شهدت
المفاوضات الأمريكية
الإيرانية المنعقدة في منتجع بورغنشتوك السويسري حالة من الارتباك السياسي، بعد صدور مواقف متباينة من أعلى هرم السلطة في واشنطن بشأن كيفية التعامل مع طهران.
فبينما كان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي
فانس يقود الوفد الأمريكي المشارك في المحادثات، متحدثا عن فرص السلام والدبلوماسية، صعّد الرئيس دونالد
ترامب لهجته عبر تصريحات إعلامية ومنشورات على منصة "تروث سوشيال" الأحد، ملوحا باستخدام القوة العسكرية ضد إيران.
ووفقا لما نقلته وسائل إعلام أمريكية، أكد ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن بلاده لن تتهاون مع أي محاولة إيرانية لتعطيل الملاحة في مضيق
هرمز.
وقال ترامب إن إيران ستواجه "قصفا شديدا" إذا أقدمت على إغلاق المضيق أو عرقلة تنفيذ التفاهمات القائمة، مهددا القيادة الإيرانية بقوله: "لن يتبقى لديكم بلد".
كما طالب طهران بالعمل على ضبط الفصائل المتحالفة معها في لبنان، معتبرا أن أي تصعيد إقليمي قد يؤثر على مسار التفاهمات الجارية.
فانس: جئت لاستخدام الدبلوماسية
في المقابل، تبنى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خطابا أكثر هدوءا، مؤكدا أن مهمته الأساسية تتمثل في دفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام.
وقال فانس إن الرئيس الأمريكي أرسله إلى سويسرا "لاستخدام أدوات الدبلوماسية وإعادة صياغة السلام في الشرق الأوسط"، مضيفا أن واشنطن تمد "يدها للشعب الإيراني" من أجل إحداث تحول تاريخي في العلاقات بين البلدين بعد عقود من التوتر والعداء.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية ما تزال ترى فرصة حقيقية للتوصل إلى تفاهم شامل يعالج الملفات الخلافية بين الجانبين.
تصريحات ترامب تعرقل المفاوضات
وأفادت تقارير إعلامية بأن تهديدات ترامب تسببت في حالة من التوتر داخل أجواء التفاوض، حيث علقت المحادثات لفترة وجيزة إثر اعتراض الجانب الإيراني على التصريحات الأمريكية.
كما انعكست التطورات سريعا على الأسواق العالمية، مع تسجيل ارتفاعات في أسعار النفط وسط مخاوف من انهيار المسار التفاوضي وعودة التوتر إلى منطقة الخليج.
غير أن فانس قلل من تأثير تلك التصريحات، معتبرا أنها جاءت ردا على ما وصفه بخطابات وتصريحات استفزازية صدرت من الجانب الإيراني، مؤكدا أن المفاوضات لم تنحرف عن أهدافها الأساسية.
وقال: "تصريحات الرئيس لم تعرقل المحادثات، ورغم التوقف المؤقت فإن عملية التفاوض استمرت".
ورغم الأجواء المتوترة، أعلن الوسطاء المشاركون في العملية التفاوضية، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، أن الجولة الحالية انتهت بنتائج إيجابية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية، توصل الطرفان إلى تفاهم أولي بشأن خارطة طريق تمتد 60 يوما، تتضمن مواصلة المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي.
كما تضمنت التفاهمات إنشاء خط اتصال مباشر لتفادي أي حوادث أمنية في مضيق هرمز، إضافة إلى خطوات مرتبطة برفع بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والإفراج الجزئي عن أصول مالية إيرانية مجمدة.
ويأتي ذلك استكمالا لمذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران منتصف حزيران/ يونيو الجاري بوساطة باكستانية وقطرية، والتي أرست إطارا عاما لإنهاء المواجهات ومعالجة الملفات الخلافية عبر الحوار والتفاوض.