واشنطن تدرس ترشيح ملادينوف لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الولايات المتحدة تسعى إلى اختبار مدى قبول ترشيح ملادينوف قبل انطلاق المشاورات الرسمية- جيتي
ذكرت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة بدأت تداول اسم الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، كمرشح محتمل لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار التحركات المبكرة لاختيار خليفة أنطونيو غوتيريش مع اقتراب انتهاء ولايته في كانون الثاني/ يناير المقبل.

وقالت ثلاثة مصادر أممية، في تصريحات لموقع “ذا بونديت”، إن واشنطن شرعت في طرح اسم ملادينوف داخل اجتماعات غير رسمية في نيويورك، بهدف جسّ مواقف الدول الأعضاء بشأن فرص دعمه، وتقييم احتمالات استخدام أي من الدول دائمة العضوية حق النقض (الفيتو) ضده.

وأوضح مصدر دبلوماسي غربي أن الولايات المتحدة تسعى إلى اختبار مدى قبول ترشيحه قبل انطلاق المشاورات الرسمية، في حين أكد مسؤول أممي رفيع أن اسم ملادينوف طُرح بالفعل خلال لقاءات دبلوماسية متعددة خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن واشنطن لا تزال في مرحلة استطلاع الدعم، في وقت برز فيه أيضاً اسم رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كأحد المرشحين الذين يسعون لحشد تأييد أمريكي للمنصب.

ويشغل ملادينوف حالياً منصب الممثل الأعلى لـ“مجلس السلام” في قطاع غزة، وهو إطار أنشأته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ. وكان قد شغل سابقاً مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، بينها المبعوث الخاص إلى العراق، ثم المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط.

كما تولى لاحقاً مناصب بحثية ودبلوماسية خارج الأمم المتحدة، من بينها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قبل انتقاله إلى أبوظبي مديراً عاماً لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، حيث شارك في مشاورات مرتبطة بالاتفاقات الإبراهيمية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

وفي سياق متصل، قال السفير المصري السابق لدى الأمم المتحدة معتز خليل إن ملادينوف “أدى مهامه بهدوء” خلال فترته في بعثة العراق، مضيفاً أنه لاحقاً “كان دوره في ملف السلام محدود الظهور”، مشيراً إلى أنه حظي بإشادة إسرائيلية لاعتماده نهجاً تقنياً بعيداً عن الحملات السياسية.

ويرى خليل أن هذه الخلفية قد تكون ضمن عوامل ترشيحه المحتمل لمنصب الأمين العام، رغم التساؤلات حول قدرته على إدارة ملفات معقدة مثل خطة السلام في غزة، التي تواجه انتقادات واسعة بشأن توازنها ونتائجها الميدانية.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بانتهاكات متكررة للاتفاق في غزة، وسط أرقام تشير إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، إضافة إلى قيود على دخول المساعدات الإنسانية، بينما تقول تقارير فلسطينية إن هذه الانتهاكات لم تحظَ بذكر كافٍ في الإحاطات الرسمية الأممية.

كما أورد التحقيق الإشارة إلى اسم ملادينوف في تسريبات “أوراق باندورا” المتعلقة بالأصول الخارجية، وهي قضية نفى فيها امتلاك أي نشاط مالي فعلي، مؤكداً أن الشركة المعنية لم تُستخدم لأعمال تجارية.

ومن بين المرشحين الذين أعلنوا رسمياً لخلافة غوتيريش: ميشيل باشيليت، ورافائيل غروسي، وريبيكا غرينسبان، وماكي سال، وماريا فرناندا إسبينوزا.

ومن المتوقع أن تستمر المشاورات غير الرسمية داخل مجلس الأمن حتى تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، قبل التوصية النهائية، حيث يتطلب التقدم في السباق الحصول على تسعة أصوات على الأقل وعدم استخدام أي فيتو من الدول الخمس دائمة العضوية، على أن يُحال الاسم لاحقاً إلى الجمعية العامة لاعتماده رسمياً.