يواصل جنود الاحتلال الإسرائيلي نشر مقاطع مصورة على منصات التواصل، يتعمدون خلالها الظهور وهم يسخرون من حجم الدمار الذي ألحقوه بغزة طيلة الـ735 يوماً، منذ اندلاع حرب الإبادة على القطاع في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
مرةً جديدةً، وفي مقطع مصور يكشف شكلاً من أشكال تجريد السكان الفلسطينيين من إنسانيتهم، تظهر
مجندات إسرائيليات وهن يرقصن على أنغام موسيقى صاخبة فوق رمال
غزة، غير بعيد عن منطقة حُشر فيها نحو مليوني فلسطيني يفتك بهم الجوع والمرض.
وفي مقطع آخر، أثار حالةً من الغضب والاستهجان، يصور جنود إسرائيليون أنفسهم وهم يلعبون كرة القدم بين أنقاض المباني المدمرة وسط غزة.
وعلى ما يبدو، فإنه بمجرد متابعة حسابات جنود الاحتلال على وسائل التواصل، فإن المرء لن يجد صعوبةً في تحديد طبيعة المزاج الإسرائيلي العام تجاه الحرب على غزة، حيث يؤيد معظمهم عمليات القتل الجماعي للفلسطينيين بحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية.
"الغسيل الوردي" وتجميل العنف ضد الفلسطينيين
ولطالما انتشرت مشاهد لجنود إسرائيليين وهم يعبثون بمنازل السكان في غزة، وأخرى يتحلقون للرقص مرددين شعارات عنصرية، وقد لخصت درور سادوت، المتحدثة باسم منظمة "بتسيلم" العبرية لحقوق الإنسان الأمر بقولها: "التجرد من الإنسانية في رأس السلطة يمتد ليصل إلى الجنود".
اظهار أخبار متعلقة
ووفقاً لمنصة "
Shado Magazine" ومقرها لندن، تُوظّف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منصات التواصل ووسائل الإعلام لصناعة محتوى دعائي يعتمد على ظهور المجندات بأساليب ترفيهية أو جمالية، بهدف تحسين صورتها وتخفيف حدة الانتقادات الدولية.
وتشير تقارير وتحليلات حقوقية وإعلامية إلى أن هذه الحملات تندرج ضمن استراتيجيات "الغسيل الوردي" أو تجميل العنف الممارس ضد المدنيين الفلسطينيين.
وفي مقطع مصور، تكشف ناشطة أمريكية استخدام المجندات الإسرائيليات في حملات دعائية لتلميع صورة
جيش الاحتلال، من خلال تقديمهن كواجهة إعلامية وتجميل آلة الحرب بينما تواصل تل أبيب قتل النساء والأطفال الفلسطينيين.
انعكاس لمشاعر الإفلات من العقاب
وفي تقرير سابق لصحيفة لوموند، قالت فيه إن إذلال السكان وازدراءهم ونهب ممتلكاتهم وتدميرها، أفعال يتباهى بها الجنود الإسرائيليون في قطاع غزة على تيك توك وإنستغرام، في سيل من المقاطع المصورة التي يمكن اعتبارها شاهداً على مدى الشعور بالإفلات من العقاب.
وتعلق الصحيفة في تقريرها بشأن مقاطع الفيديو القاتمة لشدة السخرية من
دمار غزة، بأنها انعكاس لتشبيه وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت الفلسطينيين "بالحيوانات البشرية"، والاقتباس الذي استشهد به نتنياهو من وصية سفر التثنية بـ"محوهم من الذاكرة".
الهدنة "مزحة" والقتل "لذة"
في تأكيد على نهج التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، كشفت شهادات لجنود احتياط إسرائيليين شاركوا في حرب الإبادة على غزة عن أوامر ميدانية بقتل كل من "يقترب" من "الخط الأصفر"، وإطلاق نار مميت بناءً على مجرد التخمين.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، في 30 أيار/مايو الماضي، شهادات عن جنود إسرائيليين أقروا بأنهم كانوا يصرخون احتفالاً ويتبادلون التبريكات، عقب استهدافهم كل شيء يتحرك في قطاع غزة.
وتحدث الجنود عن استهداف أشخاص دون التحقق من هوياتهم، وعن أجواء وصفوها بأنها "أشبه بغابة"، فيما أكدوا أن بعض القوات كانت تتعامل مع عمليات القتل باعتبارها أمراً اعتيادياً، حتى أن البعض بدا وكأنه يتلذذ بقتل الفلسطينيين.