ألهم
سنجاب الأرض القطبي، الذي يواجه في سبته
الشتوي ظروف البرد الشديدة، العلماء على تطوير
علاجات جديدة للنوبات القلبية
والسكتات الدماغية.
ومع نهاية الصيف، ينشط السنجاب في تكوين
الدهون بجسمه، ويبحث عن أعشاب ونباتات وأوراق لأكلها والعودة إلى جحره، على عمق
متر تحت الأرض، حيث تتبأطأ وظائف جسمه ويبقى على التنفس ونبض القلب البطيء لتبدأ
رحلة السبات الشتوي.
وفي ظل تجمد الأرض فوقه تماما وبلوغ درجة
حرارتها 20 درجة مئوية تحت الصفر، تنخفض درجة حرارة جسمه هبوطا حادا، والغريب أن
حرارة الدماغ تنخفض إلى صفر درجة مئوية، بينما تصل درجة حرارة البطن إلى درجتين
مئويتين تحت الصفر، وتنخفض حرارة الأطراف الخلفية إلى 2.9 درجة مئوية تحت الصفر،
وهي أدنى درجة حرارة سُجّل بقاء أي ثديي على قيد الحياة عندها.
وقد تساعد القدرة على إبطاء عملية التمثيل
الغذائي لدى الإنسان الأطباء في كسب مزيد من الوقت في علاج الحالات الحرجة، مثل
النوبات القلبية والسكتات الدماغية وإصابات المخ، كما قد تتيح تبريدا وقائيا يحافظ
على الأعضاء الحيوية، وقد تمهد هذه الأبحاث السبيل، مستقبلا، إلى إدخال رواد
الفضاء في حالات من التعليق الحيوي، على نحو يساعدهم على اجتياز رحلات الفضاء
الطويلة.
ويقول كوري ويليامز، عالم البيئة الفسيولوجية
في جامعة ولاية كولورادو: "فسيولوجيتها مختلفة اختلافا كبيرا، وفي ذات الوقت،
يمكن إدراك أنه إذا أمكن الاستفادة من هذه الميزة وتطبيقها على البشر، فقد تكون
لها فوائد عملية حقيقية" بحسب "بي بي سي".
ويجري العلماء في جامعة ألاسكا فيربانكس دراسات
على سناجب الأرض القطبية منذ ما يزيد على خمسين عاما، ويبدو أن هذه القوارض لديها
ساعة بيولوجية داخلية تحدد لها، إلى جانب التغير في طول فترة النهار، موعد الدخول
في السبات، إذ يحدث ذلك لدى الإناث في حدود شهر آب/أغسطس في حين يبدأ لدى الذكور
لاحقا خلال بضعة أشهر.
ويسهم إبطاء عملية التمثيل الغذائي في الحفاظ
على الأعضاء المخصصة للزرع لفترات أطول خارج الجسم. كذلك يساعد في حماية مرضى
السرطان من الآثار الضارة للإشعاع الذي يتسبب في نواتج ثانوية خطيرة في ظل عملية
التمثيل الغذائي الطبيعية، وفقا لما يقوله دومينيكو توبوني، أستاذ الفسيولوجيا
العصبية في جامعة أوريغون للصحة والعلوم وجامعة بولونيا الإيطالية.
والأهم من ذلك، أن إبطاء عملية التمثيل الغذائي
قد يتيح كسب مزيد من الوقت للمرضى الذين يمرون بحالات طبية حرجة، بدءا من المصابين
بالسكتات الدماغية الذين يقيمون على مسافات بعيدة من المستشفيات، وصولا إلى الجنود
الذين يتعرضون لإصابات في ساحات القتال وهو أحد الأسباب التي دفعت مكتب أبحاث
الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية إلى تمويل الأبحاث المتعلقة بسناجب الأرض
القطبية.
وقالت إحدى الباحثات على السناجب، إنه
"إذا أمكن حقا إبطاء عملية التمثيل الغذائي بصورة آمنة ولمدة طويلة، فسيكون
بالإمكان كسب مزيد من الوقت لعلاج الحالات المرضية الحرجة".