ما الورقة التي يملكها ترامب للضغط على نتنياهو قبل الانتخابات؟

يتمتع ترامب بشعبية واسعة داخل "إسرائيل"، وعلى الرغم من أنه لا يستطيع بمفرده ضمان فوز نتنياهو، فإن إعلان دعمه له يمكن أن يمنحه دفعة انتخابية مهمة- الأناضول
يتمتع ترامب بشعبية واسعة داخل "إسرائيل"، وعلى الرغم من أنه لا يستطيع بمفرده ضمان فوز نتنياهو، فإن إعلان دعمه له يمكن أن يمنحه دفعة انتخابية مهمة- الأناضول
شارك الخبر
مع بقاء شهرين فقط على الانتخابات الإسرائيلية التي توصف بأنها الأهم في مسيرته السياسية، يواجه رئيس الحكومة، بنيامين نتياهو سؤالاً حاسماً يتعلق بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما إذا كان سيمنحه دعماً علنياً في السباق الانتخابي.

الكاتبان آرون ديفيد ميلر، ودانيال سي. كورتزر، وهو السفير الأمريكي السابق لدى مصر و"إسرائيل"، قالا في مقال لهما بمجلة "فورين بوليسي"، إن نتنياهو يواجه صعوبات انتخابية متزايدة، في ظل استطلاعات تشير إلى احتمال عجز ائتلافه المؤلف من أحزاب يمينية ودينية وقومية متطرفة عن تأمين الأغلبية البرلمانية.

ويرى الكاتبان أن خسارة نتنياهو السلطة قد تكون لها تبعات شخصية وقضائية كبيرة، في ظل محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وما قد يعنيه فقدان السلطة من تراجع قدرته على التأثير في النظام القضائي.

وفي المقابل، يتمتع ترامب بشعبية واسعة داخل "إسرائيل"، وعلى الرغم من أنه لا يستطيع بمفرده ضمان فوز نتنياهو، فإن إعلان دعمه له يمكن أن يمنحه دفعة انتخابية مهمة.

اظهار أخبار متعلقة


لكن ترامب، بحسب المقال، فوّت حتى الآن عدة فرص لإعلان تأييده لنتنياهو. وقال هذا الأسبوع: "من الأنسب لي البقاء بعيداً عن الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد شخصاً ما".

ورغم العلاقة الشخصية التي تجمع الرئيس الأمريكي برئيس الحكومة الإسرائيلية، فإن ترامب يشعر بالإحباط من بعض سياسات حكومة نتنياهو، كما يشعر بخيبة أمل وغضب من الطريقة التي بالغ بها الأخير في تصوير احتمالات تحقيق انتصار أمريكي-إسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب مع إيران.

ترامب لم يحسم موقفه

يرى الكاتبان أن ترامب ربما لم يحسم بعد ما إذا كان سيتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، مشيرين إلى عدة عوامل يمكن أن تحدد موقفه خلال الأسابيع المقبلة.

أول هذه العوامل يتعلق باستطلاعات الرأي التي تشير إلى احتمال خسارة نتنياهو أمام غادي آيزنكوت. فترامب لا يعرف آيزنكوت جيداً، ولا يستطيع التأكد من أن التعامل مع رئيس وزراء جديد وفريق سياسي مختلف سيكون أسهل بالنسبة إليه.

لكن الكاتبين يشيران إلى أن ترامب لا يحب الخاسرين، ولذلك سيقيّم خلال الفترة المقبلة ما إذا كان نتنياهو لا يزال يمثل رهاناً انتخابياً رابحاً.

أما العامل الثاني، فيتعلق بأسلوب ترامب القائم على "المقايضة" والصفقات المتبادلة. فالفترة التي تفصل عن الانتخابات تمنحه مساحة للضغط على نتنياهو.

وفي هذا السياق، اختتم جاريد كوشنر اجتماعات في القاهرة مع حركة حماس، وفي "إسرائيل" مع نتنياهو، لبحث خطة نزع السلاح في قطاع غزة. ويرى الكاتبان أن ترامب قد يستغل هذه التطورات للضغط على نتنياهو من أجل قبول خطة غزة، مقابل الحصول على دعم أمريكي علني في الانتخابات.

