تكشف حوادث انتحار المتكررة لجنود جيش
الاحتلال
الإسرائيلي وخاصة أولئك الذين شاركوا في حرب الإبادة على قطاع
غزة، عن واقع صعب
وحياة مريرة يعيشها هؤلاء، حيث تنتهي في بعض الأحيان بالانتحار أو إعاقة نفسية
مزمنة.
وذكرت صحيفة "
يديعوت أحرنوت" في تقرير
أعده رون كريسي، أن الرقيب أول (احتياط) في جيش الاحتلال أوريئيل مولتو غِتاهون،
البالغ من العمر (24عاما) من "كرميئيل"، "وضع حدا لحياته الخميس
الماضي، رغم أنه لم يكن في الخدمة الفعلية".
جروح عميقة
وكتب شقيق صديقه، الرقيب أول أفرهام أوبغان، وهو
جندي في الكتيبة "932" التابعة للواء "الناحال"، والذي سقط في
معركة شمال قطاع غزة في شباط/ فبراير 2024: "قلبي يؤلمني من الفراغ الذي نشأ
في لحظة واحدة، ومن الحياة التي لن تعود منذ تلك اللحظة كما كانت"، مضيفا:
"أوريئيل هو تذكير مؤلم بأنه ليس كل جرح يمكن رؤيته من الخارج، يمكن لجنودنا
أن يعودوا إلى منازلهم وهم أصحاء جسديا، لكنهم يحملون في داخلهم جروحا عميقة لا
يراها أحد".
وتابع أوبغان: "بعد كل هذا القدر من الفقدان
الذي عايشته هذه المجموعة بالفعل، ها هو صديق آخر رحل، ألم آخر ينضم إلى كل ما
يحملونه في داخلهم أصلًا، أوريئيل، قلبي يؤلمني"، ملمحا إلى إمكانية انتحار
المزيد من جنود الاحتلال، بقوله: "ليتنا لا نضطر إلى فقدان المزيد، ليت كل من
يعود من الحرب ينجح في العودة إلى نفسه".
اظهار أخبار متعلقة
وبدوره، نبه رئيس بلدية "كرميئيل"، موشيه
كونينسكي، في منشور له أن "جنود الاحتياط هم الأوائل الذين يشاركون في الحرب،
لكنهم هم آخر من يتلقون المساعدة التي هم في أمسّ الحاجة إليها"، مضيفا:
"مئات الآلاف من رجال ونساء الاحتياط تركوا في لحظة واحدة منازلهم وأعمالهم
وتوجهوا للقتال، عاد كثيرون في توابيت، وأصيب الآلاف بجراح جسدية، بينما أصيب آخرون
في أرواحهم، لكن من الصعب تحديد موضع هذا الجرح، وأحيانا لا يظهر إلا بعد فوات
الأوان".
وتابع: "يحمل هؤلاء الجنود معهم مشاهد الفقد
والخوف والألم، وهي أمور لا يمكن رؤيتها دائما من الخارج، أحد جنود الاحتياط
لدينا، غِتاهون، رحل عن عالمنا، لم يعد قادرا على تحمّل الألم والفقدان".
جهود مبتورة
وفي اتهام مباشر لحكومة بنيامين نتنياهو بعدم
الإيفاء بالتزاماتها تجاه قوات الاحتياط، نبه كونينسكي، أن "الجهود التي
تبذلها إسرائيل ووزارة الأمن والجيش الإسرائيلي من أجل جنود الاحتياط، غير كافية،
يجب أن نكون إلى جانبهم أيضا في اليوم التالي، من خلال توفير علاج نفسي متاح،
ومرافقة العائلات، ومساعدة في العودة إلى الحياة الاعتيادية، وقبل كل شيء، القدرة
على رؤية أولئك الذين لا ينجحون في طلب المساعدة بأنفسهم..، يجب أن نكون بجانبهم
بعد انتهاء خدمتهم".
وأفاد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه
"وفق الآلية التي وُضعت في إطار اللجنة التي ترأسها اللواء (احتياط) موتي ألموز
بالتعاون مع وزارة الأمن، أُجري في الجيش فحص أولي لظروف الحادثة".
وأكد جيش الاحتلال، أن "ظروف وفاة (انتحار)
غِتاهون مرتبطة بخدمته العسكرية، وبناء على ذلك، تواصل الجيش الإسرائيلي مع
العائلة بهدف تقديم استجابة مخصصة، وفقا لما تم الاتفاق عليه في استنتاجات لجنة
"ألموز"، معتبرا أن أوريئيل مولتو غِتاهون "توفي نتيجة الخدمة".
وشدد جيش الاحتلال على ضرورة الإبلاغ عن أي جندي
يحتاج "مساعدة مهنية، مع التأكيد له على أهمية التوجه لطلب هذه المساعدة،
ومساعدته في التواصل مع مختصين".