NYT: البحرين تسحب جنسية 69 مواطنا وتطرد بعضهم إلى إيران خلال الحرب

نيويورك تايمز: سحب جنسيات في البحرين يطال عائلات كاملة وسط اتهامات سياسية - حساب الجيش البحريني على مواقع التواصل
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير أعدته مراسلتها فيفيان نيريم ونزيهة سعيد أن السلطات في مملكة البحرين أقدمت على سحب الجنسية من 69 مواطنا خلال الفترة الأخيرة، في خطوة وصفت بأنها تمت بدعوى “عدم الولاء”، قبل أن يتم ترحيل عدد منهم لاحقا إلى إيران، في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية لهذه الإجراءات.

وبحسب التقرير، فإن القرار الصادم وصل إلى بعض العائلات بشكل مفاجئ أثناء ممارسات حياتية يومية، مثل تناول الغداء العائلي أو التواجد في مراكز رياضية، فيما تلقى آخرون الخبر عبر اتصالات عاجلة من أصدقاء حثوهم على سحب أموالهم من البنوك قبل تجميد أوضاعهم القانونية.

وأشار التقرير إلى أن وكالة أنباء البحرين الرسمية نشرت لاحقا أسماء المشمولين بقرار سحب الجنسية، مؤكدة أن بينهم أطفالا، ضمن قائمة تضم 69 شخصا جرى تجريدهم من جنسيتهم.

واتهمت السلطات البحرينية بعض هؤلاء الأشخاص بـ”الخيانة” خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفق ما نقلته الصحيفة، بينما جاء في بيان حكومي صدر في 27 نيسان/أبريل أن المعنيين هم “غير بحرينيين” تم تجريدهم من الجنسية بسبب “تمجيد أو التعاطف مع الأعمال الإيرانية العدائية”.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن البحرين شهدت خلال الأسابيع الماضية حالات اعتقال لأشخاص بتهم مشابهة، فيما نشر بعضهم مقاطع فيديو على الإنترنت تُظهر هجمات صاروخية أو طائرات مسيرة إيرانية استهدفت مواقع داخل البلاد، وهي هجمات تأتي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ووفق ما نقلته نيويورك تايمز، فإن الأشخاص الـ69 ينحدر عدد منهم من أصول فارسية تعود لعقود طويلة، ويعيش بعضهم في البحرين منذ أجيال، ما جعل قرار سحب الجنسية بالنسبة لهم بمثابة تحول جذري في حياتهم إلى حالة من “انعدام الهوية”.

ونقل التقرير عن سيد أحمد الوداعي، من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية ومقره لندن، أن جميع من شملهم القرار ينتمون للطائفة الشيعية وذوي أصول فارسية، معتبرا أن هذه الإجراءات تأتي في سياق سياسي وأمني متصاعد داخل المملكة.

وأوضح التقرير أن السلطات استدعت لاحقا أرباب الأسر وصادرت وثائقهم الرسمية، وأجبرتهم على مغادرة البلاد إلى إيران، رغم عدم امتلاك بعضهم أي صلات هناك، أو حتى قدرة على الاستقرار في بلد يشهد توترا إقليميا.

وقال أحد المتضررين، علي عبد النبي (31 عاما)، الذي تم ترحيله مع زوجته وابنته الرضيعة، إن حياته “انهارت بالكامل”، مضيفا: “كل ما بنيته في حياتي ذهب أدراج الرياح”، بحسب ما نقلته الصحيفة.

وأشار التقرير إلى أن بعض العائلات اضطرت للمرور عبر دول وسيطة مثل أذربيجان وتركيا قبل أن تستقر مؤقتا، فيما حصل آخرون على وثائق سفر محدودة الصلاحية، قبل أن يتقدم عدد منهم بطلبات لجوء في دول أوروبية أو في بريطانيا.

وفي تعليق رسمي، نقلت الصحيفة عن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قوله إن “من يخون الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه ولا امتياز العيش على أرضه”، في إشارة إلى من جرى تجريدهم من الجنسية.

ويأتي هذا التطور، وفق التقرير، في سياق أوسع من السياسات التي اتبعتها دول في الخليج خلال السنوات الأخيرة بشأن سحب الجنسية، وسط انتقادات من منظمات حقوقية تعتبر هذه الإجراءات أداة لقمع المعارضة وتقييد الحريات السياسية.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن هذه الخطوة الأخيرة في البحرين تُعد من أوسع عمليات سحب الجنسية من نوعها، خاصة أنها طالت عائلات بأكملها وأطفالا رضعا، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل القانوني والحقوقي بشأن مستقبل هذه الملفات في المملكة.