تحول اسم المواطن السوري أحمد
الأحمد إلى عنوان بارز في وسائل الإعلام الأسترالية والدولية، بعد تدخله لانتزاع سلاح أحد منفذي الهجوم المسلح الذي وقع على شاطئ بوندي في مدينة
سيدني، وأسفر عن مقتل 15 شخصا خلال احتفالات عيد “الحانوكا” اليهودي منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري.
وقال الأحمد، في حديث لشبكة "
CBS News" الأمريكية، إن دافعه الوحيد كان “منع سقوط مزيد من الأبرياء”، مؤكدا أنه لم يتردد في التدخل رغم خطورة الموقف.
وأضاف: “قفزت على ظهره وضربته، وأمسكت به بيدي اليمنى وبدأت أصرخ: ألق سلاحك، توقف عما تفعله”.
وأوضح الأحمد أنه شعر في تلك اللحظة “بقوة في الجسد والعقل”، مشيرا إلى أن ما دفعه للتحرك هو رفضه رؤية الناس يقتلون أمام عينيه. وقال: “لم أرد أن أرى الناس يصرخون ويتوسلون ويطلبون النجدة، ولا أن أسمع صوت سلاحه”.
“أنقذت أرواحا.. لكن الحزن يلازمني”
وأكد المواطن السوري الأسترالي أن هدفه اقتصر على تجريد المهاجم من سلاحه ومنع المزيد من القتل، قائلا: “أعلم أنني أنقذت أرواحا كثيرة، لكنني حزين على من فقدوا أرواحهم”.
وفي رواية أكثر تفصيلا، قال الأحمد إنه اقترب من المهاجم من الخلف وأمسك بيده اليمنى، محذرا إياه: “اترك سلاحك وتوقف عما تقوم به”، وتمكن بالفعل من نزع السلاح من يد المهاجم، الذي تبين لاحقا أنه يدعى ساجد أكرم.
ووقع الهجوم المسلح في 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، حين أقدم أب وابنه على إطلاق النار خلال احتفالات عيد الأنوار اليهودي “الحانوكا” على شاطئ بوندي بولاية نيو ساوث ويلز، ما أسفر عن مقتل 15 شخصا وإصابة عشرات آخرين.
وبحسب السلطات الأسترالية، قتل أحد المهاجمين برصاص الشرطة، فيما أوقفت القوات الأمنية الابن والشريك الثاني في الهجوم، ويدعى نافيد.
اظهار أخبار متعلقة
إصابة الأحمد وخضوعه لعمليات جراحية
وخلال محاولته تحييد المهاجم، أصيب أحمد الأحمد بعدة طلقات نارية في كتفه وذراعه، يرجح أن مصدرها المهاجم الثاني الذي كان يتمركز على جسر قريب، وفق ما أظهرته لقطات مصورة التقطتها كاميرات هواتف وانتشرت على نطاق واسع.
وأكد الأحمد أنه خضع لعدة عمليات جراحية، قائلا: “لا أريد أن أرى دماء، ولا أريد أن أسمع سلاحا، ولا أريد أن أرى أشخاصا يستغيثون”.
إشادة رسمية وشعبية
وتصدر اسم الأحمد عناوين الصحف الأسترالية، حيث وصفه مسؤولون رسميون بـ“البطل”. وقال وزير الداخلية الأسترالي توني بورك: “أحمد أظهر شجاعة وقيما نثمنها غاليا في
أستراليا”.
كما أشاد رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز بتدخله، قائلا: “هذا الرجل بطل حقيقي، ولا شك أن كثيرين ما زالوا على قيد الحياة الليلة بفضل شجاعته”.
بدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن ما قام به الأحمد ومدنيين آخرين “يعكس قيم التضامن والإنسانية”، مشيدا بمن “هرعوا نحو الخطر لمساعدة الآخرين”.
جذور سورية وفخر عائلي
وبحسب تصريح لعمه محمد المزارع لوكالة فرانس برس٬ من بلدة النيرب شمالي سوريا، فإن أحمد الأحمد هاجر إلى أستراليا عام 2007، مؤكدا أن ما قام به “مفخرة لنا ولسورية”.
كما أفادت وسائل إعلام محلية بأن الحكومة الأسترالية سارعت إلى تسريع إجراءات منح تأشيرات لأفراد من عائلته، تقديرا لما وصفته بـ“العمل البطولي” الذي ساهم في الحد من حجم الكارثة.