خارجية فلسطين لـ"عربي21": الاحتلال يوسّع حرب الإبادة من غزة إلى الضفة

تصاعد العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية في الشهور الأخيرة- جيتي
حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من مساعي دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تقودها حكومة اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو، لتوسيع حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني التي بدأت في قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أعوام، لتشمل الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين.

وفي تصريح خاص لـ"عربي21"، أكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله، أن ما يجري في الضفة الغربية المحتلة يمثل "سياسة ممنهجة وحراكا واسعا لإرهاب المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني"، محذرا من تصاعد الجرائم الإسرائيلية عبر مختلف أذرع الاحتلال، وخاصة عصابات المستوطنين التي تقتل وتحرق وتنهب وتستهدف كل ما هو فلسطيني.


إرهاب إسرائيلي واسع النطاق

وقال عوض الله إن "إرهاب المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتم بدعم وتنسيق وتنظيم وتحريض من قبل الحكومة الإسرائيلية وأركانها المختلفة"، لافتا إلى أن "قطعان المستوطنين يتحركون بأوامر من حكومة الاحتلال، وهم موظفون ومليشيات تابعة لدولة الاحتلال، وأداة إرهاب من أدواتها".

وأضاف أن "كل هذا التصعيد والإرهاب يأتي أولا في سياق استمرار النكبة الفلسطينية، وثانيا ضمن محاولة نقل الإبادة الجماعية الحاصلة في قطاع غزة إلى الضفة الغربية المحتلة، من أجل تمرير المشروع الصهيوني البائد والفاشل القائم على الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني".

وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي يرتبط أيضا بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قائلا إن "ما يجري من إرهاب من قبل دولة الاحتلال هو تذاكر مرور للترشح في انتخابات الكنيست المقبلة، لذلك كلما زاد تغول الاحتلال على حقوق شعبنا وإطلاق عنان قطعان المستوطنين المجرمين الإرهابيين ضد الشعب الفلسطيني، كلما زادت حظوظ هؤلاء المجرمين في الحصول على مواقع داخل ما يسمى الكنيست الإسرائيلي، على حساب الدم والجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية".

وأفاد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية بأن "القيادة والدبلوماسية الفلسطينية تتحرك مع العالم، ووجهنا تحذيرا بأن ما يجري على الأرض هو ما تريد إسرائيل القيام به، حيث تعمل على تأجيج الأوضاع وزيادة الإبادة الجماعية لتصبح بالمقياس الإجرامي الذي ظهرت به في قطاع غزة".

وأوضح أن "دولة الاحتلال تريد أن تحسم ما جاء في خطة بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، الخاصة بـ"حسم الصراع" بشكل عام على حساب قتل الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرا".


دعوة لإنهاء الاحتلال

ولفت عوض الله إلى أن "الحراك الدبلوماسي والقانوني والسياسي الفلسطيني مستمر، وهذا الحراك ليس موسميا، لأن الجرائم الإسرائيلية ترتكب بشكل يومي في غزة والقدس والضفة الغربية".

وأضاف أن أساس التحرك الفلسطيني مع المجتمع الدولي يقوم على "ضرورة التخلص من هذا الاحتلال وإنهائه وإنهاء منظومته المتمثلة في الاستيطان وإرهاب المستوطنين، كما جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد أن الاحتلال غير قانوني وأن الاستيطان غير قانوني أيضا ويجب تفكيكه وإخراج جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة".

وتابع: "كل الحراك الدبلوماسي والقانوني والسياسي يتمحور حول هذه القضايا التي تشمل إنهاء الاحتلال، وإنهاء جرائم المستوطنين، وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة لإسرائيل، إضافة إلى تعزيز صمود أبناء شعبنا على الأرض والاستمرار في المقاومة الشعبية، كما شهدنا من خروج أبناء شعبنا في مواجهة المستوطنين والاستيطان بشكل كبير".

وأكد أن "الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة تتوسع الآن لتشمل الضفة الغربية المحتلة، علما أن الإبادة الإسرائيلية في الضفة موجودة ولكن بشكل مختلف عن الإبادة في غزة".

وأضاف: "هم يريدون الانتقال إلى إبادة يكون فيها عدد القتلى من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة أعلى وأكبر، بالتوازي مع تدمير أعلى وأكبر، من أجل تنفيذ مشروعهم الاستعماري في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة".

وقال لـ"عربي21": "الإبادة موجودة في الضفة الغربية المحتلة، وهناك اعتداءات يومية وقتل يومي، ولكن ليس بالمقياس الذي كانت عليه الإبادة في قطاع غزة، حيث رأينا أعداد الشهداء بالآلاف على مدار قرابة ثلاثة أعوام".

وأشار عوض الله إلى أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في سياق استمرار النكبة ومحاولة نقل الإبادة الجماعية إلى الضفة الغربية لتمرير مشروع التهجير القسري والتطهير العرقي، وربط ذلك بالترشح للانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وأكد أن الدبلوماسية الفلسطينية نجحت في تكريس مصطلح "إرهاب المستوطنين" على المستوى الدولي، في مواجهة محاولات استخدام توصيفات أخرى للتغطية على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.