وإذا حدث ذلك، فسيجد نتنياهو نفسه أمام ضرورة تجاوز تحفظاته الشخصية واعتراضات شركائه في الائتلاف، وتقديم تنازلات بشأن غزة، خصوصاً أن الانتخابات قد تحدد ما إذا كان سيبقى في السلطة أم يواجه السجن.

اظهار أخبار متعلقة


أما العامل الثالث، فهو احتمال أن يكون ترامب قد بدأ يفقد ثقته بقدرة نتنياهو على تحقيق ما يريده، وأن يصبح مقتنعاً بأن أي حكومة إسرائيلية مقبلة قد تكون أقل إثارة للمشكلات بالنسبة للإدارة الأمريكية.

وبحسب المقال، فقد حاولت المعارضة الإسرائيلية إيصال رسائل إلى الدائرة المقربة من ترامب بهدف ثنيه عن دعم نتنياهو.

يشير الكاتبان إلى أن ترامب ونتنياهو يدركان أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع بمفرده تحديد نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لكنهما يدركان أيضاً أن الرؤساء الأمريكيين السابقين تمكنوا من التأثير، بدرجات مختلفة، في المشهد الانتخابي الإسرائيلي.

ففي عام 1992، رفض الرئيس جورج بوش الأب تقديم ضمانات قروض إسكان بقيمة 10 مليارات دولار لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق شامير، بسبب سياسات الاستيطان الإسرائيلية، مدركاً أن القرار سيضعف موقف شامير داخلياً ويسهم في هزيمته الانتخابية.

وفي عام 1996، استضاف الرئيس بيل كلينتون رئيس الوزراء شيمون بيريز في البيت الأبيض قبل أشهر من الانتخابات التي واجه فيها نتنياهو، في خطوة اعتُبرت إظهاراً واضحاً لتفضيل بيريز، إلا أن ذلك لم يمنع نتنياهو من الفوز.

لكن الكاتبين يعتبران أن "الميدالية الذهبية" في التدخلات الرئاسية تعود إلى ترامب نفسه.

فخلال ولايته الأولى، اتخذ ترامب عدداً من الخطوات التي عززت موقع نتنياهو، من بينها اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، واستضافته نتنياهو في البيت الأبيض قبل 15 يوماً من الانتخابات الإسرائيلية.

وخلال ولايته الثانية، مارس ترامب ضغوطاً على رئيس "إسرائيل" لإصدار عفو عن نتنياهو في القضايا التي يُحاكم فيها.

وبحسب المقال، فإن أهمية موقف ترامب بالنسبة لنتنياهو تكمن في أن الأخير لا يستطيع تحمل مواجهة مع الرئيس الأمريكي، أو السماح بترسيخ انطباع بأنه على خلاف معه أو أنه أخفق في إدارة العلاقة الثنائية.

لكن نتنياهو لن يكتفي، وفق الكاتبين، بتأييد لفظي من ترامب، بل قد يسعى إلى الحصول على خطوات أكثر أهمية، بينها الضغط من أجل مذكرة تفاهم جديدة مدتها عشر سنوات بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية، أو استضافته في البيت الأبيض قبيل الانتخابات للإعلان عن ذلك.

غير أن هذه الخيارات لن تكون سهلة بالنسبة لترامب، في ظل تصاعد المعارضة داخل معسكر "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA)، ولا سيما من جانب نائب الرئيس جي دي فانس، الذي أبدى نفاد صبره تجاه نتنياهو، إلى جانب تنامي الانتقادات لتركيز الإدارة الأمريكية على الشرق الأوسط والمساعدات الخارجية.

ويرى الكاتبان أن الأزمات المرتبطة بإيران وغزة، إلى جانب اعتراض نتنياهو على بعض الجهود الأمريكية لحلهما، زادت من حجم المشكلات التي تواجه ترامب.فالرئيس الأمريكي يشعر بالإحباط بسبب عدم استجابة إيران لمطالبه، وفي الوقت نفسه بسبب عدم موافقة نتنياهو على ما قررته "لجنة السلام" التابعة لترامب بشأن غزة.
التعليقات (0)