اعتراف إسرائيلي: حماس تنتصر بالفعل وقادتها يُضحُّون بأبنائهم في المعارك

تقارير "إسرائيلية" عن استعادة حماس لسيطرتها على غزة- الأناضول
تقارير "إسرائيلية" عن استعادة حماس لسيطرتها على غزة- الأناضول
شارك الخبر
لا تخفي المحافل الأمنية والعسكرية الاسرائيلية قناعتها بأنه رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها حماس في الحرب الأخيرة على غزة، لكن القناعة ذاتها بأن الحركة تعيد بناء قدراتها، وتُهيئ نفسها لاستمرار سيطرتها على غزة، من خلال الاستفادة من مساهمات إعادة الإعمار، وإعادة بناء قوتها العسكرية.

وذكر حاييم غولوبينزيتس، خبير شؤون الشرق الأوسط، ومحاضر سابق بجامعة بار-إيلان، أنه "رغم الضربات القوية التي تلقتها خلال الحرب واغتيال معظم قيادتها العسكرية والسياسية داخل القطاع، وترسيخ الجيش وجوده في الخط الأصفر، الذي يُشكّل 50% من أراضي القطاع لفترة غير محددة، فإن حماس تُقدّم إنجازًا فلسطينيًا عظيمًا، إذ تقف على قدميها، وتبقى الكلمة الفصل في غزة حاليًا لها، وربما في المستقبل".

وأضاف الخبير في مقال نشره موقع ويلا، وترجمته "عربي21" أنه "في مؤتمر القدس الذي عُقد مؤخرًا في إسطنبول، ألقى القيادي البارز في حماس، خالد مشعل، كلمةً عرض فيها رسالة الحركة بصدق، رأى فيها أن هناك إجماعاً فلسطينياً، بل وعربياً، يرفض أي وصاية أجنبية على غزة؛ وأن سلاح المقاومة لن يُفكك حتى قيام دولة مستقلة؛ وأن إسرائيل ستبقى كياناً أجنبياً في المنطقة، ولا يمكن أن تكون جزءاً منها؛ وأن تحرير القدس هدف فلسطيني جامع".

وأشار غولوبينزيتس إلى أن "زميله في القيادة، خليل الحية، استكمل خطابه بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لتأسيس الحركة، مؤكداً أن طوفان الأقصى حقق أهدافه في نهاية المطاف، ونجح بدحض أسطورة الردع الاستراتيجي لإسرائيل، وتفنيد تصورها عن الحدود الآمنة التي بنتها بجهد كبير، كما أبعدتها عن تحقيق التطبيع".

وذكر أن "حماس تعمل حالياً من خلال هذه الخطابات على محورين رئيسيين: أولهما استعادة القدرات العسكرية والمدنية في قطاع غزة، مع إعادة تأهيل القوات المدنية التي عملت تحت إمرتها حتى قبل السابع من أكتوبر، وثانيهما صراعٌ لتشكيل ملامح المستقبل، ففي هذا السياق، أعلنت حماس، بوصفها حركة تتمتع بالصبر الاستراتيجي والدهاء اللذين لا يُكتسبان إلا في أزقة مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، استعدادها لتسليم السيطرة المدنية على غزة للسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن".

وأكد غولوبينزيتس أن "حماس تدرك تمامًا أن دول الخليج، باستثناء قطر، لن تُساهم بدولار واحد في إعادة الإعمار ما لم تُقدّم السلطة الفلسطينية سيطرتها على قطاع غزة، مما يُمهّد الطريق في نهاية المطاف للحل الذي تنشده حماس، وتحصل عليه بوفرة من الوسطاء العرب، فبعد سلسلة من الاجتماعات على مدار العام الماضي في القاهرة والدوحة وإسطنبول، بحضور جميع الفصائل الفلسطينية، يبدو أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها هناك قد لاقت قبولًا لدى المفاوضين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجيراد كوشنير".

وأوضح الخبير أنه "إذا كان الحديث في البداية، عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير 2025، يدور حول نزع سلاح حماس، وإدارة المناطق الداخلية من القطاع بواسطة قوات دولية، فقد بات واضحًا للجميع اليوم أن حماس لن تُسلّم سلاحها من تلقاء نفسها، وإذا فعلت ذلك، فسيكون مجرد "خداع أمريكي" كلاسيكي، وأن إدارة المناطق الداخلية من القطاع ستكون حكرًا على القوات الفلسطينية".

اظهار أخبار متعلقة



وأشار غولوبينزيتس إلى أن "بيانا بهذا المعنى صدر عقب اجتماع ويتكوف في ميامي قبل أيام مع ممثلي الوسطاء، وللعلم، فقد تم التوصل إلى اتفاق بين الفصائل منذ نهاية عام 2024 بشأن تشكيل حكومة تكنوقراطية متفق عليه، بموافقة حماس بالطبع، ويعود ذلك بشكل خاص لاستطلاعات الرأي العام، لاسيما في الضفة الغربية، التي تُشير إلى انتصار حماس في الحرب".

وأكد أن "السياسة الاستيطانية الإسرائيلية التي يُتهم محمود عباس بالعجز عن إحباطها؛ والإصلاحات المستحيلة التي يُطلب من السلطة تنفيذها لإقامة دولة فلسطينية، في ضوء أن عباس المسن وعائلته، الذين أثروا على حساب الشعب الفلسطيني، بعكس قادة حماس الذين فقدوا أبناءهم في معارك ضد "العدو الصهيوني"، يمثلون رصيدًا يتناقص قيمته، ويتلاشى تدريجيًا من الساحة السياسية الفلسطينية، ولن يُحدث تعيين حسين الشيخ خليفةً لعباس في الفترة الانتقالية بعد وفاته تغييرًا جذريًا في وضع الحركة".

وبين غولوبينزيتس أنه "في ضوء ذلك، تتمثل استراتيجية حماس في إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة بدعم أمريكي وعربي، بطريقة تُمكّنها من خلال لجنة للتكنوقراط نيابةً عنها، من إدارة القطاع من جهة، وتلقي التبرعات لإعادة الإعمار من جهة أخرى، وفي طريقها لطرد الجيش إلى خطوط السابع من أكتوبر، وبدعم دولي، وستترافق هذه الخطوة مع انضمام حماس مستقبلاً لمنظمة التحرير، وإجراء انتخابات عامة في غزة والضفة، كما تطالب الآن، للسيطرة على مؤسساتها قدر الإمكان، أما الباقي فسيُستكمل بالقوة عندما يحين الوقت المناسب".

تكشف هذه القراءة الاسرائيلية القلقة عن توجه إسرائيلي لمنع وقوع هذه التطورات، من خلال تفكيك حماس، وإخراجها من المشهد، إما بالتفاوض أو بالقوة، ومنعها بأي شكل من ترميم قدراتها مجدداً، والحصول على الشرعية الدولية التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية، دون أن يضمن نتنياهو نجاح هذه الجهود، في ضوء خلافاته مع الإدارة الأمريكية من جهة، والتباينات السائدة في الساحة الاسرائيلية ذاتها.
التعليقات (0)