الاحتلال يتهم باراك بتسويق مصالح تركيا وسوريا في واشنطن

ترى إسرائيل أن باراك يدفع نحو دمج سوريا في النظام الإقليمي وتعزيز الدور التركي بما قد يقيد حرية عملها- جيتي
ترى إسرائيل أن باراك يدفع نحو دمج سوريا في النظام الإقليمي وتعزيز الدور التركي بما قد يقيد حرية عملها- جيتي
شارك الخبر
يتواصل التوتر الإسرائيلي الأمريكي بسبب تطورات المنطقة، وآخرها القصف المطار السوري، وما نجم عنه من تصعيد في الخطاب ضد تركيا، وقد ظهر جليا صوت لافت يمثله سفير واشنطن فيها، ومبعوثها للشئون السورية، توم باراك، الذي زعمت أوساط الاحتلال ان مواقفه مقلقة، ويمثل مصالح أردوغان، ويسعى لدمج سوريا في النظام الإقليمي.

وفي هذا السياق، زعم محرر الشؤون السياسية بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إيتمار آيخنر، أن "تل أبيب قلقة من الخط الذي اتخذه باراك، وقدرته على التأثير على الرئيس دونالد ترامب، والمواجهة الأخيرة بين إسرائيل وباراك ليست معزولة، وقد كشف الهجوم على مطار أبو الظهور شمال غربي سوريا، مرة أخرى عن الفجوة بينهما فيما يتعلق بمستقبل سوريا، وموقع تركيا في المنطقة، وحرية العمل الإسرائيلية، عقب ردّه على الهجوم بقسوة نسبية، لأنه ينطوي على "خطر حقيقي"، وحذر من أن عدم التواصل بين الطرفين كان يمكن أن يؤدي إلى رد تركي خاطئ".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "الولايات المتحدة تعمل الآن على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وسوريا وتركيا، لكن الأولى ترى الحدث من وجهة نظر مختلفة، وتعتقد أن مصدر القلق الرئيسي ليس فقط من تصريحات باراك، بل من التصور الذي يحمله معه بأن تركيا، خاصة رئيسها رجب طيب أردوغان، تحتل مكانة مركزية للغاية في تشكيل النظام الإقليمي، مما يجعله يروج لمصالح أردوغان وسوريا في الولايات المتحدة، ولذلك لا يحبه نتنياهو لأنه يقف وراء دعم ترامب للشرع، ويربطه بأردوغان".

وأوضح أن "إسرائيل تشهد خلافا حول قدرة باراك الحقيقية على التأثير على ترامب، فمن ناحية، هو أحد القريبين إليه منذ عقود، وقبل وقت طويل من دخوله النظام الحكومي، وعمل على مر السنين كحلقة وصل له مع العالم العربي ومع ممالك في الخليج، مع أن القرب الشخصي لا يعني بالضرورة التأثير على صنع القرار، ولذلك ليس واضحا مدى تأثيره عليه، بدليل أنه بعد إدانته للهجوم على المطار، لم نر إدانة من ترامب أو وزارة الخارجية، رغم أن دبلوماسيين غربيين كبارا يقدرون أن ترامب يرى باراك رجله في الساحتين التركية والسورية".

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أن "تكليف ترامب لباراك بمنصب السفير في أنقرة، والمهمة الخاصة إلى سوريا في نفس الوقت، تشير إلى درجة الثقة التي يُكِنُّها له، لكن الفجوة بين باراك وتل أبيب زادت مع وصول أحمد الشرع للسلطة في دمشق، لأنها في البداية خافت جداً من النهج الأمريكي الجديد تجاهه، وتدعمه تركيا إلى حدّ كبير، وقد التقى ترامب نفسه بالشرع، وروج لتغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاهه، وأصبح باراك أحد المهندسين الرئيسيين للاتصالات بين إسرائيل وسوريا وتركيا".

