فندت الحكومة السورية، الأربعاء، ما وصفته بـ«المغالطات الجوهرية» الواردة في بيان صادر عن تنظيم «قوات
سوريا الديمقراطية –
قسد»، بشأن الأوضاع الأمنية في مدينة
حلب شمالي البلاد، وذلك على خلفية القصف الذي تعرضت له المدينة لليوم الثاني على التوالي، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح مدنيين.
ومنذ الثلاثاء وحتى مساء الأربعاء، تعرضت أحياء سكنية ومنشآت مدنية، إضافة إلى موقع للجيش السوري في مدينة حلب، لقصف مدفعي ورشاشات ثقيلة نفذه تنظيم «قسد»، الذي يعد الذراع السوري لتنظيم «واي بي جي/ بي كي كي» المصنف إرهابيا، وفق ما أفادت به مصادر رسمية، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربعة مدنيين، وإصابة 32 آخرين، من بينهم ثمانية من عناصر الأمن والجيش.
ورغم توثيق القصف من مصادر متطابقة، حاول تنظيم «قسد» التنصل من مسؤوليته عبر بيان جرى تداوله على حسابات موالية له في مواقع التواصل الاجتماعي، حمل فيه الحكومة السورية مسؤولية ما يجري في المدينة.
وادعى التنظيم في بيانه عدم وجود أي تشكيلات عسكرية تابعة له داخل مدينة حلب، زاعما في الوقت نفسه أن القوات الحكومية «تحاصر حيّي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أكثر من ستة أشهر».
رد حكومي وتأكيد على اتفاق نيسان
وفي رد رسمي نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أكدت الحكومة السورية أن ما ورد في بيان «قسد» «لا يعكس الواقع الميداني، ويتناقض بشكل واضح مع اتفاقية الأول من نيسان/ أبريل 2025» الموقعة بين الطرفين.
وأوضحت الحكومة أن الاتفاقية تضمنت بنودا رئيسية، أبرزها إنشاء مركز أمني تابع لوزارة الداخلية السورية داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مع تولي قوى الأمن الداخلي الإشراف على الحواجز الرئيسية، إلى جانب الحفاظ على الهوية الاجتماعية والخصوصية الثقافية للحيين، باعتبارهما من المناطق ذات الغالبية الكردية.
وأضاف البيان أن تأكيد «قسد» عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب «يعد إقرارا صريحا يعفيها من أي دور أمني أو عسكري في المدينة»، ويؤكد أن «المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية».
اظهار أخبار متعلقة
دمشق: حماية الأكراد مسؤولية وطنية
وشددت الحكومة السورية على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، «مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض»، مؤكدة أن هذه الحماية تمارس «دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء»، ورافضة بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكون بعينه.
وبحسب البيان، فإن جميع من نزحوا من مناطق التوتر هم من المدنيين حصرا، وجميعهم من المواطنين الأكراد، الذين غادروا مناطقهم خوفا من التصعيد، ولجؤوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية.
واعتبرت الحكومة أن هذا الواقع «دليل واضح على ثقة المواطنين الأكراد بالدولة السورية وقدرتها على توفير الحماية والأمن لهم»، ويفند الادعاءات التي تتحدث عن وجود تهديد أو استهداف موجه ضدهم.
إجراءات أمنية ومطالبة بخروج المسلحين
وأكدت الدولة السورية أن الإجراءات المتخذة في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تأتي «حصريا في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية، أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب»، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين وضمان سلامتهم وعدم التعرض لممتلكاتهم.
وجددت الحكومة مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة التابعة لـ«قسد» من داخل الحيين، داعية إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية.
كما رفضت دمشق ما وصفته بـ«الخطاب التحريضي والتهويلي» الصادر عن التنظيم، محذرة من تداعياته على الاستقرار، ومؤكدة أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء.
اظهار أخبار متعلقة
تعليق الرحلات وتعثر المفاوضات
وفي سياق متصل، قررت السلطات السورية، الأربعاء، تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الخميس، على خلفية الهجمات التي يشنها تنظيم «قسد» لليوم الثاني على التوالي، وما رافقها من اشتباكات مع الجيش السوري على عدة محاور داخل المدينة.
وكانت قناة «الإخبارية السورية» قد أفادت، الأحد الماضي، بانعقاد اجتماعات في العاصمة دمشق مع تنظيم «قسد»، بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين، المعروف باسم «مظلوم عبدي»، لمتابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس 2025، مؤكدة أن تلك الاجتماعات «لم تسفر عن نتائج ملموسة».
وبحسب المصادر الرسمية، يواصل تنظيم «قسد» المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق الموقع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه الإدارة السورية، بقيادة الرئيس الشرع، جهودها لبسط الأمن واستعادة السيطرة الكاملة على البلاد، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد 24 عاما من الحكم.