محوريًا كمستشار لوالده، مطلعًا إياه على شؤون الدولة ومؤامرات القصر، وناشطًا على وسائل التواصل الاجتماعي لنقل آخر التطورات عبر إنستغرام وتويتر.
وأبرزت الصحيفة لحظة أداء اليمين الدستورية في الجمعية الوطنية، حيث خطف نيكولاس مادورو غيرّا الأنظار وهو على وشك البكاء، موجّهًا رسالة مؤثرة إلى والده وللسيدة الأولى سيليا فلوريس، قال فيها: "وأنت يا أبي، جعلتنا جميعًا، في العائلة، أشخاصًا أقوياء. نحن هنا نواصل العمل حتى عودتك الوطن في أيدٍ أمينة، وسنلتقي قريبًا في فنزويلا. وسترى الأولاد. تحيا فنزويلا! ليحيا الوطن!"
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الصحيفة إلى أن مادورو الابن خاطب الرئيسة الجديدة باسمها الكامل، "ديلسي إيلوينا"، في إشارة للتضامن والدعم الكامل لها ولعائلتها في مهامها الوطنية.
وأضافت أن المعارضة، بما في ذلك السيناتور ماركو روبيو، تابعت المشهد بدهشة، فيما حاولت ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضين، تسويق نفسها كخيار قيادي محتمل، قبل أن يثبت الواقع العسكري والسياسي صعوبة السيطرة على الجيش.
وأكدت الصحيفة أن اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك لم ينهِ قوة التشافيزية، إذ جرى الانتقال وفق القواعد نفسها: ديلسي رودريغيز تتولى إدارة البلاد، في حين يظل نيكولاس مادورو لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي الجديد، مؤكدًا أن "نيكولاسيتو قد أصبح راشدًا".