هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عندما يصدر حسن أوريد كتابًا جديدًا حول الشعبوية، فإن القراءة التي تكتفي بالتعامل مع النص بوصفه مساهمة في النقاش الدائر حول هذا المفهوم تبدو قراءة تفوت جانبًا مهمًا من دلالته. فالشعبوية لا تشكل في مشروعه الفكري موضوعًا مستقلًا بقدر ما تمثل مدخلًا جديدًا إلى الأسئلة نفسها التي ظلت ترافق كتاباته خلال السنوات الأخيرة: كيف تتشكل الشرعية السياسية في المجتمعات العربية؟ وما الذي يحدث عندما تفقد النخب قدرتها على إنتاج المعنى؟ وكيف تنتقل المجتمعات من التطلع إلى الحرية إلى البحث عن أشكال مختلفة من الحماية واليقين؟
في مراجعة نقدية نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية، رأت الكاتبة والناقدة إيما بروكس أن الكاتب الأمريكي ديفيد سيداريس يواصل في كتابه الجديد "الأرض وسكانها" (The Land and Its People) مشروعه الأدبي القائم على تحويل التفاصيل اليومية إلى تأملات ساخرة في الطبيعة البشرية، غير أن العمل يكشف في الوقت نفسه عن مرحلة جديدة في مسيرته، يواجه فيها كاتب السيرة الذاتية سؤالًا وجوديًا متكررًا حول حدود التجربة الشخصية وما تبقى من الحكايات التي لم تُروَ بعد، في ظل تراكم طويل من الكتابة عن الذات وتفاصيلها الصغيرة.
وصف الرئيس ترامب الكتاب بأنه مليء بالاختلاقات، رغم أنه التقى الكاتبين، مراسلي صحيفة "نيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان، في مقابلة خلال الإعداد للكتاب.
أعلن اتحاد الكتاب العرب منح أعضاء اتحاد كتاب سوريا الأحرار صفة العضوية الشرفية، في أول مبادرة من نوعها منذ التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، وذلك تقديرا لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية خلال سنوات الثورة السورية. ويأتي القرار بعد عقود ارتبط فيها الاتحاد، الذي ظل إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الرسمية في عهد حزب البعث، بالمشهد الثقافي الذي رعته السلطة، ما يمنح هذه الخطوة أبعادا تتصل بإعادة رسم العلاقة بين المؤسسة الثقافية الرسمية والكتاب الذين وجدوا أنفسهم خارجها بسبب مواقفهم السياسية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المشهد الثقافي السوري على أسس أكثر انفتاحا وتعددية.
لم يعد الإنسان في الفكر الغربي المعاصر ذلك الكائن الواثق من سيادته على مصيره، كما رسمته فلسفات عصر التنوير، ولا ذلك الفرد القادر على صناعة مستقبله بإرادة مستقلة كما بشرت به الليبرالية الحديثة وأدبيات التنمية الذاتية. فخلال السنوات الأخيرة، أخذت تتبلور موجة فكرية جديدة، تمتد من علم النفس إلى علم الأعصاب والفلسفة، تعيد النظر في أكثر المسلمات رسوخا في الثقافة الحديثة، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن الإنسان يمتلك إرادة حرة كاملة، وأنه المسؤول الأول عن كل نجاحاته وإخفاقاته.
ينقسم دارسو النص القرآني في تحديد طبيعته الأسلوبية والتعبيرية إلى اتجاهين بارزين. فيذهب قسم منهم إلى اعتبار النص القرآني خطابًا حجاجيًّا صِرْفًا، ينصبّ تركيزه بخصوصية على إقامة البراهين والتدليل، ويدعو إلى توجيه المتلقي نحو ضرب محدد من السلوك والمواقف. وفي المقابل، نظر قسم آخر إلى الأنظمة القصصية في القرآن بوصفها سردًا محضًا، يتوفر على كافة المواصفات والمقومات البنيوية كما ضبطها أهل السرديات.
تمثل الحرب السيبرانية أحد أسلحة الدمار الشامل الحديثة التي تحقق أعظم الخسائر بأقل التكاليف. وهذا ما يوضحه الكتاب الذي بين أيدينا، وعنوانه: "الوحدة 8200: محاربو الإنترنت الإسرائيليون" إصدار أمازون ديجيتال سيرفيز، يوليو تموز 2025، للكاتب البلغاري إيفو فيتشيف المتخصص في مجال الاستخبارات.
هل كانت الدولة العربية القُطرية مجرد نتاج استعماري عابر، أم أنها تحولت، رغم هشاشتها وإخفاقاتها، إلى حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع نهضوي عربي؟ بهذا السؤال يختتم الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني، في الجزء الثالث والأخير من قراءته لكتاب "الدولة الهجينة أو حين تنوء الدولة القُطرية بتاريخها" للباحث علي الصالح مولى، نقاشًا يتجاوز نقد الدولة الوطنية إلى مراجعة أحد المسلمات الراسخة في الفكر القومي العربي.
