اليمن يطالب بخروج قوات الإمارات: نهاية عقد من التدخل المشبوه وبداية تصحيح المسار

عبد المجيد عكروت
"التحول الأبرز الذي فاقم الأزمة تمثل في دعم الإمارات الصريح لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي انقلب على مؤسسات الدولة"- جيتي
"التحول الأبرز الذي فاقم الأزمة تمثل في دعم الإمارات الصريح لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي انقلب على مؤسسات الدولة"- جيتي
شارك الخبر
بعد مرور عقدٍ كاملٍ على التدخل العسكري الإماراتي في اليمن، والذي جاء بطلب رسمي من الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي ضمن إطار تحالف دعم الشرعية، تبدو اليوم نهاية هذا الحضور قد اقتربت، مع مطالبة رسمية صريحة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي بخروج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية، في خطوة تعكس حجم التوتر والتعقيد الذي وصلت إليه العلاقة بين الحكومة اليمنية الشرعية ودولة الإمارات.

الإمارات، التي كانت ثاني أكبر قوة عسكرية مشاركة في التحالف بعد السعودية، سرعان ما انحرفت بوصلتها عن أهداف دعم الشرعية، وفقا لما تؤكده تقارير منظمات حقوقية دولية، وتحقيقات إعلامية وأفلام وثائقية. فبدلا من دعم مؤسسات الدولة، عمدت إلى إنشاء مليشيات موازية، وتبني خطاب انفصالي، وزرع أدوات محلية تهدد وحدة اليمن واستقراره، بل وتورطت، بحسب بعض المصادر، في عمليات اغتيال طالت شخصيات سياسية وعسكرية محسوبة على التيار الوطني، لا سيما حزب الإصلاح.

اليمن اليوم يقف أمام لحظة حاسمة، لحظة مراجعة شاملة لمسار التحالفات والأدوار، ولعل الطلب الرسمي بخروج القوات الإماراتية، يمثل بداية لتصحيح بوصلة المعركة، وإعادة الاعتبار للدولة اليمنية، ومؤسساتها

التحول الأبرز الذي فاقم الأزمة تمثل في دعم الإمارات الصريح لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي انقلب على مؤسسات الدولة وسيطر بالقوة على العاصمة المؤقتة عدن، ومن ثم مد نفوذه إلى محافظات شبوة وحضرموت، ضاربا بعرض الحائط التفاهمات السياسية واتفاق الرياض الذي نص على دمج جميع التشكيلات المسلحة تحت مظلة وزارتي الداخلية والدفاع.

وفي الوقت الذي تزايد فيه السخط الشعبي، وتصاعدت التحذيرات من الانزلاق نحو مشاريع التقسيم، جاء الموقف السعودي أخيرا داعما للشرعية، حيث أيدت الرياض بيان مجلس القيادة الرئاسي، وأشارت بشكل مباشر إلى الدور المعرقل الذي تلعبه الإمارات، مؤكدا على أهمية الالتزام بالقرار الأممي 2216، الذي يضمن سيادة ووحدة اليمن.

وتأتي هذه التطورات في لحظة فارقة من عمر الصراع اليمني، إذ لم تعد الإمارات قادرة على تبرير وجودها العسكري، لا أمام الداخل اليمني، ولا في مواجهة المواقف الإقليمية والدولية المتزايدة التي تطالب باحترام سيادة الدول، وتغليب الحلول السياسية. كما أن تصاعد الخلاف السعودي الإماراتي، خاصة في الملف اليمني، بات واضحا، ما قد يعجّل بتغيرات جوهرية في خارطة التحالفات داخل اليمن.

وتُعدّ سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، على المحافظات الشرقية وفي مقدمتها حضرموت، تهديدا مباشرا للأمن القومي السعودي، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وحدودها الطويلة مع المملكة. كما تتصاعد الشكوك حول وجود مصالح إماراتية-إسرائيلية مشتركة في اليمن، خاصة في بعض الجزر اليمنية ذات الأهمية الجيوسياسية، وهو ما يزيد من حساسية الموقف ويجعل مسألة خروج الإمارات من اليمن ضرورة لحفظ السيادة اليمنية، ولضمان استقرار الإقليم بأسره.

إن اليمن اليوم يقف أمام لحظة حاسمة، لحظة مراجعة شاملة لمسار التحالفات والأدوار، ولعل الطلب الرسمي بخروج القوات الإماراتية، يمثل بداية لتصحيح بوصلة المعركة، وإعادة الاعتبار للدولة اليمنية، ومؤسساتها، ومسارها الوطني الجامع، بعيدا عن مشاريع التفتيت وأجندات القوى الإقليمية.
التعليقات (0)