ترامب يشعل جبهة تجارية جديدة مع كندا برسوم جمركية تبلغ 50 بالمئة

تصعيد أمريكي ضد كندا.. ترامب يفرض رسوما ضخمة ويهدد بالمزيد - جيتي
صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة المواجهة التجارية مع كندا، معلنا فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على مجموعة من السلع الكندية، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ردا على ما وصفته بـ"التمييز المستمر" الذي تمارسه أوتاوا ضد المنتجات الأمريكية، مع إبقاء باب المفاوضات مفتوحا أمام التوصل إلى اتفاق.

وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك بوست” عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، فإن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ بعد 30 يوما، وستشمل منتجات متنوعة مثل النبيذ وعصي الهوكي والإسمنت، فيما ستستثنى منها واردات الطاقة وبعض السلع الأساسية مثل الأسماك والمعادن الحيوية.

وقال المسؤول خلال إحاطة صحفية إن "كندا أبقت على إجراءات انتقامية كبيرة ضد الولايات المتحدة، وهذه إجراءات دفاعية تتخذها واشنطن لمعالجة السياسات التمييزية التي تنتهجها أوتاوا"، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية "ستحاسب كندا" على تلك الإجراءات.

وأضاف أن الخطوة "لا تمثل حربا تجارية مع كندا"، مشيرا إلى أن الرئيس ترامب يسعى إلى معالجة الخلل في الميزان التجاري بين البلدين، معربا عن أمله في التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة الكندية كما حدث مع شركاء تجاريين آخرين.

مفاجأة بعد لقاء ترامب وكارني

وتأتي الرسوم الجديدة في وقت لم يكن فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتوقع هذا التصعيد، بعدما التقى ترامب على هامش نهائي كأس العالم، الأحد، دون أن يثير الرئيس الأمريكي قضية الرسوم الجمركية خلال لقائهما.

وقال المسؤول الأمريكي إن اللقاء "لم يكن مخصصا لمناقشة التجارة أو الرسوم الجمركية"، لكنه أشار إلى أن الإدارة لا تزال منفتحة على التفاوض مع كندا، مضيفا: "توصلنا إلى اتفاقات مع عدد من شركائنا التجاريين، ونأمل أن يحدث الأمر نفسه مع كندا، لكننا لن نتسامح مع التمييز ضد السلع الأمريكية".


رسوم جديدة مرتبطة بحرائق الغابات؟

وفي سياق متصل، كشف المسؤول أن ترامب لا يزال يدرس خيارات إضافية ضد كندا، بعد أن حملها مسؤولية الدخان الناتج عن حرائق الغابات الذي غطى مناطق واسعة من شمال شرق الولايات المتحدة والساحل الشرقي خلال الأيام الماضية.

وكان ترامب قد صرح، الأحد الماضي، بأن كندا "ربما يجب أن تدفع تعويضات، أو ربما ينبغي فرض رسوم جمركية عليها"، إلا أن المسؤول أوضح أن الرسوم المعلنة حاليا "ليست الرسوم المرتبطة بحرائق الغابات"، مؤكدا أن الرئيس طلب إعداد خيارات إضافية بهذا الشأن وما تزال قيد الدراسة.

وتشير بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أن العجز في تجارة السلع بين الولايات المتحدة وكندا بلغ 46.4 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما تعتبره إدارة ترامب أحد أبرز دوافع تشديد السياسة التجارية تجاه أوتاوا.

ويعد ترامب من أكثر الرؤساء الأمريكيين انتقادا لكندا، إذ سبق أن تحدث مرارا عن إمكانية ضمها لتصبح "الولاية الأمريكية الحادية والخمسين"، كما شهدت علاقته برئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو توترات متكررة.

ورغم أن العلاقة مع رئيس الوزراء الحالي مارك كارني تبدو أكثر هدوءا، فإنها لا تخلو من التوتر، وهو ما انعكس في القرارات التجارية الأخيرة.


حرب رسوم مستمرة

وتأتي الرسوم الجديدة في إطار مواجهة تجارية متواصلة بين البلدين منذ أكثر من عام، تبادل خلالها الطرفان فرض الرسوم على السلع المختلفة.

وتفرض الولايات المتحدة حاليا رسوما بنسبة 25 بالمئة على واردات الصلب والألمنيوم الكندية، و35 بالمئة على الأخشاب اللينة، و10 بالمئة على بعض منتجات الطاقة، و12.5 بالمئة في إطار قوانين مكافحة العمل القسري، إضافة إلى 25 بالمئة على السيارات غير المصنعة داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، فرضت كندا رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على السيارات الأمريكية كاملة الصنع، إلى جانب رسوم مماثلة على المشروبات الكحولية، كما تطبق رسوما على منتجات الألبان الأمريكية عندما تتجاوز الواردات سقفا محددا، في إطار سياسة تجارية متبادلة زادت من حدة التوتر بين البلدين، بحسب صحيفة نيويورك بوست.