عبد العاطي: أوضاع السجون المصرية تطورت لدرجة رفض بعض السجناء الإفراج عنهم

القاهرة ترد على الانتقادات.. أوضاع السجون تطورت وحقوق الإنسان تدار بمنظور وطني - الأناضول
القاهرة ترد على الانتقادات.. أوضاع السجون تطورت وحقوق الإنسان تدار بمنظور وطني - الأناضول
شارك الخبر
خرج وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بتصريحات حادة رفض فيها ما وصفه بـ«تسييس» الملف الحقوقي واستخدامه «لفرض أجندات سياسية بعينها»، مؤكدا أن هذا النهج «مرفوض تماما» وأن الدولة تعمل على مواجهته داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية الموجهة إلى مصر بشأن سجلها في ملف حقوق الإنسان.

وخلال اجتماع عقده، الخميس الماضي، مع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي في مجلس الشيوخ، قال عبد العاطي إن «هناك محاولات لاستخدام ملف حقوق الإنسان بشكل انتقائي للضغط السياسي على مصر»، مشددا على أن القاهرة ترفض هذا الأسلوب وتتصدى له على المستويين السياسي والدبلوماسي.


«الأقنعة سقطت»

وانتقد وزير الخارجية بشدة مواقف بعض الدول الأوروبية، التي قال إنها «تقدم نفسها باعتبارها وصية على حقوق الإنسان»، مضيفاً أن «الأقنعة سقطت، ولم تعد لأي دولة سلطة معنوية أو أخلاقية أو قانونية لإعطاء دروس في حقوق الإنسان، في ظل الحرب الغاشمة التي تشن على الشعب الفلسطيني البريء».

وتابع قائلا: «من صدعونا طويلا بحرية التعبير والتجمع، كانوا يهددون طلابا مصريين وعربا ومن دول إسلامية، مجرد طلاب صغار شاركوا في مظاهرات سلمية، بالترحيل ونزع الإقامة»، مشيرا إلى امتلاكه «حالات موثقة من دول متعددة».

الدفاع عن أوضاع السجون

وفي دفاعه عن الوضع الحقوقي الداخلي، قال عبد العاطي إن «أوضاع السجون في مصر تطورت بشكل كبير»، مضيفا أن هذا التطور بلغ «درجة أن بعض السجناء يرفضون إطلاق سراحهم بعد انتهاء مدة أحكامهم».

واعتبر أن هذا الأمر يعكس «تطورا كبيرا في أسلوب التعامل مع ملف السجون»، لا سيما على صعيد الرعاية الصحية والخدمات الغذائية المقدمة داخل مراكز الاحتجاز.

وشدد على أن ملف حقوق الإنسان في مصر «يدار بالأساس لخدمة الشعب المصري، وليس لإرضاء أي طرف خارجي أو داخلي»، مؤكدا أن الدولة «لا تتعامل مع حقوق الإنسان كملف دعائي أو أداة علاقات عامة موجهة للخارج».

اظهار أخبار متعلقة


مرجعية وطنية لا خارجية

وأوضح الوزير أن المرجعية الأساسية لحقوق الإنسان في مصر «هي الدستور والقانون الوطني واحتياجات المجتمع»، وليس «تقارير أو تصنيفات تصدر من الخارج»، محذرا من أن «تحويل حقوق الإنسان إلى أداة ابتزاز سياسي يفرغ المفهوم من مضمونه الإنساني».

وفي هذا السياق، سعى عبد العاطي إلى تعميق التعريف الرسمي لمفهوم حقوق الإنسان، عبر تقديم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها «أولوية لا تقل شأنا عن الحقوق السياسية والمدنية»، معتبراً أن برامج الحماية الاجتماعية والمشروعات القومية وتحسين الخدمات الأساسية تمثل «جوهر الالتزام الحقوقي للدولة».

ورغم لهجته الحاسمة، أكد أن «مصر لا ترفض الحوار الحقوقي من حيث المبدأ»، لكنها ترفض «الانتقائية والمعايير المزدوجة».

انتقادات حقوقية مستمرة

وتواجه مصر منذ سنوات انتقادات حادة من منظمات حقوقية محلية ودولية، خاصة فيما يتعلق بملاحقة المعارضين، واستخدام الحبس الاحتياطي المطول، والأوضاع داخل السجون، واتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة.

