مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لمدة عام إضافي، وهو إجراء يتيح وضع جميع عائدات النفط تحت سيطرته في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
ووفق "
الأمر التنفيذي" للرئيس ترامب المرسل إلى الكونغرس بتاريخ 4 أيار/ مايو 2026، جاء التمديد نتيجة الأوضاع المرتبطة باستقرار
العراق التي لا تزال تمثل "تهديداً غير عادي واستثنائياً" للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح الرئيس دونالد ترامب أن حالة الطوارئ التي تم توسيع نطاقها وتعديلها عبر عدة أوامر تنفيذية لاحقة، ستبقى سارية بعد 22 أيار/مايو 2026.
الخلفية التاريخية للهيمنة المالية
في أيار/مايو 2003، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم "1483" الذي قضى بإيداع الإيرادات المتأتية من مبيعات العراق النفطية في حساب خاص لدى الفيدرالي الأمريكي تحت اسم "صندوق تنمية العراق".
خُصِّص حينها جزءٌ من هذه الإيرادات، وبنسبة 5 بالمئة من مجمل الصادرات النفطية والغازية، لتعويض الكويت عن أضرار غزو 1990، وهو ما استمر حتى عام 2022 حين أكمل العراق سداد تعويضاته التي بلغت نحو 52.4 مليار دولار.
من جهته، قال عادل باكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "منذ سقوط صدام حسين في العام 2003، لم يعد للعراق احتكارٌ على اقتصاده أو أمواله"، وفقاً لوكالة "
فرانس برس".
ووسط مزاعم بأن هذا النظام أُنشئ بعد الغزو الأمريكي، عندما كان العراق مثقلاً بديون طائلة، ووافقت الولايات المتحدة على إيداع الأموال العراقية في نيويورك بذريعة حمايتها من الدائنين.
وفي هذا الشأن، يبرر باكوان قائلاً: "لو وصلت هذه الأموال مباشرةً إلى العراق، أي إلى البنك المركزي العراقي، لكان لكل شركة أو دولة ربحت حكماً قضائياً ضد العراق الحق في المطالبة بها. أما إذا كانت هذه الأموال تحت الحماية الأمريكية، فلا يمكن لأحد المساس بها".
ومنذ ذلك الحين، يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بإرسال حوالي 13 مليار دولار سنوياً نقداً إلى العراق لتمكينه من إدارة شؤون الدولة ودفع رواتب الموظفين الحكوميين البالغ عددهم ستة ملايين.
عائدات النفط.. أداة واشنطن للضغط على بغداد
بحسب المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، تتمثل أهداف الحماية الأمريكية في ضمان تحصين أموال العراق من مطالبات تعويضية من شركات وأفراد، إضافة إلى تجنب الحجز القضائي على الأموال العراقية في قضايا مرفوعة منذ التسعينيات.
في 24 نيسان/أبريل 2026، نقلت صحيفة "
وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة ترامب علقت شحنة نقدية بقيمة تقارب نصف مليار دولار أمريكي إلى العراق، في محاولة للضغط على بغداد لتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب سلسلة من الهجمات على منشآت أمريكية في العراق ودول مجاورة، نفذتها فصائل تقول واشنطن إنها مدعومة من طهران وتُظهر تضامنها معها منذ بدء الحرب.