إسبانيا تصف ردود فعل بعض دول أوروبا ضدها بـ"الأنانية" عقب أزمة تدفق المهاجرين

دعا مفوض الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى "عدم السماح بعبور أي شخص إلى الاتحاد الأوروبي" -
وصفت إسبانيا ردود فعل بعض دول الاتحاد الأوروبي جراء أزمة تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة بـ "الأناني والمثير للانقسام وغير القانوني"، بعدما طالب بعض المسؤولين الأوروبيين بفرض قيود على فضاء شنغن ضد مدريد.

ويؤكد مسؤولون إسبان أن جميع من وصلوا إلى سبتة في 30 تموز/يوليو قد عادوا تقريباً، بينما صرح وزير الداخلية الإسباني، السبت، بارتفاع عدد ضحايا موجة العبور إلى 67 شخصاً على الأقل، بعدما تدفق نحو 60 ألف مهاجر من المغرب إلى جيب سبتة، الخاضع للسيطرة الإسبانية.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء، عبر الفيديو لمناقشة هذه القضية.
وفي رسالة مفتوحة، دعت 22 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، إلى عقد محادثات طارئة، وأعربت عن "مخاوف جدية" بشأن التطورات في سبتة.

وأكدت أن عقد مؤتمر عبر الفيديو من شأنه أن يساعد في التوصل إلى اتفاق حول تفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي ودعم إسبانيا لاستعادة "السيطرة الفعالة" على الحدود ومنع المزيد من عمليات العبور غير المنضبطة.

ومنذ بداية الأزمة، أعلنت إيطاليا تعليقاً مؤقتاً لاتفاقية شنغن بين الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، التي تتيح حرية التنقل بين البلدين، كما أيدت فنلندا والدنمارك الخطوة الإيطالية، بينما حث رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش على تعليق عضوية إسبانيا في شنغن مؤقتاً.

مخاوف إسبانية إزاء المواقف الأوروبية

ورداً على تصعيد بعض دول أوروبا، دعا رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى اجتماع عاجل "للتأكيد مجدداً على أن أمن حدودنا الخارجية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول الأعضاء".

وقال سانشيز إن حكومات أوروبية أخرى اختارت مهاجمة إسبانيا "مدفوعة بالتعصب أو الأخبار الكاذبة أو الجهل أو المصالح السياسية"، وأشار إلى أن سبتة ليست جزءاً من منطقة شنغن، "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتحمل هذا النوع من ردود الفعل الأنانية والمثيرة للانقسام وغير القانونية".

كما أرسل رئيس الوزراء الإسباني رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أعرب فيها عن "مخاوف جدية" إزاء مواقف بعض الحكومات الأوروبية، وأكد أن مدريد استعادت السيطرة الكاملة على الحدود ومنعت أي "تحرك غير مصرح به نحو القارة الأوروبية" في أقل من 48 ساعة.

استعادة السيطرة

ورغم ما شهدته سبتة يوم الخميس 30 تموز/يوليو من حالة فوضى عارمة، فإن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أكد في مؤتمر صحفي السبت، أن الوضع في سبتة قد عاد إلى "طبيعته تقريباً".

وقال الوزير: "غادر معظم المهاجرين سبتة بالفعل"، مضيفاً أن الشركات قد أعادت فتح أبوابها، "لقد انقلب الوضع رأساً على عقب"، كما أشار إلى أن إسبانيا بدأت في إنشاء حاجز بحري مطاطي لمنع دخول المزيد من المهاجرين غير الشرعيين.

استمرار التداعيات

بينما يبدو تحسن الوضع ميدانياً على أرض الواقع، فإن التداعيات السياسية والدبلوماسية لأزمة تدفق المهاجرين ما زال صداها يتصاعد في مدريد وعواصم أخرى منذ بداية الأحداث.

وكتبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على وسائل التواصل الاجتماعي الخميس أن هذه "الهجرة غير المنضبطة" تُشكل تهديداً للأمن القومي، قبل أن تعلن تعليق اتفاقية منطقة شنغن مع إسبانيا لمدة شهر.

وردت إسبانيا باستدعاء السفير الإيطالي في مدريد، رداً على تصريحات ميلوني ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، وعلق وزير خارجية إسبانيا بأنه يتوقع "تضامناً أوروبياً وليس شعبوية حزبية".

من جهتها، قالت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانين، إنها بدأت الاستعدادات لإعادة فرض الرقابة على الحدود الداخلية "إذا دعت الحاجة". كما حثّت "جميع الدول الأوروبية" على دعم خطوة ميلوني.

فيما طالبت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الاتحاد الأوروبي بالعمل على "النظر في جميع الخيارات، بما في ذلك تعليق التعاون في منطقة شنغن".

أما فرنسا، فشددت إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، وأعلنت أنها ستزيد من وجودها الأمني بحلول يوم السبت، وقال رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو، إنه يدرس تعزيز إجراءات التفتيش على الحدود.

كما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعمه "لعزم إسبانيا عدم السماح بدخول المهاجرين غير الشرعيين إلى القارة الأوروبية"، وطالب المغرب "باستعادة المهاجرين غير الشرعيين فوراً".

أما رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين، فوصفت المشاهد الواردة من سبتة بأنها "غير مقبولة". وقالت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكننا السماح لأي شخص بالقدوم إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا".

وفي الولايات المتحدة، علقت وزارة الخارجية قائلة إن الحادثة نتيجة مباشرة لسياسات الهجرة الإسبانية، وقال الرئيس دونالد ترامب إن "الوضع كارثة"، وأضاف: "يبدو الأمر وكأنه غزو لبلد من جانب مئات الآلاف من الأشخاص".

إسبانيا متمسكة بموقفها

دافعت إسبانيا عن تعاملها مع تدفق المهاجرين، وأرسلت مدريد قوات عسكرية، والمزيد من رجال الشرطة والطائرات المسيرة والغواصين والقوارب إلى سبتة، كما نشرت قواتها المسلحة لتعزيز الأمن في جيب إسباني آخر، وهو مليلية، حيث وردت تقارير عن مئات عمليات العبور.

وقال سانشيز، الذي زار سبتة بعد تدفق المهاجرين، إنه سيدرس تعزيز الحدود مع المغرب، وإن السلطات المغربية تتعاون في هذا الشأن.

وحمّل عصابات التهريب مسؤولية تدفق المهاجرين، واصفاً ما حدث بأنه "انتهاك لسيادة إسبانيا".
وقال: "استغلت مافيا التهريب حكماً للمحكمة العليا (الإسبانية) لمصلحتها الخاصة"، وهو ما "انتشر كالنار في الهشيم".

وقضت المحكمة العليا الإسبانية في حزيران/يونيو بأنه لا يجوز إعادة المهاجرين الذين يُحتجزون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية إلى المغرب، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

ورغم أن تدفق المهاجرين غير مسبوق هذا العام، إلا أن سبتة لطالما كانت مركزاً رئيسياً للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا. وخلال أشهر الصيف، تتزايد محاولات الوصول إلى سبتة، ويجري التخطيط لهذه المحاولات وتنظيمها عادةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتبنى إسبانيا نهجاً متساهلاً نسبياً تجاه الهجرة؛ ففي نيسان/أبريل، وافقت الحكومة على خطط لمنح وضع قانوني لنحو 500 ألف مهاجر غير شرعي، مما يسمح بدمجهم رسمياً في سوق العمل.