بعد يوم صاخب، انطلقت في ولاية ميشيغان الأمريكية عمليات فرز الأصوات عقب إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، والتي تعد محطة مفصلية لتحديد موازين القوى بين الجناح التقدمي ولوبي "أيباك" داخل الكونغرس.
بدورها، أفادت شبكة "إن بي سي" بفوز
عبدول السيد، الطبيب الأمريكي من أصل مصري، بالترشح لمجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان بعد منافسة محتدمة، متغلباً بفارق ضئيل على النائبة هيلي
ستيفنز.
ودارت المنافسة بين عبدول السيد، التقدمي والمسؤول السابق في مجال الصحة العامة، والنائبة هيلي ستيفنز، وهي عضو في الكونغرس لـ4 دورات من ضواحي ديترويت، ومدعومة من جماعات ضغط مناصرة لتل أبيب، كما أنها مؤيدة صريحة لإسرائيل منذ فترة طويلة.
صفعة قوية لـ"إيباك"
ووفقاً لمراقبين، فإن تصدر عبدول السيد يعد صفعة قوية لجماعات ضغط مؤيدة لدولة الاحتلال بقيادة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي قادت ضخ أكبر موازناتها في تاريخها تجاه محاولة إلحاق الهزيمة به، عبر دعم منافسته بأكثر من 50 مليون دولار.
ومن المقرر اليوم الأربعاء، أن يجيب الناخبون الديمقراطيون في ولاية ميشيغان عن سؤال مفاده: "هل يصبح الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ؟".
ويتنافس المرشحان "عبدول السيد" وهايلي ستيفنز على خلافة السيناتور الديمقراطي غاري بيترز الذي قرر التقاعد، وسيواجه الفائز منهما عضو الكونغرس الجمهوري السابق مايك روجرز، وهو مرشح الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.
الولادة والمنشأ
ولد "عبد السيد" في روتشستر هيلز، إحدى ضواحي ديترويت بميشيغان، لأبوين هاجرا من مصر، وتخرّج في جامعة ميشيغان، ثم حصل على شهادة في الطب من جامعة كولومبيا ودكتوراه من جامعة أكسفورد.
وفي عام 2018، خاض الانتخابات التمهيدية للفوز بترشيح الحزب لمنصب حاكم ميشيغان، غير أنه خسر أمام غريتشن ويتمر، لكنه تمكن من التعريف بنفسه، لا سيما لدى الجناح التقدمي واليساري للديمقراطيين.
خوض غمار سباق الشيوخ
لم يكن السيد يخطط لخوض السباق نحو مجلس الشيوخ، غير أن قرارات الرئيس ترامب العام الماضي بتجميد التمويل الفيدرالي لمراكز وبرامج صحية في أنحاء البلاد، بينها ميشيغان، كانت الدافع الرئيس له للتوجه نحو خوض الانتخابات.
حينها، كان السيد يدير قسم الصحة في مقاطعة واين بالولاية، وقال خلال حملته الانتخابية إن تجميد هذه الأموال وإرسال أموال ضرائب الأمريكيين إلى إسرائيل لإلقاء القنابل على أطفال غزة كان سبباً رئيسياً في ترشحه.
ويرى السيد، أحد رموز إعادة تشكّل اليسار الأمريكي، أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والسكن وتراجع القدرة الشرائية ليست مشكلات منفصلة، وإنما نتائج مباشرة لخيارات سياسية واقتصادية.
الإبادة الجماعية كانت حاضرة
تعكس المنافسة بين السيد وستيفنز انقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، والرعاية الصحية، ونفوذ الشركات، وكيفية مواجهة ترامب.
وخارجياً، يصف "عبد السيد" ممارسات دولة الاحتلال في قطاع غزة بـ"الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري"، ويؤكد دعمه للحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين.
ويقول إن مسؤوليته، بصفته عضواً محتملاً في مجلس الشيوخ، تتمثل في تحديد كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، كما يدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لتل أبيب.
في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" في تموز/يوليو الماضي، سئل السيد عما إذا كان يؤمن بحق إسرائيل في الوجود، فأجاب بأن "هذا السؤال فخ تغذيه منظمة أيباك"، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.
وأردف قائلاً: "السؤال الحقيقي هو ما إذا كان من حقها (إسرائيل) الحصول على أموال دافعي الضرائب الأمريكيين".
اليسار الجديد ودعم "إيباك"
تحظى ستيفنز، عضوة الكونغرس لـ4 دورات، بدعم منظمات قريبة من "إيباك"، وهي مؤيدة صريحة لدولة الاحتلال، وتدعمها شخصيات بارزة في الحزب، من بينها زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تشاك شومر وويتمر.
في المقابل، يقدم السيد نفسه مرشحاً مناهضاً للمؤسسة الحزبية، ومستعداً لمواجهة منظمات الضغط في واشنطن، ويحظى بدعم شخصيات بارزة، من بينها السيناتوران بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، وعضوة مجلس النواب أوكاسيو كورتيز.
ويعتبر مراقبون أن حملة السيد في ميشيغان، الولاية الصناعية والريفية، تندرج ضمن صعود أوسع لليسار الأمريكي الجديد، الذي برز خلال السنوات الماضية مع ساندرز وكورتيز وزهران ممداني، الذي أصبح أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك.
كما أن هذه الانتخابات، وفق المراقبين، تمثل اختباراً لقدرة "اليسار الديمقراطي الجديد" على توسيع نفوذه خارج معاقله الحضرية، قبل 3 أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.