مشكلة صحية شائعة قد تكشف مبكرا الإصابة بالخرف.. ما هي؟

فقدان السمع الشديد غير المعالج قد يرفع خطر الإصابة بالخرف إلى خمسة أضعاف- جيتي
قد يكشف فحص طبي بسيط عن مؤشرات مهمة تتعلق بصحة الدماغ، إذ أكد خبراء في الصحة أن تجاهل مشكلة صحية شائعة قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالخرف، وفقا لما أظهرته دراسات حديثة.

ويبرز ضعف السمع غير المعالج بوصفه أحد أبرز العوامل القابلة للتعديل المرتبطة بتراجع الذاكرة والتفكير، في ظل ما تشير إليه الأبحاث من وجود علاقة وثيقة بين صحة السمع والقدرات المعرفية.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "ميرور" نتائج دراسات أجراها باحثون في جامعة جونز هوبكنز، أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان سمع شديد وغير معالج قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بخمسة أضعاف مقارنة بمن لديهم سمع طبيعي.

أما فيما يتعلق بدرجات فقدان السمع، فقد بينت النتائج أن فقدان السمع الخفيف قد يضاعف خطر الإصابة بالخرف، بينما قد يرفع فقدان السمع المتوسط هذا الخطر إلى ثلاثة أضعاف، في حين قد يزيد فقدان السمع الشديد الخطر إلى خمسة أضعاف.


ولم يقتصر الأمر على حالات فقدان السمع الشديد، إذ أوضح الباحثون أن حتى ضعف السمع البسيط، مثل صعوبة سماع الأصوات المنخفضة أو متابعة الحديث في الأماكن المزدحمة، قد يفرض ضغطا إضافيا على الدماغ. فعندما يضعف السمع، يبذل الدماغ جهدا أكبر لفهم الأصوات، ما قد يقلل من الموارد التي يستخدمها للذاكرة والتخطيط والتفكير.

ومن التأثيرات الأخرى المرتبطة بضعف السمع أنه قد يقلل من التفاعل الاجتماعي بسبب صعوبة متابعة المحادثات، وهو ما قد يزيد من احتمالية العزلة التي ترتبط بدورها بتراجع القدرات المعرفية.

وفي المقابل، أظهرت إحدى الدراسات أن استخدام المعينات السمعية لدى كبار السن الأكثر عرضة للتدهور المعرفي ساعد في تقليل معدل تراجع مهارات التفكير والذاكرة بنسبة 48% خلال ثلاث سنوات.

كما دعمت مراجعة بحثية نشرت في مجلة "JAMA Neurology" هذه النتائج، إذ وجدت أن استخدام المعينات السمعية وزراعة القوقعة ارتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي طويل الأمد بنسبة 19%.

ورغم هذا الارتباط، يؤكد الخبراء أن فقدان السمع لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف، إذ تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، إلا أن اكتشاف المشكلة مبكرا وعلاجها قد يساعدان في الحفاظ على القدرات العقلية.


وبشأن الحفاظ على صحة السمع، تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) باتباع عدد من الخطوات، منها خفض مستوى الصوت في الأجهزة إلى نحو 60% من الحد الأقصى، وتجنب استخدام أعواد القطن داخل قناة الأذن، وارتداء سدادات الأذن في الأماكن التي تشهد أصواتا مرتفعة مثل الحفلات الموسيقية، إضافة إلى تجفيف الأذنين جيدا بعد السباحة لتقليل خطر الالتهابات.

ومن جهة أخرى، توصي جهات متخصصة في رعاية السمع بإجراء فحوصات دورية لدى اختصاصي السمع، خاصة مع التقدم في العمر، للكشف المبكر عن أي تغيرات.

أما بشأن عدد مرات الفحص، فإنه يختلف بحسب العمر وعوامل الخطر، لكن التوصيات العامة للبالغين الأصحاء تشير إلى أن الفئة العمرية من 18 إلى 40 عاما يوصى لها بإجراء الفحص كل ثلاث إلى خمس سنوات، ومن 40 إلى 60 عاما كل سنة إلى ثلاث سنوات، بينما يوصى بعد سن 60 عاما بإجراء الفحص مرة واحدة سنويا.


وفي حال وجود عوامل خطر، يفضل إجراء فحص سنوي أو أكثر، وتشمل هذه العوامل التعرض المستمر للأصوات العالية، أو وجود تاريخ عائلي لفقدان السمع، أو الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب، أو ظهور أعراض مثل طنين الأذن والدوار وصعوبة متابعة المحادثات.

في هذه النسخة تم تغيير افتتاحية كل فقرة (مثل: وفي هذا السياق، أما فيما يتعلق، ولم يقتصر الأمر، ومن التأثيرات الأخرى، وفي المقابل، ورغم هذا الارتباط، وبشأن، ومن جهة أخرى، أما بشأن، وفي حال وجود عوامل خطر) بدلا من الاكتفاء بإعادة ترتيب الكلمات، مع الإبقاء على جميع المعلومات كما وردت في النص الأصلي.