لئن كان إسقاط عامل الدولة من المسألة القومية هو القسمة المشتركة للنزعة الثقافوية لدى القوميين الرواد ولدى منظري الأربعينات وورثتهم ومتابعيهم، فإنَّ المعللات التاريخية لهذا المنحى في تفسير المبدأ القومي تختلف اختلافاً بيناً، بحكم اختلاف الظروف التاريخية بالذات. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية، وريثة الخلافة الإسلامية، كان فك الارتباط بين مسألة الدولة ومسألة الأمة شبه محتم تحت ضغط هاجس التضامن الديني. ومع أنه كان من المفروض في ظل مثل تلك الإمبراطورية المتعددة القوميات أن تتكلم النزعة القومية، حين تتكلم، بصوتها الثاني، صوت الانفصال، فإنَّ القوميين الرواد، المتوزعة مشاعرهم (وسياساتهم) بين الولاء القومي والولاء الديني، وجدوا المهرب من هذه الازدواجية في تفسير حق الأمة بأنه حق لغة وانتماء وحكومة، لا حق دولة.
أثار كتاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith" نقاشاً فكرياً وسياسياً في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما قدم فيه قراءة نقدية لأزمات الحداثة الغربية من منظور مسيحي كاثوليكي، متناولاً قضايا الأسرة والإيمان والعمل والرأسمالية والهوية. غير أن مراجعة مطولة كتبها رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز رأت أن القيمة الفكرية للكتاب تصطدم بتناقض جوهري يتمثل في عجز مؤلفه عن تفسير انسجام هذه الرؤية الأخلاقية مع موقعه كنائب للرئيس دونالد ترامب، وسياسات الإدارة التي يعد أحد أبرز رموزها.
دَأَبَ الفكر القومي على نعت الدولة الوطنية العربية الحديثة ب"الدولة القطرية"، وبأنَّها "صنيعة الاستعمار"، وقامت تاريخيًا على أساس التقسيم الكولونيالي، أي دولة "سايكس بيكو". فالفكر القومي العربي على اختلاف تلاوينه، هو امتدادٌ لفكر عصر النهضة العربية الأولى وتتويجٌ له، وإلى حدٍّ ما قطيعة معرفية معه.
إذا كانت أغلب الكتابات الغربية، تجعل من كتابات المستشرقين الأوائل قاعدة الانطلاق من غير مساءلة لمسلماتها وتقريراتها، وتخلص بذلك لنفس الخلاصات المتحيزة التي أومأنا إليها سابقا، فإن هناك كتابات مقابلة، أخذت مسافة عن هذه الإسهامات الاستشراقية، وحاولت أن تقرأ تطور الحديث بالانطلاق من تاريخه الحقيقي لا التاريخ كما تصوره أوهام الإيديولوجية الغربية ذات الأبعاد الكولونيالية، بل إنها اختارت أن تمارس النقد العلمي على هذه الأعمال الأولى، مبينة اضطرابها المنهجي، واستسلامها للبعد الانتقائي في تطبيقه المنهج النقدي التاريخي، وإغفالها لحيثيات مثبتة في مصادر كثيرة تنسف الخلاصات الأساسية للأطروحة الاستشراقية.
الكتاب كما يقدمه صاحبه قراءة في سيرة الفعل الوطني الديمقراطي المعارض كما عاشها وفهمها وحللها الكاتب. إنه سيرة العشرية السابقة للثورة التونسية والعشرية اللاحقة للربيع العربي. هو كتاب إذن في سيرة المعارضة التونسية بين الإصلاح والثورة. لو كان للكُتب طُعُوم وروائح لقلنا بأن لهذا الكتاب رائحة الثورة والإصلاح وله طعم الانكسار والخيبة.
تحتلّ حالة الاستثناء موقعًا مهمًا داخل الفكر السياسي والقانوني الحديث، بوصفها إحدى الإشكاليات التي تتقاطع فيها أسئلة الدولة والقانون والسيادة والشرعية. وقد ارتبطت هذه الإشكالية، في تطورها التاريخي، بسؤال الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية النظام العام من جهة، واستمرارية القواعد القانونية من جهة أخرى، بما يجعل من لحظة الخطر اختبارًا لوظيفة القانون ذاته داخل الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المتعلق بكيفية تدبير الدولة للحظات الطارئة، وحدود إمكان تعليق القاعدة القانونية داخل الإطار الدستوري، باعتبار ذلك أحد الأبعاد المركزية في الفكر الدستوري المعاصر.
قلَّما أثارت حركةٌ سياسية عربية معاصرة ما أثارته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جدلٍ وتنازعٍ في السرديات؛ فهي عند أنصارها حركة تحرر ومقاومة، وعند خصومها تنظيم أيديولوجي، بينما اختزلها كثير من الأدبيات الغربية في صورة أمنية لا تكاد ترى منها سوى البندقية. وبين هذه الصور المتعارضة يبرز سؤال ظل حاضرًا منذ تأسيس الحركة: كيف تروي حماس نفسها؟
في مقدمة محمود شاكر صاحب البيان والذي فاض بمعان جديدة حول إعجاز القرآن؛ مقدمة إضافية أخرى في عالم البيان القرآني؛ والظاهرة القرآنية لمالك؛ إن هذا الورود المبخوت على مأدبة أمير البيان المحقق المدقق الأستاذ محمود محمد شاكر (أبي فهر)، وفي مقدمته التاريخية الفذة لكتاب "الظاهرة القرآنية" لمالك بن نبي، فيما يتعلق بـ (السيادة اللغوية والمعرفية)؛ حيث تلاحم فيها بيان أبي فهر المستمد من أسرار لسان العرب مع سنن بن نبي عبر عالم الأفكار لبتر دابر تسلل الأوثان المعرفية. إن "أصل الأصل الوصل"؛ والقراءة التشغيلية لمقدمة شاكر تكشف عن كيفية صيانة عالم التوحيد وفاعليته ميدانيا من خلال محاور بيانية سننية صارمة.