أكّدت الهيئة أن الشعب
الفلسطيني يعيش
مواجهة مفتوحة مع المشروع الاستعماري الإحلالي، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات
الإسرائيلية على غزة والضفة والقدس، وتتواصل سياسات الاقتلاع والتجويع والاستيطان
واستهداف اللاجئين ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية في كل أماكن الوجود.
جاء ذلك في
بيان صادر عن الهيئة الوطنية
للعمل الشعبي الفلسطيني بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي
يصادف 29 تشرين الثاني/نوفمبر، مؤكدة أنّ ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم امتداد
لمسار استعماري طويل يسعى إلى نفي وجودهم وطمس هويتهم وتهويد مقدساتهم الإسلامية
والمسيحية.
وأشار البيان، الذي أرسلت نسخة منه لـ
"عربي21"، إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تتخذ أشكالًا عدة، من
الاستيطان ومصادرة الأرض وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية، إلى عمليات القتل
والاعتقالات والاقتحامات، فضلًا عن محاولات تفكيك المجتمع الفلسطيني داخل أراضي
1948 واستمرار نهج الإقصاء في الشتات.
وأكدت الهيئة أن مواجهة هذا المشروع
الاستعماري هي واجب وطني وقومي وإنساني يقع على عاتق الشعب الفلسطيني وأمته، وعلى
كل أحرار
العالم الداعمين للحق والعدالة. وشددت على أنّ الشعب الفلسطيني يمارس حقه
الطبيعي في النضال من أجل الحرية وتقرير المصير.
ولفت البيان إلى أن وحدة الفلسطينيين في كل
أماكن تواجدهم—غزة والضفة والقدس والداخل والشتات—تمثل "مصدر قوتهم"،
وأن المقاومة والصمود والعمل الشعبي المتراكم هي الركائز الأساسية لمواجهة المشروع
الاستعماري وتحقيق الأهداف الوطنية.
ودعت الهيئة إلى الارتقاء بالعمل الوطني عبر
إعادة بناء الإطار الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية وتكامل الأدوار،
بما يضمن توسيع المشاركة الشعبية واستعادة القرار الوطني للشعب، "صاحب الحق
والشرعية".
تصاعد التضامن العالمي ومسؤولية المجتمع
الدولي
وشددت الهيئة على أهمية الاستفادة من
"التحول المتصاعد في الضمير العالمي" لصالح الرواية والحقوق الفلسطينية،
مؤكدة ضرورة تعزيز هذا الموقف الشعبي الدولي لفرض مزيد من العزلة على
الاحتلال.
وأشادت الهيئة بـ المبادرة الشعبية التشيلية
التي تهدف إلى طرد إسرائيل من الأمم المتحدة، واعتبرتها نموذجًا للضغط الشعبي
الفاعل على المستوى الدولي.
وحملت الهيئة الدول والمؤسسات الدولية
مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في مواجهة ما وصفته بـ"الإبادة
المستمرة"، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وفرض إجراءات رادعة، وحماية
المدنيين، ودعم العدالة الدولية وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
ودعت الهيئة أبناء الشعب الفلسطيني في كل
أماكن وجودهم، إلى جانب النقابات والاتحادات والفعاليات الشعبية والطلابية
والنسوية والمهنية، وأصدقاء فلسطين حول العالم، إلى جعل يوم التضامن محطة لتعزيز
الفعل الشعبي، وتوسيع شبكات الضغط، وتصعيد الحراك التضامني مع غزة وكافة الساحات
الفلسطينية، مع تعزيز حضور الحقوق الفلسطينية في الفضاء العالمي.
وختم البيان بالتأكيد على أنّ العدالة لا
تُمنح، والحرية تُنتزع بإرادة الشعوب، وأن الشعب الفلسطيني، رغم الإبادة والدمار،
"لا يزال متمسكًا بحقه، وصانعًا لمستقبله، ومواصلًا طريقه نحو التحرير
والعودة والكرامة".
الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني
تعد الهيئة منظمة تنسيقية شاملة تضم مجموعة
من المؤسسات الفلسطينية في الداخل والخارج، وهي: المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، المؤتمر الوطني
الفلسطيني، المؤتمر الشعبي الفلسطيني/14 مليون، الاتحاد الفلسطيني في أمريكا
اللاتينية، بالإضافة إلى شخصيات فلسطينية مستقلة.
وتهدف الهيئة إلى تعزيز الوحدة الوطنية،
وتنسيق العمل الشعبي والميداني، وتوسيع الحراك التضامني الدولي لدعم حقوق
الفلسطينيين في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
ويُحتفل في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل
عام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام
1977 بهدف دعم حقوق الفلسطينيين، وإبراز معاناتهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز
الجهود الدولية لتحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
ويأتي هذا العام في ظل تصاعد الهجمات
الإسرائيلية على غزة والضفة والقدس، وتصاعد الحصار والاعتقالات، ما يجعل مناسبة
هذا العام محطة مهمة لتجديد التضامن العالمي، وتسليط الضوء على الانتهاكات
المستمرة وضرورة تعزيز الضغط الدولي لوقف العدوان وحماية المدنيين الفلسطينيين.
اظهار أخبار متعلقة