صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر
"
الكابينت"، الأحد، على إدخال قوة متعددة الجنسيات تابعة لـ"مجلس
السلام" إلى قطاع
غزة، وفق صحيفة "إسرائيل اليوم".
وأوضحت قناة "كان" العبرية أن الكابينت
صادق على دخول
القوة الدولية متعددة الجنسيات إلى غزة، ومنح بذلك فعليا الضوء
الأخضر لبدء إنشاء قاعدة للقوة بالقرب من رفح.
ويأتي ذلك في وقت حذرت فيه وزارة الخارجية
الفلسطينية من مساعي دولة
الاحتلال الإسرائيلي، التي تقودها حكومة اليمين المتطرف
بزعامة بنيامين نتنياهو، لتوسيع حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني التي
بدأت في قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أعوام، لتشمل الضفة الغربية ومدينة القدس
المحتلتين.
ماذا يعني القرار الإسرائيلي؟
وتعليقا على قرار "الكابينت"، وصف الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة الموافقة الإسرائيلية على دخول مجلس السلام والقوات الدولية إلى غزة، بأنها مشروطة، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية.
وأوضح عفيفة في قراءة اطلعت عليها "عربي21" أن الموافقة الإسرائيلية مرتبطة بإدخال "مجلس السلام" والقوة الدولية متعددة الجنسيات إلى منطقة تجريبية في رفح، لتتولى الإشراف على إعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وتقديم المساعدات، وإنشاء مراكز إيواء، ضمن منطقة تخضع لتدقيق أمني إسرائيلي صارم.
وتابع: "على أن تمثل أول منطقة تُدار من قبل الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية (NCAG) بدعم من القوة الدولية (ISF)".
وأكد أنه "يمكن قراءة هذه الخطوة من زاويتين متكاملتين.الزاوية الأولى: أن ما جرى يمثل خطوة منقوصة أكثر من كونه تحولا استراتيجيا. فالقرار لا يمنح مجلس السلام دورا في قطاع غزة بأكمله، بل يحصره في رقعة جغرافية محدودة توصف بأنها “منطقة تجريبية” في رفح".
"إظهار وجود تقدم"
واستكمل قائلا: "وبذلك تبدو إسرائيل وكأنها تقدم الحد الأدنى الذي يمكن أن تطلبه إدارة ترامب لإظهار وجود تقدم، مع الإبقاء على جوهر مشروعها القائم على إدارة غزة عبر مناطق منفصلة، وهو ما يكرس عمليا سياسة التجزئة والتقسيم بدلا من إدارة القطاع كوحدة جغرافية وإدارية واحدة".
وذكر عفيفة أن "الزاوية الثانية: أن توقيت القرار، قبل زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب، يوحي بمحاولة استباق الضغوط الأمريكية وتقديم إنجاز سياسي، ولو كان محدودا. فمسار “مجلس السلام” وخطة اليوم التالي واجها حتى الآن تعثرا واضحا، ولم يتحقق تقدم ملموس في غزة، كما أن ملفات أخرى، مثل الترتيبات في لبنان، لا تزال تواجه تعقيدات كبيرة".
ورأى أنه "لذلك يبدو أن نتنياهو يسعى إلى الذهاب إلى البيت الأبيض وهو يحمل خطوة يمكن عرضها باعتبارها بداية لتنفيذ الخطة الأمريكية، في محاولة لامتصاص الانتقادات بشأن بطء التنفيذ والإخفاق في تحقيق نتائج عملية".
ووفق تقدير عفيفة، فإن أهمية القرار لا تكمن في أثره الميداني المباشر، بل في رسالته السياسية؛ فهو محاولة لإظهار تقدم أمام الإدارة الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه يكشف أن ما طُرح حتى الآن لا يزال محدودا، وجزئيا، ولا يرقى إلى مستوى إطلاق مشروع كامل ينهي الحرب.