وفاة غميرة تفجر الغضب.. هل تعود انتهاكات السجون إلى سوريا؟

أوقفت وزارة الداخلية السورية سبعة من منتسبيها للتحقيق في ملابسات وفاة غميرة- إكس
يتواصل الجدل في سوريا، على خلفية وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، عقب نزيف دماغي بعد توقيفه في أحد أقسام الشرطة في ريف المدينة، وسط مطالبات بمحاسبة التجاوزات، لضمان عدم تكرار الانتهاكات التي كانت تجري في سجون النظام البائد.

وفي التفاصيل، أكدت وزارة الداخلية، أنها أوقفت سبعة من منتسبيها، بينهم محققون ورئيس القسم وعدد من العناصر، للتحقيق معهم في حادثة وفاة الشاب.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن الوزارة شكلت لجنة تحقيق عالية المستوى ومؤقتة لمدة ثلاثة أيام، على أن تعلن نتائج أعمالها خلال هذه المدة، مشيرا إلى أن اللجنة ستتوجه إلى منطقة الحفة للاستماع إلى أقوال المشتبه بهم والأهالي، والوقوف على مختلف ملابسات الحادثة.

وأضاف أن لجنة طبية مستقلة ستشرف على تشريح جثمان غميرة، وستعمل على تحديد المسؤولية عن وفاته ودرجة مسؤولية كل طرف، بما يساعد في استكمال الإجراءات القانونية بناء على نتائج التحقيق والتقرير الطبي.

وفي الوقت الذي لم يتلق فيه "عربي21" ردا على الاستفسارات من وزارة الداخلية السورية، ذكر مصدر مسؤول لـ"عربي21" أن "اللجنة وصلت منطقة الحفة للتحقيق".


وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "الوزارة تضع في مقدمة أولوياتها الكشف عن ملابسات الحادثة"، مشددا على أن "الوزارة لن تدخر جهدا لمحاسبة المتورطين".

رواية الحادثة

وروت أسماء عبد الرحيم، زوجة الشاب، تفاصيل الحادثة، مبينة أن غميرة تعرض للتوقيف بعد تقديم شكوى ضده بتهمة السرقة، مؤكدة أن زوجها يعاني من مرض "الناعور".

وأضافت في حديث لوسائل إعلام محلية، أن الشرطة منعتها من رؤية زوجها في المعتقل، علما أنها طلبت أكثر من مرة رؤيته خلال أيام التوقيف، والرد كان الرفض بسبب "استكمال التحقيق".

وتابعت أسماء، بأن الشرطة منعت وصول الأدوية لزوجها، مؤكدة أنه تعرض للضرب من قبل الشرطة أثناء التحقيق، وخرج بعد صدور حكم قضائي بالإفراج عنه.

أما عم غميرة فأكد أن ابن شقيقه، المصاب بمرض الناعور، تعرض لضربة كف خلال توقيفه في قسم شرطة الحفة، مما أدى، إلى نزيف دماغي تدهورت على إثره حالته الصحية حتى وفاته.

وعلى حد تأكيد الشاب أحمد القريب من عائلة غميرة لـ"عربي21"، خرج غميرة من مركز الشرطة وهو في حالة صحية حرجة، مبينا أن " غميرة توفي بعد نقله إلى مستشفى تشرين الجامعي في اللاذقية".

الوزارة تقدم التعازي

من جهته، قدم وزير الداخلية السوري أنس خطاب، التعزية لعائلة القتيل، مؤكدا أن أي "مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة"، مشدداً على أن كل من تثبت مخالفته "سينال جزاءه العادل"، أياً كانت صفته، وذلك بعد استكمال التحقيقات.

بدورها، نعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث غميرة، وذكرت أنه كان أحد كوادرها، وأشارت الوزارة إلى أن غميرة شارك، خلال السنوات الماضية، في عمليات إنقاذ مئات الأشخاص من تحت أنقاض القصف، وعاد أخيرا إلى الحفة.

وكان متزوجا وأبا لطفلين، فيما قتل والده حسام غميرة في معارك الغوطة ضد نظام بشار الأسد السابق.


وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إنه تابع القضية منذ اليوم الأول مع وزير الداخلية، مشيرا إلى توقيف عناصر المخفر المتهمين بضرب غميرة، ومؤكدا اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.



وأضاف الصالح أن "سوريا الجديدة دولة قانون وعدالة"، مشدداً على أن السوريين الذين ضحوا طوال 14 عاماً للوصول إلى دولة تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم "لن يقبلوا بوجود إفلات من العقاب".

ما المطلوب لتجنب تكرار الحادثة؟

وما إن تم الكشف عن الحادثة، عم الغضب الأوساط السورية، وسط مطالبات بمحاسبة الفاعلين، لضمان عدم تكرار مأساة السجون السورية في عهد النظام البائد.

وبحسب المحامي عبد الناصر اليوسف، فإن التعاميم التي صدرت من دمشق بعد سقوط النظام تمنع استخدام التعذيب في السجون، مؤكدا لـ"عربي21" أن "فترة الانتهاكات والتعذيب في السجون قد انتهت بسقوط النظام البائد".

ويرى أنه "لا بد من التشديد على منع التعذيب في السجون لضمان الانتهاء من إرث النظام البائد، وممارسات التعذيب في السجون".

أما الناشط السوري هادي العبد الله فقال إن المرحلة الحالية تتطلب محاسبة من يثبت تورطه في الظلم والانتهاكات، وإنصاف المتضررين، ودعا إلى "تنظيف كل مؤسسات الدولة من كل المسيئين".