اتفاق بريطاني فرنسي جديد يتيح استخدام خراطيم المياه لوقف قوارب المهاجرين

رغم تشديد الإجراءات الأمنية، تشير البيانات الرسمية إلى أن 2726 شخصا تمكنوا من عبور القنال الإنجليزي إلى بريطانيا خلال شهر أيار/ مايو الماضي.. جيتي
كشفت تقارير بريطانية أن وحدات الشرطة الفرنسية الخاصة المنتشرة على سواحل شمال فرنسا في إطار اتفاق أمني مشترك مع المملكة المتحدة، تبلغ قيمته نحو 660 مليون جنيه إسترليني، مخولة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات ضد طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا.

وبحسب ما أوردته صحيفة "الغارديان"، فإن وحدتين متخصصتين من قوات الأمن الفرنسية بدأتا بالفعل العمل على الشواطئ الشمالية لفرنسا بهدف منع انطلاق القوارب الصغيرة التي يستخدمها المهاجرون وطالبو اللجوء للوصول إلى الأراضي البريطانية، وذلك مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا في محاولات العبور.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن عناصر قوات مكافحة الشغب الفرنسية التابعة لوحدات الأمن الجمهوريي  (CRS) يملكون صلاحية طلب استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضمن صلاحياتهم المرتبطة بحفظ النظام العام.

وتثير هذه الصلاحيات جدلا واسعا، خاصة أن استخدام خراطيم المياه محظور في بريطانيا العظمى بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية التسبب بإصابات جسدية واعتبارها أداة تتعارض مع مبدأ "الشرطة القائمة على موافقة المجتمع"، في حين لا يزال استخدامها مسموحا في إيرلندا الشمالية.

وانتقدت منظمات حقوقية وإنسانية هذه الخطوة بشدة، معتبرة أنها تمثل تصعيدا في التعامل الأمني مع المهاجرين. وقال ستيف سميث، المدير التنفيذي لمنظمة "كير فور كاليه" المعنية بدعم اللاجئين، إن السماح باستخدام خراطيم المياه ضد طالبي اللجوء يعد "تصعيدا مروعا في العنف الذي تمارسه الدولة ضد اللاجئين في كاليه".

وأضاف أن تمويل الحكومة البريطانية لمثل هذه الإجراءات، في حال استخدامها، يثير تساؤلات أخلاقية، لافتا إلى أن لندن تمنع استخدام هذه الوسائل داخل أراضيها بينما تدعم عمليات أمنية قد تتيح استخدامها ضد المهاجرين في دولة أخرى.

وجاء الإعلان عن نشر قوات مكافحة الشغب الفرنسية خلال مشاركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، حيث أكد أن نشر هذه الوحدات يمثل جزءا من "اتفاق تاريخي" بين لندن وباريس يهدف إلى تعزيز التعاون في مواجهة شبكات تهريب البشر والهجرة غير النظامية.

وقالت الحكومة البريطانية إن وحدة دائمة ومتخصصة من قوات مكافحة الشغب الفرنسية، مدربة على أساليب السيطرة على الحشود وحفظ النظام، ستتولى التعامل مع ما وصفته بـ"التكتيكات المتطورة للمهربين" ومنع المهاجرين من الوصول إلى القوارب.

وتملك قوات  وحدات الأمن الجمهوري سجلا مثيرا للجدل في فرنسا، إذ واجهت خلال السنوات الماضية اتهامات باستخدام القوة المفرطة والعنف ضد المتظاهرين. وفي شباط/ فبراير الماضي أُدين تسعة من عناصرها بالاعتداء على محتجين سلميين خلال احتجاجات "السترات الصفراء"، فيما أثارت تسريبات سابقة انتقادات واسعة بعدما أظهرت تبادل عناصر من القوة صورا لقارب مهاجرين يغرق في البحر.

ويشمل الاتفاق الأمني البريطاني الفرنسي إنشاء مركز احتجاز جديد للمهاجرين، وتوسيع عمليات اعتراض القوارب في المياه الضحلة، إضافة إلى زيادة عدد عناصر الأمن المنتشرين على الشواطئ الفرنسية بنسبة 40 بالمئة.

ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، تشير البيانات الرسمية إلى أن 2726 شخصا تمكنوا من عبور القنال الإنجليزي إلى بريطانيا خلال شهر أيار/ مايو الماضي، وهو رقم يقل بنحو ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأكدت مصادر بريطانية أن تمويل وحدة مكافحة الشغب الفرنسية سيأتي من الحكومة الفرنسية، رغم أن نشرها تم الاتفاق عليه ضمن الحزمة الأمنية المشتركة. من جهتها، امتنعت وزارة الداخلية البريطانية عن التعليق على تفاصيل صلاحيات هذه القوات، مؤكدة أن أساليب عمل الشرطة تبقى من اختصاص السلطات الفرنسية.