وخلال السنوات الأربع الماضية، افتتحت السلطات المصرية عددا من السجون الجديدة، قالت إنها شهدت تحسينات في البنية التحتية، دون أن ينعكس ذلك – بحسب تقارير حقوقية – على أوضاع المحتجزين وظروفهم المعيشية.

وكانت السلطات قد أعلنت عام 2021 إنشاء ما بين 7 و8 مجمعات سجون جديدة، قيل إنها «تحاكي السجون الأمريكية»، لتجاوز أزمات السجون القديمة. وقال رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي حينها إن السجين سيقضي عقوبته «بشكل آدمي وإنساني»، من حيث الحركة والرعاية الصحية والإعاشة.

كما أجرت وزارة الداخلية تعديلات شكلية على قانون تنظيم السجون، شملت تغيير اسم «مصلحة السجون» إلى «قطاع الحماية المجتمعية»، واستبدال مسمى «السجين» بـ«نزيل» داخل «مراكز إصلاح وتأهيل».

غير أن منظمات حقوقية مستقلة أكدت أن هذه التغييرات «لم تنعكس فعليا على حقوق المحتجزين»، مشيرة إلى استمرار المشكلات المتعلقة بالإدارة والرعاية الصحية والتغذية والزيارات، فضلا عن تسجيل حالات وفيات وإضرابات داخل أماكن الاحتجاز.

وفيات داخل أماكن الاحتجاز

وقالت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» إنها رصدت وفاة 54 معتقلا داخل أماكن الاحتجاز المصرية خلال العام الجاري، تنوعت أسبابها بين «الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب».

ولم يشمل هذا الرصد وفاة الشاب طارق أشرف السيد محفوظ داخل قسم شرطة الهرم، والتي تعد الحالة الثانية من نوعها داخل القسم نفسه خلال أربعة أشهر، بعد وفاة الشاب وائل يوسف خيري (21 عاما)، المعروف بـ«كيرلس»، في آب/أغسطس الماضي، حيث ظهرت على جثته آثار ضرب وتعذيب، وفق أسرته.

وبررت وزارة الداخلية حينها الوفاة بأنها نتيجة «مشاجرة بينه وبين ثلاثة مساجين آخرين»، أدت إلى إصابته بحالة إعياء نقل على إثرها إلى المستشفى حيث توفي لاحقا.

اظهار أخبار متعلقة


وفي قضية طارق محفوظ، قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها وثقت احتجازه منذ 3 كانون الأول/ديسمبر الجاري على خلفية مشاجرة زوجية، قبل أن تتلقى والدته بلاغا بمرضه، لتفاجأ بوفاته عند وصولها إلى القسم.

ونقلت المبادرة عن شقيقه قوله إن الجثة «تظهر عليها إصابات تشير إلى تعرضه للضرب وربما للتعذيب»، مشيرة إلى تحرير محضر رسمي لدى نيابة الهرم برقم 20217 لسنة 2025 إداري قسم الهرم، مع المطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف.

قضية عبد الخالق فاروق

وبالتزامن مع تصريحات عبد العاطي، رفضت محكمة جنح مستأنف الشروق الطعن المقدم من هيئة الدفاع عن الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، وأيدت الحكم الصادر بحبسه خمس سنوات، وفق ما أكده محاميه الحقوقي نبيه الجنادي.

وكان فاروق قد ألقي القبض عليه في تشرين الأول/أكتوبر 2024، وحقق معه في القضية رقم 4937 لسنة 2024 أمن دولة عليا، بتهم «الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة»، على خلفية نشره نحو 40 مقالا انتقد فيها الرئيس والسياسات الاقتصادية.

وفي 25 أيلول/سبتمبر الماضي، أحيلت القضية إلى محكمة جنح الشروق دون إخطار هيئة الدفاع، قبل أن تصدر المحكمة حكما بحبسه خمس سنوات، في جلسة أثارت جدلا واسعا بسبب ما وصفه الدفاع بـ«الإخلال بحقوق التقاضي».

وقبل أسبوع، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات المصرية بإلغاء الحكم، محذرة من المخاطر الصحية التي تهدد حياة فاروق، خاصة في ظل شكواه المتكررة من حرمانه من الرعاية الطبية والتعرض للشمس، واحتجازه في زنزانة مغلقة لما يقارب 23 ساعة يوميا.
التعليقات (0)

خبر عاجل