الاحتلال يلوّح بعملية برية جديدة في غزة بعد الانتخابات

الجيش واصل بتوجيه من القيادة السياسية قصفه الجوي لعدة أيام- الأناضول
مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر، تزعم المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال أن حماس تُعيد بناء قوتها في قطاع غزة، وتُشيّد بنية تحتية مسلحة، مما يعني إخفاقا في العمليات العدوانية التي شهدها القطاع طيلة السنوات الثلاث الماضية.

زعم المحرر العسكري لموقع ويللا، أمير بوخبوط، أنه "وفقًا للتقديرات، فإنه من أجل نزع سلاح حماس، لا مفر من عملية برية أخرى تتضمن احتلال مدينة غزة، وهي خطوة يُتوقع حدوثها بعد الانتخابات المقبلة، بعد أن بذل المبعوث الدولي للقطاع، نيكولاي ملادينوف، جهودًا كبيرة في الخفاء للترويج لخطة النقاط التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتتضمن نزع سلاح غزة، ونقل السلطة من حماس إلى مجلس السلام".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "رغم ذلك، أدركت القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية في تل أبيب أن حماس تنوي "إضاعة الوقت"، وليس نزع السلاح، ولا تسليم السلطة، بل الأخطر من ذلك، إعادة بناء جناحها العسكري، ونتيجة لذلك، تقرر المضي قدمًا في خطة القتال في مدينة غزة، ففي مايو الماضي، قدّم قائد القيادة الجنوبية، يانيف أسور، إلى رئيس الأركان إيال زامير، خطةً للعودة إلى القتال في مدينة غزة، شملت خطط إجلاء، ونقل السكان لمناطق إنسانية جديدة".

ونقل عن "مصدر أمني مطلع على تفاصيل الخطة المُقدّمة لرئيس الأركان أنها خطةٌ تتضمن مراحل: احتلال تدريجي لمدينة غزة، حيث يختفي معظم قادة حماس وعناصر الجناح العسكري والأجهزة الأمنية المسلحة، وبعد جولاتٍ عديدة من المحادثات بين الأطراف بوساطة ملادينوف والأمريكيين، وبمساعدة من الإمارات العربية المتحدة، مارس ترامب ضغطًا مباشرًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أُجبر على الموافقة على إحراز تقدم في عملية إعادة إعمار مدينة رفح كخطوة أولى، ودخول قوة متعددة الجنسيات قوامها 200 جندي من جيوش أجنبية".

وأشار أنه "رغم المباحثات بين تل أبيب وواشنطن، أصرّ الجهاز الأمني على مواصلة استهداف العناصر الميدانية والقادة من خلال القصف الجوي، بمن فيهم كبار المسؤولين أو المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، ففي منتصف أغسطس، قُتل عددٌ كبيرٌ من عناصر المجموعات المسلحة بنيران الجيش الإسرائيلي، فيما مارست عدة دول، من بينها مصر وقطر وتركيا والسعودية والإمارات، ضغوطًا على الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، فتدخل ترامب مجددًا".

وأوضح أن "الجيش الإسرائيلي، واصل بتوجيه من القيادة السياسية، قصفه الجوي لعدة أيام، وبعد تقييم الوضع على أعلى مستويات المؤسسة الأمنية مع القيادة السياسية، تقرر استئناف القصف الجوي في حالات طارئة لإزالة تهديد مباشر للقوات، أو لفرص إحباط كبار المسؤولين، شريطة موافقة القيادة السياسية، ومع ذلك، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة تحولًا، حيث شعر الجناح العسكري لحماس بثقة عالية بالنفس في ضوء زيارة جاريد كوشنر، صهر ترامب، لزعيم حماس خليل الحية".

وأضاف أنه "بحسب تقييمات المؤسسة الأمنية، بدأت حماس بنفخ الطائرات الورقية التي تسقط في الأراضي الإسرائيلية كخطوة تمهيدية لحشوها بمواد حارقة أو متفجرة، صحيح أن الجيش الإسرائيلي لم يسرع بالرد، لكن عندما ظهرت تقديرات في الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) بأن المرحلة التالية ستكون استخدام الطائرات المسيّرة ضد القوات، بما فيها كشف البنية التحتية لتنفيذ هجمات في قطاع غزة، تقرر العودة لسياسة الاغتيالات المستهدفة".

وأشار أن "هذه السياسة بلغت ذروتها الآن بتصفية أكثر من عشرين شخصًا في الأسابيع الأخيرة، وبات من الواضح للجميع أن حماس لن تتخلى عن سلاحها بشكل كامل بما يرضي إسرائيل، ولذلك تُقدّر مصادر أمنية أنه لن يكون هناك مفر من العودة للعمليات البرية في قطاع غزة بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة".

وأوضح أن "مصادر أمنية حذرت القيادة السياسية من أن حماس لا تكتفي باستعادة سيطرتها على قطاع غزة، وتنظيم البنية التحتية لتنفيذ هجمات ضد جنود الجيش الإسرائيلي، بل تُنشئ أيضًا بنية تحتية لشن هجمات ضد المصالح الإسرائيلية في الضفة الغربية وحول العالم، ولهذا الغرض، يُطلب من قائد القيادة الجنوبية أن يكون مستعدًا لمناورة واسعة النطاق، تشمل تشغيل عدة فرق في آن واحد".

وختم بالقول إنه "في ضوء إدراك قادة المؤسسة الأمنية أن الواقع الذي تُعيد فيه حماس تأهيل نفسها بينما يشنّ الجيش الإسرائيلي هجمات جوية لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وذلك لخلق واقع أمني جديد لا تُشكّل فيه حماس تهديدًا لإسرائيل".

تقدم هذه السطور تحريضا مكشوفا باتجاه توسيع العدوان على غزة، دون أن يحمل بالضرورة حلاّ لمشاكل الاحتلال الأمنية، لكنها أجواء انتخابية، ويحاول كل طرف الإدلاء بدلوه لزيادة أسهمه الانتخابية، بما في ذلك التباين بين المؤسستين العسكرية والسياسية، اللتين تتبادلان الاتهامات حول فشلها في غزة.