4 آلاف ضحية ومئات الملايين.. شبكة احتيال تُدار من "إسرائيل"

الشبكة تدير مراكز اتصال في إسرائيل وبلغاريا وقبرص ودول أخرى - CC0
الشبكة تدير مراكز اتصال في إسرائيل وبلغاريا وقبرص ودول أخرى - CC0
شارك الخبر
كشفت تحقيقات أسترالية عن شبكة احتيال استثماري دولية يشتبه في إدارتها من الاحتلال الإسرائيلي، بعدما استولت على مئات الملايين من الدولارات من أكثر آلاف الأسترالين، باستخدام وعود زائفة بالتداول عبر الذكاء الاصطناعي ومقالات إخبارية مزيفة.

أكدت صحيفة "معاريف" العبرية أن تحقيقًا أجرته هيئة الإذاعة الأسترالية "ABC" كشف عن شبكة احتيال استثماري دولية يُشتبه في أنها تعمل انطلاقًا من إسرائيل، واستولت على مئات الملايين من الدولارات من أكثر من 4000 أسترالي، مشيرة إلى أن من بين الضحايا رجلًا خسر 125 ألف دولار بعدما فشل في سحب أمواله.

وأشارت "معاريف" إلى أن روجر، وهو مواطن أسترالي كان ينتظر الخضوع لعملية جراحية، وجد نفسه عاجزًا عن فعل أي شيء بعد استثماره نحو 125 ألف دولار في منصة استثمارية تحمل اسم "ذا إف بي تي سي"، حيث واجه صعوبة في سحب أمواله.

وكتب روجر رسالة نصية إلى وسيطه قائلًا: "لديك كل أموالي، أحتاج لشراء كرسي متحرك". لكن الوسيط رد على توسلاته مطالبًا إياه بدفع 5 آلاف دولار إضافية، وقال له ببرود: "أنا آسف لسماع ذلك يا روجر. إذا استطعت توفير 5 آلاف دولار أخرى... فسيكون ذلك مثاليًا". وبعد ذلك لم يسمع روجر منه شيئًا، وضاعت أمواله.

اظهار أخبار متعلقة


وتابعت الصحيفة أن تحقيق هيئة الإذاعة الأسترالية "ABC News" أظهر أن روجر ليس سوى واحد من آلاف ضحايا شبكة احتيال استثماري إسرائيلية تُعرف باسم "شبكة الياقوت".

وأوضحت أن هذه الشبكة اللامركزية تعمل منذ عام 2021 على الأقل، وقد احتالت على أكثر من 4000 أسترالي، فيما استولت، وفقًا لباحثين من مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، على مئات الملايين من الدولارات من خلال وعود كاذبة بالتداول القائم على الذكاء الاصطناعي ونشر الأخبار المزيفة.

وأشارت إلى أن الشبكة تدير مراكز اتصال في إسرائيل وبلغاريا وقبرص ودول أخرى.

 الطريقة: مقالات مزيفة وديون وهمية

وأشارت "معاريف" إلى ضحية أخرى تُدعى توبي، خسر أكثر من 500 ألف دولار عام 2026 بعدما وقع ضحية لعملية احتيال بدأت بمقال منشور على موقع إلكتروني انتحل بشكل دقيق صفة قناة "ABC".

وتابعت أن الأموال حُولت إلى حساب مصرفي لم يكن توبي يملك أي سيطرة عليه، وعندما بدأت المعاملات المزعومة بالفشل وحاول استعادة أمواله، مارس المحتالون عليه ضغوطًا نفسية، مدعين أنه مدين بمئات الآلاف من الدولارات، وعرضوا عليه الحصول على قروض بضمان منزله.

وأكدت الصحيفة أن عملية الاحتيال تبدأ عادة بدفعة أولية صغيرة تبلغ نحو 365 دولارًا أمريكيًا، تكون متنكرة في صورة دورة تدريبية عبر الإنترنت في مجال القيادة، وتحول إلى شركة تُدعى "تريغو إكس أو" مسجلة في أستراليا.

وأشارت إلى أن محاسب الشركة أبدى قلقه بشأن أنشطتها، وقطع الاتصال بها، كما أبلغ عنها هيئة مكافحة غسل الأموال الأسترالية، التي ردت بأنها لا تعلق على التحقيقات الجارية.

الصلة الإسرائيلية والنفي

وأكدت "معاريف" أن تحقيقًا أجرته قناة "ABC"، بالاستناد إلى وثائق مسربة حصلت عليها شبكة "SVT" السويدية، كشف عن وجود صلات وثيقة بين شبكة الاحتيال والمواطن الإسرائيلي شيفي غولدبرغ.

وأضافت أن مدير شركة "Trigo XO" ادعى للمحققين أن غولدبرغ هو المالك الحقيقي للشركة، إلا أن غولدبرغ نفى ذلك بشدة، قائلًا: "لا أملك أي ملكية أو سيطرة أو أي نوع من المشاركة المؤسسية في الشركة. لم نقم بأي نشاط احتيالي".

لكن الصحيفة أشارت إلى أن أعمال غولدبرغ الأخرى يُزعم ارتباطها بشكل مباشر بشبكة "سابير".

وأوضحت أن غولدبرغ يشغل منصب مدير مشارك في شركة "غوبي ماركتينغ"، التي تبين عام 2021 أن فرعها في جنوب أفريقيا قام بمعالجة مدفوعات مرتبطة بعملية احتيال استثماري.

ورد غولدبرغ قائلًا: "لم أشارك قط في معالجة مدفوعات من هذا النوع".

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت "معاريف" أن وثائق داخلية من المحتالين كشفت أن مدفوعات الضحايا حُولت إلى شركة "يو إس سي ماركت بليس" الإسرائيلية، التي يشغل أحد موظفي "غوبي ماركتينغ" منصب مدير فيها.

ورد غولدبرغ على ذلك قائلًا: "معذرةً، لكن ليس لدي أي علم بهذا الأمر".

وتابعت الصحيفة أن الأدلة ضد الشبكة تتعزز من خلال مقاطع فيديو مسربة تظهر البنية التحتية المالية لعملية الاحتيال، التي تعتمد على خدمة مقاصة تُسمى "سمارت باي".

وأشارت إلى أن الشركة الأم لهذه الخدمة، "أليجانت هولدينغز ليمتد"، المسجلة في قبرص، مملوكة بالكامل لشيفي غولدبرغ.

وفي رده، قال غولدبرغ: "تُستخدم الشركة لتقديم الخدمات. أنا مسجل فقط في الشركة، ولا أشارك في إدارتها أو عملياتها اليومية".

وفي الوقت نفسه، تابعت "معاريف"، تُرك ضحايا مثل روجر وتوبي لمواجهة آثار ما حدث لهما، إذ فقد روجر الأمل في استعادة أمواله، بينما لا يزال توبي يحاول استيعاب شبكة الأكاذيب وخسارته نصف مليون دولار، والتي من غير المرجح أن يستعيدها.
التعليقات (0)