شكك الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب في التزام حلف شمال الأطلسي (
الناتو) بالدفاع عن الولايات المتحدة في حال تعرضها لتهديد، رغم تأكيده المتكرر أن واشنطن ستبقى داعمة للحلف «حتى لو لم يكن موجودا لدعمها»، في تصريحات أعادت الجدل حول مستقبل التحالف العسكري الأكبر في العالم.
وقال ترامب في منشور على منصات التواصل الاجتماعي٬ الأربعاء، إن
روسيا والصين «لا تخشيان حلف الناتو من دون الولايات المتحدة»، مضيفا: «أشك في أن الناتو سيكون موجودا لدعمنا لو كنا في أمس الحاجة إليه».
وتابع: «سنكون دائما إلى جانب الناتو، حتى لو لم يكونوا إلى جانبنا».
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تمثل القوة الوحيدة التي تحظى باحترام موسكو وبكين، قائلا: «الدولة الوحيدة التي تخشاها
الصين وروسيا وتحترمانها هي الولايات المتحدة الأمريكية التي أعاد ترامب بناءها».
وفي معرض دفاعه عن سياساته تجاه الحلف، استشهد ترامب بما وصفه بـ«الإنجاز التاريخي» المتمثل في دفع دول الناتو إلى رفع إنفاقها الدفاعي، مشيرا إلى أن معظم الدول الأعضاء كانت تنفق أقل من 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وكان «العديد منها متعثرا في سداد التزاماته»، قبل أن يتدخل شخصيا لحث القادة الأوروبيين على زيادة الميزانيات العسكرية.
وقال ترامب: «لقد كانت الولايات المتحدة تدفع نيابة عنهم بحماقة»، مضيفا: «جعلتهم، مع كل الاحترام الواجب، يرفعون ميزانية الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي ويدفعون مباشرة».
ورغم انتقاداته الحادة، وصف ترامب الدول الأعضاء في الحلف بأنها «كلها صديقة»، في محاولة لتخفيف حدة خطابه، مؤكدا في الوقت ذاته أنه لعب دورا محوريا في إنهاء نزاعات دولية، قائلا: «تذكروا أنني وحدي أنهيت ثماني حروب».
اظهار أخبار متعلقة
وأعاد الرئيس الأمريكي التذكير بما اعتبره تجاهلا لإنجازاته، مشيرا إلى أن النرويج، العضو في حلف الناتو، «قررت بحماقة» عدم منحه جائزة نوبل للسلام.
وتأتي تصريحات ترامب في توقيت حساس، إذ تتزامن مع تجدد اهتمام إدارته بغرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي. وكان البيت الأبيض قد أعلن الثلاثاء الماضي أنه يناقش «مجموعة من الخيارات» للاستحواذ على الجزيرة القطبية الشمالية، ما أثار قلقا واسعا في الأوساط الأوروبية.
وفي هذا السياق، حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، من تداعيات أي تحرك أمريكي عسكري تجاه
غرينلاند، مؤكدة، الاثنين الماضي، ضرورة «أخذ رغبات ترامب على محمل الجد»، ومعتبرة أن أي هجوم أمريكي محتمل على الجزيرة قد يؤدي فعليا إلى «إنهاء حلف الناتو».
وتضاف هذه التطورات إلى حالة الجدل المتصاعد حول مستقبل التحالف، خاصة بعد قمة الناتو التي عقدت في لاهاي في حزيران/يونيو 2025، والتي التزمت خلالها دول الحلف بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، في استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية المتواصلة.
وتعكس تصريحات ترامب، توجها أمريكيا أكثر تشددا في التعامل مع الحلفاء، يقوم على إعادة تعريف مفهوم الالتزام الجماعي داخل الناتو، وربطه بشكل مباشر بمستوى الأعباء المالية والعسكرية التي تتحملها الدول الأعضاء.