هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
أحمد الشريفي يكتب: لأن الحاضر ليس إلا صدى لصلصلة الماضي، فإننا نمزّق حجاب الزمن لنستنطق ثلاثة أقانيم فكرية، امتلكت عيوناً زرقاء رأت الانهيار قبل وقوعه بقرون: عبد الرحمن بن خلدون الذي وضع مشرطه على عصب السلطة وهرم الدولة، وأبو عثمان الجاحظ الذي عرّى سيكولوجيا النفاق في قاع المجتمع، وأبو الطيب المتنبي الذي صاغ بنبض دمه صرخة العقل المغترب في زمن الموازين المقلوبة
كان الجاحظ يتميّز بسرعة الحافظة ووفرة الذّكاء والرّغبة في العلم والشّغف بالقراءة والمطالعة حتّى قال فيه أحدُ معاصريه: لا يقع بيده كتاب قطّ إلاّ استوفى قراءته واستوعب مادّته كائنًا ما كان.