كشف تقرير جديد، مدعوم بمصادر مطلعة داخل وزارة الحرب الأمريكية، تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر المتقدمة، وخاصة صواريخ الدفاع الجوي "
باتريوت" و"
ثاد"، بشكل حاد بسبب التصعيد العسكري الأخير مع إيران.
وفي تحقيق نشرته شبكة "
سي أن أن"، استناداً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن الولايات المتحدة لم يعد لديها سوى أقل من 827 صاروخ اعتراض من منظومة "باتريوت"، وأقل من 278 صاروخاً من منظومة "ثاد".
وأوضح التقرير أنه وفق بيانات البنتاغون، كان المخزون قبل الحرب يُقدر بنحو 2200 صاروخ "باتريوت" من النسخ الحديثة و452 صاروخ "ثاد".
وتعد هذه المنظومات الوسيلة الأساسية للولايات المتحدة لاعتراض الصواريخ الباليستية، وبما أن تكلفة كل صاروخ اعتراضي تبلغ ملايين الدولارات، فإن تعويض المخزون بات عملية بطيئة ومكلفة.
وينقل تقرير الـ"سي أن أن" عن ثلاثة مصادر مطلعة على بيانات البنتاغون، إضافة إلى تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، مع تعليقات رسمية من البيت الأبيض والبنتاغون والكونغرس، ولذلك فهو يعد من أكثر التقارير تفصيلاً حتى الآن بشأن حالة المخزون العسكري الأمريكي.
ويطابق تقرير الـ"سي إن إن" الذي ينقل عن ثلاثة مصادر مطلعة على بيانات البنتاغون، مع تعليقات رسمية من البيت الأبيض والكونغرس، التقديرات بين تقييم خارجي وتقديرات داخلية حول حجم الاستنزاف الذي أصاب مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي.
كما ينقل تقرير الشبكة تحذيراً من دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" من أن انخفاض المخزون قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى قبول مخاطر أكبر وعدم اعتراض جميع الصواريخ المعادية، نظراً لكون البدائل الفعالة لمنظومتي "باتريوت" و"ثاد" محدودة.
كما أن السفن البحرية المزودة بصواريخ "Standard" لا تكون دائماً في مواقع تسمح لها بالقيام بهذه المهمة، ويكشف التقرير أن الجنرال دان كين سبق وأبلغ ترامب خلال اجتماع يوم الجمعة بأن تراجع مخزون الذخائر يمثل أحد الجوانب السلبية لتوسيع الحرب ضد إيران.
كما ينقل التقرير عن مارك كانسيان، الضابط السابق في قوات المارينز وكبير محللي الدفاع في "CSIS"، تأكيده أن استمرار الحرب مع إيران قد يخفض المخزون إلى مستويات تؤثر في قدرة الولايات المتحدة على خوض مواجهة مع الصين أو حتى كوريا الشمالية.
ومن أبرز المعلومات التي تضمنها التقرير ما أوردته شبكة "NBC News"، إذ يكشف عن تجنب القادة الأمريكيين إسقاط الصواريخ الإيرانية التي يتوقع سقوطها في مناطق غير مأهولة داخل القواعد الأمريكية للحفاظ على المخزون.
ويعتبر التقرير أن هذه الممارسة تمثل تغييراً في قواعد الاشتباك مقارنة بما حدث في قاعدة العديد بقطر عام 2020، عندما اعترضت الولايات المتحدة موجة كاملة من الصواريخ الإيرانية رغم إخلاء معظم القاعدة.
كما كشف التقرير عن تسريع وزارة الحرب الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة إجراءات توسيع إنتاج صواريخ الاعتراض، بما في ذلك توقيع عقدين جديدين هذا الأسبوع لزيادة إنتاج محركات صواريخ "باتريوت" و"ثاد"، فيما رفض البنتاغون تحديد موعد ظهور نتائج ملموسة لهذه التوسعة.
ووفقاً لعدد من الخبراء، من المتوقع أن يستغرق إعادة بناء المخزون سنوات بسبب المدة الطويلة اللازمة لتصنيع هذه الذخائر المتطورة.
وفي تصريحات سابقة، حمّل كل من ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث إدارة الرئيس جو بايدن مسؤولية نقص الذخائر بسبب إرسال كميات كبيرة منها إلى أوكرانيا، بينما يرى أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن الأزمة أقدم من إدارة واحدة وتتطلب توافقاً لمعالجتها.
كما استشهد التقرير بتصريح السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز التي تؤكد أن مشكلة نقص الذخائر معروفة منذ سنوات، لكنها أصبحت الآن أكثر إلحاحاً مع استمرار الحرب، واعتبر مسؤولون في البيت الأبيض أن نشر معلومات حول
نفاد الصواريخ يهدد الأمن القومي الأمريكي.