إرهاق السفر بسبب فرق التوقيت قد يولد أمراض خطيرة

أمراض مثل القلب والشرايين قد يسببها تكرار السفر لمسافات طويلة- CC0
يعتبر إرهاق السفر بسبب فرق التوقيت، من المشاكل الشائعة التي يعاني منها المسافرون لمسافات طويلة، وتتعدى آثاره الإرهاق الوقتي إلى اضطرابات صحية خطيرة.

ويعد التعب أكثر أعراض إرهاق السفر بسبب فرق التوقيت وضوحا فمن استقل رحلة ليلية من الولايات المتحدة إلى أوروبا، ثم حاول البقاء مستيقظاً في العمل في اليوم التالي، يعرف ذلك جيداً. وفي منتصف الليل، قد تعتقد ساعتكم البيولوجية أن وقت النشاط قد حان، فتجدون أنفسكم مستيقظين تماماً رغم الإرهاق.

لكن الأمر لا يقتصر على الشعور بالتعب، إذ يؤثر إرهاق السفر بسبب فرق التوقيت في الجسم بطرق متعددة، فيجهد الخلايا والأعضاء، ويعطل إصلاح الخلايا، ويؤثر في وظائف الكبد والكلى. وقد يسبب الصداع وآلام العضلات، كما يمكن أن يؤدي اضطراب الهضم إلى الغثيان أو الإسهال أو الإمساك.

ويمتد التأثير إلى الذهن أيضا، إذ قد تجعل ضبابية الذهن التركيز أكثر صعوبة وتزيد من النسيان، وقد يصاحب ذلك شعور بالانزعاج أو اللامبالاة.

المسبب الرئيسي ليس قلة النوم، بل اضطراب الساعة البيولوجية للجسم وتعمل هذه الساعة وفق دورة تمتد نحو 24 ساعة، وتنظم أوقات النوم وتناول الطعام والنشاط.


لكن الساعة البيولوجية تحتاج إلى إعادة ضبط بسيطة كل يوم، لأن دورتها الطبيعية تزيد قليلا على 24 ساعة، وحتى يبقى الجسم متوافقا مع تعاقب الليل والنهار، ترصد خلايا عصبية حساسة للضوء في شبكية العين حلول الظلام، ثم ترسل سلسلة من الإشارات تنتهي بتحفيز الغدة الصنوبرية، وهي غدة صغيرة تشبه ثمرة الصنوبر وتقع في الجزء الخلفي من الدماغ، على إفراز هرمون النوم الميلاتونين.

ويتحكم في هذا النظام جزء من الدماغ يعرف باسم "النواة فوق التصالبي" ويشبه هذا الجزء بأنه مثل قائد الأوركسترا الذي يضبط الإيقاع، وهي اضطرابه يبدو العزف غير متناغم.

ورغم أن هذه الأعراض قد تكون مزعجة، فإنها تكون لدى معظم الناس مؤقتة ولا تتكرر باستمرار، لكن هناك فئة يصعب عليها تجنب إرهاق فرق التوقيت، وهي أطقم الطائرات.

لكن التعرض لفترات طويلة لمستويات مرتفعة من هذا الإرهاق قد يضعف الجهاز المناعي ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.