رفض الاستيطان يشعل الخلاف.. الاحتلال يصعّد ضد بريطانيا

بورنهام تعهد بفرض مزيد من العقوبات على إسرائيل - الأناضول
اتهم الاحتلال الإسرائيلي وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند بالإضرار بالعلاقات بين لندن وتل أبيب، بعد انتقاده خطط الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بالضفة الغربية، واصفة لهجته بأنها "متعالية"، بحسب ما أوردته صحيفة "تليغراف".

وأكدت الصحيفة أن ميليباند شن هجومًا على حكومة بنيامين نتنياهو بسبب خطتها لبناء مستوطنة كبيرة في الضفة الغربية، معتبرًا أن المشروع "غير مقبول" وقد يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين.

وأشارت "تليغراف" إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رد على تصريحات ميليباند، مؤكدًا أن قرار الحكومة البريطانية الإضرار بالعلاقات بين البلدين "مؤسف للغاية".

وجاء التصعيد بعدما أكد ميليباند أنه سيطرح عقوبات جديدة، عقب نشر الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء مشروع "E1"، الذي يشمل تشييد 3300 منزل بين القدس والحدود الأردنية.

وتابعت الصحيفة أن منتقدي المشروع يخشون من أن يؤدي تنفيذه إلى تقسيم الضفة الغربية فعليًا إلى جزأين، بما يمنع إقامة منطقة جغرافية متصلة يمكن أن تشكل أساسًا لدولة فلسطينية قابلة للحياة.

وقال ميليباند إن نشر المناقصة الخاصة بمشروع "E1" يمثل "عملًا غير مقبول ومدمرًا"، محذرًا من أن المشروع قد يفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية ويعرض إمكانية تطبيق حل الدولتين للخطر.

كما تعهد وزير الخارجية البريطاني بطرح "مجموعة شاملة من الإجراءات" ردًا على سياسات الحكومة الإسرائيلية، بما يشمل فرض عقوبات على المشاركين في المستوطنات غير القانونية.

وفي المقابل، رفض ساعر تصريحات نظيره البريطاني بشكل قاطع، وكتب عبر منصة "إكس" أن لهجة ميليباند كانت "متعالية"، مؤكدًا أن الشعب اليهودي لديه الحق في العيش في جميع أنحاء أرض إسرائيل، كما يحق للبريطانيين العيش في لندن وفي مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن الحديث عن قيام بريطانيا بإلقاء محاضرات على اليهود بشأن أماكن إقامتهم في وطنهم التاريخي أمر "عبثي"، مشيرًا إلى أن قرار المضي قدمًا في مشروع "E1" اتُخذ العام الماضي، وأنه لم تصدر قرارات سياسية جديدة بشأنه.

وأضاف ساعر، بحسب "تليغراف"، أن موقف ميليباند "أحادي الجانب تمامًا"، متهمًا الحكومة البريطانية بإدانة إسرائيل مع تجاهل ما وصفه بالإرهاب الفلسطيني والتحريض والدعم المالي المستمر من السلطة الفلسطينية للإرهاب.

وتابع أن ما وصفها بـ"السياسة المنهجية" للحكومة البريطانية في تحميل إسرائيل وحدها المسؤولية، مع تجاهل التطرف الفلسطيني، ساهمت بالفعل في تصاعد موجة من الكراهية ومعاداة السامية والهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا.

وقال ساعر إن استمرار لندن في هذا النهج سيزيد الوضع سوءًا، مؤكدًا أن إسرائيل لن تكون "ضحية سلبية" لهذه السياسة، وأنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها وشعبها.

وأشارت "تليغراف" إلى أن حزب العمال اعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر 2025، في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، وذلك بعد قرابة عامين من هجمات 7 أكتوبر التي نفذتها حماس وأعقبها القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.

وتابعت الصحيفة أن ستارمر رفض في البداية الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار عقب هجمات 7 أكتوبر، رغم مطالبة آندي بورنهام، الذي كان يشغل آنذاك منصب عمدة مانشستر الكبرى، بإنهاء القتال خلال ثلاثة أسابيع.

وأدت مواقف ستارمر من الصراع، وفقًا للصحيفة، إلى خسائر انتخابية لحزب العمال بين الناخبين من اليسار المتشدد والمسلمين، بينما فاز خمسة نواب مستقلين بمقاعد في الانتخابات العامة لعام 2024 على أساس مواقف مؤيدة لغزة.

وقبل توليه منصب رئيس الوزراء، تعهد بورنهام بفرض مزيد من العقوبات على إسرائيل، كما اعتذر عن موقف ستارمر تجاه الحرب في غزة.

وقال بورنهام، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان"، إن حزب العمال "لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح" في استجابته الأولى للعملية العسكرية الإسرائيلية خلال قيادة ستارمر.

وأثارت دعوات فرض مزيد من العقوبات على إسرائيل اعتراضات من قيادات يهودية وشخصيات داخل حزب العمال، فيما حذر مجلس نواب اليهود البريطانيين والمجلس القيادي اليهودي من أن مواجهة معاداة السامية تتطلب التصدي لجميع مصادرها، بما في ذلك المتطرفون الإسلاميون واليسار المتشدد واليمين المتطرف.

وأكدت "تليغراف" أن خطط بورنهام وميليباند لفرض عقوبات إضافية على إسرائيل قد تؤدي أيضًا إلى توتر العلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حافظ إلى حد كبير على دعمه لإسرائيل منذ هجمات 7 أكتوبر.

وتابعت الصحيفة أن العلاقات بين بنيامين نتنياهو وترامب تبدو بدورها قد تدهورت خلال الأشهر الأخيرة، بعدما رفض نتنياهو في وقت سابق من أغسطس خطة ترامب للسلام في غزة، معتبرًا أنها قد تحول القطاع إلى ما وصفه بـ"هامستان".