لطمس آثار أكبر سرقة في العراق.. مليارات الدنانير دُفنت بالرمال وأخرى أُحرقت بالتنور

اتهم وزير الاتصالات مصطفى سند الموقوف محمد الجميلي بأنه كان يمثل منفذاً لفساد الأحزاب وبيع المناصب في وزارة النفط -
لا تزال قضية الفساد المرتبطة بوكيل وزير النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان محمد محمود الجميلي، تثير جدلاً واسعاً في الشارع العراقي؛ نظراً لحجم الأموال الهائلة التي يُعلن عن ضبطها يومياً مع استمرار التحقيقات، في بلدٍ يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية خانقة.

والاثنين، أعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العراق، استمرار التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.

وكشف القاضي المختص عن ارتفاع المتحصلات المالية المضبوطة الناتجة عن الهدر الحاصل في المشاريع المنفذة من قبل المتهم وأطراف القضية، لتصل إلى 10 ملايين دولار أمريكي، و31 مليار دينار عراقي.



كما أشار أيضاً إلى ضبط ما يقارب 20 مليار دينار عراقي كانت مخبأة في إحدى المزارع، بالإضافة إلى إحباط تهريب 5 مليارات دينار عراقي في إحدى المحافظات، وشملت الإجراءات القانونية ضبط وحجز 70 عقاراً، و21 عجلة حديثة، إلى جانب مصوغات ذهبية تقدر بنحو ثلاثة كيلوغرامات.

ما خلفية القضية؟

شغل عدنان الجميلي منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، وكان أيضاً مديراً عاماً لشركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي.

تم اعتقاله بعد إعفائه من منصبه بقرار رسمي من رئيس مجلس الوزراء العراقي، حيث ألقت قوة من وزارة الداخلية القبض على الجميلي نهاية شهر أيار/مايو الماضي خلال عملية نُفذت في منطقة "الإسحاقي" بمحافظة صلاح الدين.

بعد عملية الاعتقال، نشر النائب مصطفى سند منشوراً عبر حسابه الرسمي في "فيسبوك"، متهماً الجميلي بأنه كان يمثل منفذاً لفساد الأحزاب وبيع المناصب في وزارة النفط.



وكتب سند: "اعتقال حوت النفط، وكيل الوزير لشؤون التصفية، ممول الأحزاب، والركبة الممدودة للتمويل، أبو الفوتات والمالات، مبابي المناصب، وصاحب رواية تفجير مصفى (بيجي) بالمسيرة، وهو انفجار تشغيلي بسبب أحد مشاريعه، شافط سيولة (بيجي) وميسان والشعيبة والدورة. أبو الحروف، عدنان الجميلي".

وقال سند، إن أكثر ما أثار الريبة والشك، هو تبوؤ الجميلي مناصب عليا في الدولة خلال عامين فقط بعد أن كان مجرد موظف بدرجة إدارية بسيطة وصولاً إلى مسؤول عن مصافي نفط العراق، وتمرير عقود رغم ما فيها من شبهات فساد.

لا تأكيد رسميا لواقعة الحرق

بعد أن حازت قضية الجميلي اهتماماً واسعاً، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بقصص حول إخفاء الأموال المنهوبة في بيوت محصنة، وحرق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة المسؤول السابق في وزارة النفط، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أمريكي، ومليارات الدنانير العراقية، في تنور من طين، بمزرعة تعود لهما في محافظة صلاح الدين.



ورغم ما تم تداوله من أنباء بما فيها بعض الصور التي لم يتضح فيما إذا كانت حقيقية أو معدلة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن وسائل إعلام نقلت عن مصدر عراقي قوله إن فرق "هيئة النزاهة" التي يرأسها محمد علي اللامي، لم تؤكد أو تنفِ واقعة حرق المبالغ المالية.

 

مبيناً أن الأموال تم استرجاعها وإيداعها في خزينة الدولة العراقية، لحين إكمال التحقيقات والكشف عن باقي خيوط الشبكة، وأوضح أن الشيء الثابت هو أن كمية هذه الأموال تؤكد بما لا يقبل الشك، أن من قام بذلك محميّ من جهات عليا، وربما أن "الجميلي" ليس أكثر من واجهة فقط.

"لقمة الفقير ودواء المريض"

بدورها، وصفت نقيب المحامين العراقيين، أحلام اللامي، الأموال "المختلسة" التي تم الكشف عنها في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية "عدنان الجميلي"، بأنها "لقمة الفقير، ودواء المريض، ومستقبل الأجيال القادمة".

وقالت اللامي: "أجد نفسي أمام أرقام صادمة أعلنها مجلس القضاء الأعلى في قضية أحد المتهمين من موظفي وزارة النفط، إذ بلغت الأموال المضبوطة ما يقارب 69 مليار دينار عراقي، دون احتساب قيمة 70 عقاراً و21 عجلة حديثة و3 كيلوغرامات من المصوغات الذهبية".

وأشارت إلى أن هذه الأموال لم يتم العثور عليها في "مشاريع تخدم الناس ولا في مصانع أو مؤسسات منتجة، بل كانت مخبأة ومدفونة بعيداً عن أعين القانون، في وقت يعاني فيه آلاف العراقيين من الفقر والحرمان، ويعجز المرضى عن توفير الدواء، ويفترش أطفال المدارس الأرض تحت أسقف متهالكة، وتنتظر آلاف الأسر راتب الرعاية الاجتماعية الذي لا يتجاوز بضع مئات من الدولارات".

اختفاء 140 مليار دولار

والاثنين، كشف وكيل وزارة المالية العراقية مسعود حيدر، عن أرقام مالية صادمة تتعلق بإيرادات الدولة العراقية، مؤكداً دخول 455 ترليون دينار، ما يعادل نحو 345 مليار دولار إلى خزينة الدولة خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة.

وأوضح حيدر أن النفقات التشغيلية والرواتب بلغت قرابة 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير 140 مليار دولار متبقية، مشيراً إلى أن مشاريع المجسرات في بغداد لا يمكن أن تستهلك هذا المبلغ الفلكي.

وفي سياق متصل، اتهم حيدر وزارة المالية بممارسة تمييز عنصري وسياسي ممنهج ضده لكونه كوردياً وينتمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، مستعرضاً كتاباً رسمياً يمنع دوائر المحاسبة والموازنة من التعامل معه كوكيل للوزارة إلا بإذن حصري من الوزيرة.

ولفت إلى أنه أطلع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على هذا الخرق القانوني والتهميش الصريح، إلا أن الأخير تجاهل ما أُطلع عليه من كشوفات وبيانات.