وأكد أن "ما يزعج إسرائيل يتمثل في نهج باراك يتمثل في تطلعه لدمج سوريا في النظام الإقليمي، وإعادة التأهيل الاقتصادي، وتعزيز العلاقات مع تركيا، وتقليص الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي قدر الإمكان، حتى أنه وصف سابقا الصراع بين إسرائيل وسوريا بأنه "مشكلة يمكن حلها"، ودعا للبدء في اتفاقية عدم الاعتداء، أما إسرائيل فتريد التأكد من أن الترتيب الجديد لن يحول سوريا محمية تركية، ولن يسمح لأنقرة ببناء بنية تحتية عسكرية قد تهدد حريتها في العمل".

وأضاف أن "أحد التصريحات التي أدت لتفاقم العلاقة بين باراك وإسرائيل وردت في ديسمبر 2025، في منتدى بالدوحة، حيث قال إن "إسرائيل قد تدعي أنها ديمقراطية"، لكن الأمر الأفضل في المنطقة هي الأنظمة الملكية، مما أثار ضجة في إسرائيل التي فهمتها بأنها تجاهل غير عادي لطبيعتها السياسية على المستوى الأكاديمي، وأصبحت الطريقة التي تنظر بها إلى باراك بأنه دبلوماسي أمريكي مستعد للنظر للمنطقة من خلال منظور قد يتعارض مع المفاهيم الإسرائيلية الأساسية".

ولفت إلى أن "من بين القضايا الأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل بالنسبة لسلوك باراك، فهي محاولته لتقريب تركيا من النظام الأمني للولايات المتحدة، وقد دفع علنًا لإحراز تقدم بشأن عودتها المحتملة لبرنامج  إف35، قائلا إن هناك محادثات مثمرة بين واشنطن وأنقرة، وأكد على الأجواء الإيجابية التي خلقتها العلاقة بين ترامب وأردوغان، بسبب الحشد العسكري التركي، وتعميق تدخل أنقرة في سوريا، لأن أعمال الترميم في القواعد العسكرية السورية تمت بمساعدة تركية".

وأوضح أنه "بجانب العلاقة الشخصية مع ترامب، تنظر إسرائيل بالشك للخلفية التجارية إلى باراك، هذا رجل أعمال أمريكي، وملياردير من أصل لبناني ماروني، شارك لسنوات في العلاقات التجارية في الشرق الأوسط ، وفي الماضي، كان لديه علاقات تجارية واسعة النطاق في دول الخليج، بما فيها قطر، وهذه الروابط في حد ذاتها لا تثبت أن باراك يروج لمصالح خارجية على حساب السياسات الأمريكية أو الإسرائيلية، لأنه يريد تعزيز المصالح التجارية الأمريكية في المنطقة، رغم ان إسرائيل ترى أن خلفيته التجارية تفسر جزءًا من نظرته للعالم".

اظهار أخبار متعلقة



وتابع قائلا إن "باراك ينظر لإسرائيل بمستوى أقل للتحالفات التاريخية، مقابل التركيز على الصفقات والاستقرار والاستثمارات، والقدرة على تحقيق أرباح اقتصادية من الترتيبات الإقليمية، أي أنه ليس بالضرورة ضد إسرائيل، لكنه ببساطة لا يرى المنطقة من خلال عيونها، ولذلك فهو ليس مناهضا لها بالمعنى الكلاسيكي، لأنه لا يقبل نقطة الانطلاق الإسرائيلية التي بموجبها يجب أن ينتصر التهديد الأمني على الاستقرار الإقليمي والاعتبارات الاقتصادية، ويرى أن تركيا قوة إقليمية يمكن، ويجب العمل معها".

يكشف التقييم الإسرائيلي لشخصية وأداء المبعوث الأمريكي لباراك عن قلق حقيقي من مراكمة حالة تراجع الوزن الاستراتيجي لدولة الاحتلال في واشنطن، سواء لقربه من ترامب، أو تأثيره على ملفات المنطقة، مما يجعله يحظى باهتمام لافت في الأوساط الاستراتيجية.
التعليقات (0)