خلص فريق علمي تناول سلسلة من الدراسات التي فحصت آثار
القهوة على نتائج مختلفة، مثل
ضغط الدم والكوليسترول، ومخاطر الأمراض الأيضية وأمراض
القلب والأوعية الدموية إلى نتيجة مفادها "انطلق واستمتع".
وكشفت "
جمعية القلب الأمريكية", عقب مراجعة أحدث البيانات الصحية المتعلقة بالكافيين، أنّه بالنسبة لمعظم الناس، فإن تناول فنجانين من القهوة ليس من المحتمل أن يسبب أي ضرر، بل قد يكون مفيداً لك.
لكنها تطرقت إلى وجود بعض المحاذير الرئيسية أيضاً، فكما هو الحال مع معظم الأشياء، فإن الاعتدال هو الأساس، ويمكن أن تتلاشى أي فوائد بمجرد إضافة الكريمة أو السكر أو المحليات أو الشراب المنكه أو غيرها من المكونات إلى قهوتك.
وأوضحت الدراسة أن مصدر
الكافيين الذي تتناوله يُعدّ مهماً أيضاً، فالقهوة والشاي قد يوفّران مضادات أكسدة ومركبات أخرى تُساهم في فوائد صحية، أما مشروبات الطاقة، فقد تحتوي على جرعة عالية جداً من الكافيين، فضلاً عن السكر والمكونات غير الصحية الأخرى.
بدوره، يقول غريغوري ماركوس، طبيب القلب في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ورئيس مجموعة الكتابة التطوعية التابعة لجمعية القلب الأمريكية التي تقف وراء البيان: "إن الكافيين الذي يتم تناوله في القهوة هو جزء أساسي من الحياة اليومية لملايين الأشخاص".
وأضاف: "في مراجعتنا لأحدث الأبحاث، بالنسبة لمعظم البالغين، فإن تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً، أي ما يعادل خمسة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً بدون إضافة سكريات أو مواد مالئة، آمن ولا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".
وشدد البيان على علاقة الكافيين بعوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ضغط الدم والسكري، بالإضافة إلى أنواع أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب، ومرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، وفشل القلب.
ورغم أن الصورة العامة قد تظهر وكأنها معقدة، فهي إيجابية بشكل عام، حيث وُجد أن الكافيين يرفع ضغط الدم لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، ومع ذلك، وفي دراسات أخرى أُجريت على أشخاص يتمتعون بضغط دم مثالي، ارتبط تناول كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، بينما بدا أن تناول أكثر من ثلاثة أكواب يومياً يقلل من هذا الخطر.
وكتب الباحثون: "قد تُعزى هذه النتائج المتناقضة إلى الاختلافات في تركيز الكافيين ووجود مركبات نشطة بيولوجياً أخرى مثل التورين في مشروبات الطاقة وحمض الكلوروجينيك في القهوة، والتي لها تأثيرات معاكسة على ضغط الدم".
وتربط الدراسات التي تم تحليلها في المراجعة بشكل متسق بين الاستهلاك المعتاد للقهوة وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، حيث وجدت إحدى الدراسات انخفاضاً بنسبة 27 بالمئة في خطر الإصابة لدى النساء اللواتي يشربن ثلاثة أكواب أو أكثر يومياً، مقارنة باللواتي يمتنعن عن شرب القهوة، ووجدت دراسة أخرى انخفاضاً بنسبة 30 بالمئة في خطر الإصابة بين أولئك الذين يشربون خمسة أكواب يومياً.
كما تظهر الدراسة أن الكافيين (أو القهوة على الأقل) يقلل من خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي. فقد ربط تحليل تلوي لثلاثين دراسة بين استهلاك ما يصل إلى 3.5 أكواب يومياً وانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 10 بالمئة تقريباً.
ووجدت دراسة أخرى، باستخدام بيانات من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، أن شرب ما يصل إلى خمسة أكواب من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي مقارنةً بعدم شرب القهوة على الإطلاق، وأن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب هو الأمثل.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه التأثيرات قد لا تعود إلى الكافيين، بل إلى جزيئات أخرى في القهوة، كما تم العثور على نمط مماثل فيما يتعلق بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية: فقد وجدت إحدى الدراسات التحليلية الشاملة أن أولئك الذين يشربون من ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 21 بالمائة.
وخلاصة القول، فإن بيان جمعية القلب الأمريكية الجديد يخلص إلى أن هناك مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الكافيين ليس ضاراً عند تناوله باعتدال، وأن القهوة على وجه التحديد قد تكون مفيدة.
ويخلص التقرير إلى أن "تقارب الأدلة من دراسات الأتراب الكبيرة والتجارب العشوائية الصغيرة يدعم الاستنتاج بأن استهلاك الكافيين أو القهوة باعتدال سيكون آمناً لمعظم البالغين ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية".
ويقول الباحثون إنه سيتعين القيام بمزيد من العمل لفصل الكافيين عن المركبات الأخرى، وإجراء استكشافات أعمق للمصادر التي تتجاوز القهوة، والتحقيق في كيفية اختلاف التأثيرات لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم وأمراض أخرى.