رصد إسرائيلي لتحول علاقة ترامب ونتنياهو.. "من شريك إلى متسول"

سلط موقع إسرائيلي الضوء على التحول والانهيار الكبير في العلاقة بين ترامب ونتنياهو- جيتي
سلط موقع إسرائيلي الضوء على التحول والانهيار الكبير في العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي لم تتحقق فيه أهداف الحرب المشتركة؛ الإسرائيلية- الأمريكية على إيران.

قبل نحو خمسة أشهر بدأت عملية الحرب على إيران التي أطلق عليها "تل أبيب" اسم "زئير الأسد"، وهي حرب مشتركة أمريكية-إسرائيلية على إيران، ومن المثير بحسب موقع "وللا" العبري، "استعادة الأجواء التي كانت سائدة في الشارع الإسرائيلي آنذاك؛ فمن جهة، ساد التوتر والقلق بسبب صفارات الإنذار والاندفاع المستمر إلى الملاجئ، ومن جهة أخرى، شعر كثيرون بحالة من النشوة والاعتزاز".

ولفت الموقع في تقرير أعده نير كيفنيس بعنوان: "كيف تحوّل نتنياهو من شريكٍ لترامب إلى من يتوسّل لقاءه؟"، أنه سادت حالة من "انبهار لا حدود له" لدى المؤيدين لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بقدرته على "تسخير أكبر وأقوى جيش في العالم (الأمريكي) لإزالة التهديد الإيراني عن إسرائيل"، متسائلا: "ما الذي تغيّر منذ ذلك الحين، إلى جانب مرور خمسة أشهر؟".

وأضافت: "الإجابة: يكاد يكون كل شيء قد تغيّر، قد يكون صحيحا أن الروايات التي استمتع نتنياهو في البداية بترويجها، والتي صوّرته على أنه نجح في توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومناورته، كانت مبالغا فيها منذ اللحظة الأولى، لكن يكفي النظر إلى مدى تراجع مكانة إسرائيل في نظر الرأي العام الأمريكي".



وأوضح أنه "كان يُنظر إلى نتنياهو في أواخر شباط/ فبراير الماضي على أقل تقدير، بوصفه شريكا متكافئا في تحركات الولايات المتحدة، أما نتنياهو في نهاية تموز/ يوليو، فقد اضطر إلى التجول بين المشاركين في مراسم عزاء أحد أعضاء مجلس الشيوخ المعروفين بتأييدهم لإسرائيل، على أمل أن يوافق ترامب على لقائه".

وتساءل "وللا": "ما الذي يأمل تحقيقه نتنياهو من هذا اللقاء؟"، مضيفا: "في المقام الأول، مجرد انعقاده، بما يتيح له التذكير بأن هذه هي المرة الثامنة التي يلتقي فيها الرئيس الأمريكي ترامب، أكثر من أي زعيم آخر، وهذا أمر يثير القلق، لأن هناك بالفعل ملفات شديدة الأهمية مطروحة على الطاولة، ومعظمها يرتبط بأهداف تلك العملية العسكرية التي دفع نتنياهو باتجاه تنفيذها، سواء أقنع ترامب بها أو شاركه في اتخاذ القرار، وهو أمر لم يعد مهما الآن، لكنها الأهداف لم تتحقق؛ فالنظام في طهران لم يهتز ولم يُستبدل، كما أن القدرة الإنتاجية الإيرانية، سواء في المجال النووي أو في برنامج الصواريخ الباليستية، لم تتراجع".

وتابع: "كما لم تتوقف إيران عن تشغيل وكلائها الإقليميين؛ ويكفي النظر إلى الصيف الكئيب الذي يمر به قطاع السياحة في الجليل الأعلى، وهي منطقة كانت تعج بالزوار خلال أشهر العطلات".

ونوه إلى أن "محاولة مكتب نتنياهو إدارة المشهد إعلاميا عبر "تسريب" معلومات استخباراتية قيل إن رئيس الوزراء سيعرضها على الرئيس الأمريكي، لم تكن سوى محاولة عقيمة ودليل على الفشل"، موضحا أنه "في حال كانت الوقائع صحيحة بالفعل، وكانت المعلومات الإستخباراتية تزعم أن إيران تمضي قدما في إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب إعادة تأهيل برنامجها النووي بوتيرة متسارعة، فإن ذلك بحد ذاته يشكل الدليل على أن الجولات السابقة لم تحقق أهدافها".



وأكد أن "ما عرضه نتنياهو على ترامب في الحقيقة لا يغيّر كثيرا، وذلك على افتراض أن الحديث يدور عن اجتماع عمل حقيقي، لا عن واحدة من آخر "اللفتات" التي يقدمها ترامب لنتنياهو قبيل الانتخابات".

ورأى الموقع، أن "تصميم ترامب على التوصل إلى اتفاق، يمثل فشلا كبيرا، لكنه فشل تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليته أولا، فالاستسلام شبه الكامل لإيران مقابل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ليس سوى مهزلة محزنة، ويكفي أن نتذكر أن هذا الممر البحري كان مفتوحًا وآمنًا أمام حركة الملاحة حتى قبل اندلاع الحرب، غير أن ذلك لا يمنح إسرائيل سوى قدر ضئيل جدا من العزاء، إذ قد تجد نفسها مقيدة في ردود أفعالها، في الوقت الذي يعمل فيه الإيرانيون على إعادة بناء اقتصادهم وقواتهم العسكرية".

ونبه أن "الأمر المثير للدهشة ،أن التوصل إلى اتفاق ليس محسوما، فالعبثية التي رافقت هذه المرحلة بأكملها وما زالت مستمرة تتمثل في أن الإيرانيين أنفسهم بقوا الورقة الأخيرة بيد إسرائيل".