اتحاد الشغل التونسي: هذه حصيلة 5 سنوات من إجراءات سعيد

من المنتظر أن تخرج مظاهرات دعت لها أحزاب سياسية ونشطاء وحراك "نفس"- الأناضول
أكد الأمين العام للمنظمة الشغيلة بتونس (اتحاد الشغل التونسي أكبر وأهم منظمة نقابية في البلاد)، صلاح الدين السالمي، أن البلاد تعاني من أزمات مختلفة وحالة من الاحتقان بعد 5 سنوات من إعلان إجراءات قيس سعيد الاستثنائية.

واعتبر الأمين العام خلال كلمة بمناسبة ذكرى عيد الجمهورية، أن "السيادة الوطنية لاتقاس بعلو الخطاب بل بخطاب مسؤول يجمع ولا يفرق".

وجاء خطاب السالمي قبل ساعات من ذكرى مرور 5 سنوات على إعلان الرئيس قيس سعيد لإجراءات 25 تموز/ يوليو 2021، وقبل ساعات على دعوات واسعة للخروج للاحتجاج رفضا لـ"عبث وانقلاب سعيد على الشرعية".

ومن المنتظر أن تخرج غدا السبت، مظاهرات دعت لها أحزاب سياسية ونشطاء وحراك "نفس"، وفي وقت تعرف فيه البلاد تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد قطع الكهرباء والماء بسبب موجة الحر.

"أزمات واحتقان"

وقال الأمين العام لاتحاد الشغل صلاح الدين السالمي إن: "قيم الجمهورية ليست شعارات، بل ممارسة تقوم على احترام الحقوق والحريات وعلى التوازن بين السلط وعلى الاعتراف بدور المنظّمات الوطنية المستقلّة باعتبارها شریکا أساسيا في بناء الوطن".

وأكد "تأتي هذه الذكرى وقد مرّت خمس سنوات عن الخيارات السياسية المعلنة (إجراءات 25 تموز/ يوليو2021)، والتي رفعت خلالها وعود كثيرة ببناء تونس الجديدة، غير أنّ الحصيلة التي يلمسها المواطن اليوم عكس ذلك تماما، وتتجسّد هذه الحصيلة في واقع اقتصادي واجتماعي متردّي وشديد الصعوبة، كما تتجسّد هذه الحصيلة في أزمات متلاحقة تمسّ تفاصيل الحياة اليومية".

وأشار إلى انّ تراجع "القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة وتدهور الخدمات العمومية، وما تعرفه قطاعات الصحّة والتعليم والنقل والكهرباء والمياه والأدوية والصناديق الاجتماعية وغيرها من صعوبات وأزمات متتالية ليست مجرّد حوادث ظرفية، وإنّما هي تمظهر لأزمة عميقة وتتعمّق يوما بعد يوم تستوجب بالضرورة مراجعة الخيارات والسياسات العامّة وتحمّل المسؤوليات بكلّ وضوح".

ولفت السالمي إلى أن "الأزمات التي تشهدها بعض المرافق ومنها ما عرفه قطاع الكهرباء والغاز وقطاع المياه في كلّ جهات البلاد ينبغي أن يكون مناسبة لمراجعة السياسات العمومية والخيارات الاقتصادية وتعزيز الاستثمار وعدم التفويت في المؤسّسات العمومية كليّا أو جزئيّا بل العمل الجاد على إصلاحها حتّى تظلّ قادرة على أداء دورها في خدمة المواطنين والاقتصاد الوطني".

"لا للتفرد لا للهدم"

وشدد على أن "إدارة الشأن العام بمنطق التفرّد بالرأي وإقصاء القوى المدنية من منظّمات ومكوّنات المجتمع المدني وتعطيل كلّ أشكال الحوار لن تؤدّي إلاّ إلى زيادة حالة الاحتقان المتصاعدة وفقدان الثقة وإلى تعميق شعور المواطنين بانسداد الأفق".

وشدد "إننا داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، نؤمن أنّ السيادة الوطنية لا تُقاس بعلوّ الخطاب، وإنّما بقدرة الدولة على ضمان الكرامة لمواطنيها، وباقتصاد قويّ، وبقرار وطني مستقلّ، وبخطاب مسؤول يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم ويبعث الأمل ولا يحبط".

وتابع أن "الدفاع عن الحريات العامّة والفردية ومن خلالها الحرية النقابية وعن الحوار الاجتماعي ليس دفاعا عن مطالب فئوية أو مصالح ضيّقة، بل هو دفاع عن قيم الجمهورية نفسها، لأنّ الجمهورية التي تضيّق على الحريات ولا تضمن العدالة ولا تعترف بالحوار ولا بالمجتمع المدني، تفقد أحد أهمّ مقوّمات قوّتها واستقرارها".

ومنذ 5 سنوات قام الرئيس سعيد بحل برلمان انتخابات 2019، مع رفع الحصانة على جميع نوابه وإقالة رئيس الحكومة حينها هشام المشيشي، ثم تبعها بعدة قرارات أخرى أبرزها حل هيئات دستورية والمجلس الأعلى للقضاء وتعليق العمل بدستور 2014 والحكم عبر المرسوم 117، ليقرر إثر ذلك الاستفتاء على دستور جديد سنة 2022، ضمن له صلاحيات واسعة ومطلقة للحكم فبات من برلماني إلى رئاسي.

ومنذ شباط/ فبراير من عام 2023، تم الزج بالعشرات في السجون، بينهم معارضون، ورجال أعمال، ووزراء سابقون، وأمنيون، وصحفيون، ونشطاء، في ملفات عديدة أبرزها "التآمر 1 و2"، وملف "الجوزارات"، و"أنستالينغو"، وغيرها وصدرت فيها أحكام "ثقيلة" بمئات السنين في مجموعها.

وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن البلاد في حرب تحرير وطني، وأنه لا عودة للوراء، وستتم محاسبة كل "الخونة والفاسدين"، على حد تعبيره، مؤكدًا أنه مطلقًا لا يتدخل في القضاء.