هآرتس: الملف الإيراني ثاني أكبر إخفاق في عهد نتنياهو بعد 7 أكتوبر

التحليل يرى أن نهاية الحرب وفق السيناريو المطروح حالياً قد لا تُعد إنجازاً - حسابه الرسمي
في تحليل شديد اللهجة يعكس حجم الإحباط الإسرائيلي من مآلات المواجهة مع إيران، اعتبر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن الإخفاقات المرتبطة بالملف الإيراني لا تقل خطورة عن الإخفاق الذي رافق هجوم السابع من أكتوبر، بل تأتي في المرتبة الثانية من حيث التأثير على مسار السياسة الأمنية الإسرائيلية في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأشار هرئيل إلى أن القضية الإيرانية باتت مرشحة لتكون ثاني أكبر إخفاق في مسيرة نتنياهو الطويلة، موضحاً أن المشكلة لم تقتصر على عجز الحملة العسكرية ضد حركة حماس عن تحقيق "نصر حاسم" كما وعد رئيس الوزراء مراراً، بل امتدت إلى ما وصفه بنتائج مخيبة للآمال في المواجهة مع إيران، في ظل مساعٍ يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.

وبحسب التحليل، فإن الاتفاق المطروح لا يعكس تطلعات نتنياهو الاستراتيجية، حتى وإن لم تُنشر تفاصيله النهائية بعد، مشيراً إلى وجود جدول زمني واضح للتفاهمات، إلى جانب رغبة أمريكية ظاهرة في الدفع نحو إنهاء التصعيد، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين ترامب ونتنياهو، وهو ما لم يعد الرئيس الأمريكي يخفيه، وفق ما أورده الكاتب.

وفي موازاة ذلك، لفت التحليل إلى أن الساحة اللبنانية تُعد ملفاً ثانوياً لا يقل حساسية، حيث يطرح ترامب وقف إطلاق النار دون تفاصيل دقيقة، بينما تواصل إسرائيل التلويح باستمرار العمليات العسكرية وبقاء قواتها داخل الأراضي اللبنانية، في مشهد يعكس تبايناً واضحاً بين واشنطن وتل أبيب حول شكل المرحلة المقبلة.

ويرى هرئيل أن تكرار خيبة الأمل من السياسات الأمريكية يولد أزمة ثقة داخل معسكر نتنياهو، مشيراً إلى سوابق مماثلة خلال ولاية ترامب السابقة، سواء في ما يتعلق بملفات الضفة الغربية أو اتفاقات الرهائن مع حركة حماس، وهو ما أدى إلى تصدعات في الخطاب السياسي داخل اليمين الإسرائيلي.

وأضاف التحليل أن نهاية الحرب وفق السيناريو المطروح حالياً قد لا تُعد إنجازاً لأي طرف داخل إسرائيل، في ظل تقديرات تشير إلى أن إيران تخرج من المواجهة أكثر صلابة وتصميماً، في مقابل حالة ارتباك داخل معسكر نتنياهو الذي كان يروّج لفكرة أن التحالف مع ترامب سيقود إلى تغيير جذري في السلوك الإيراني.

أشار هرئيل إلى أن أنصار نتنياهو بدأوا يدركون تدريجياً أن الرهان على دعم أمريكي مطلق بات موضع شك، لافتاً إلى تحولات في الخطاب داخل الدوائر المؤيدة له، وصلت في بعض الحالات إلى توجيه انتقادات حادة لمستشاري ترامب، دون أن تمتد مباشرة إلى الرئيس نفسه.

وفيما يتعلق بالاتفاق المطروح، يوضح التحليل أن المرحلة الأولى قد تشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفعاً تدريجياً للعقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني، إلى جانب إطلاق مباحثات موسعة بشأن البرنامج النووي، بما في ذلك ملف اليورانيوم المخصب ومستقبل المخزونات الحالية، وهي قضايا لا تزال محل خلاف واسع بين الأطراف.

ويطرح التقرير تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه التفاهمات، من بينها نسبة اليورانيوم التي ستبقى داخل إيران، وآليات التعامل مع المخزون منخفض التخصيب، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وما إذا كانت طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي في ظل التفاهمات الجديدة.

كما أشار التحليل إلى أن العقوبات الاقتصادية، التي تشمل عشرات المليارات من الدولارات من الأصول المجمدة في دول مثل قطر والصين، قد تُفرج تدريجياً، وهو ما يمنح النظام الإيراني متنفساً اقتصادياً في مرحلة حساسة سياسياً وأمنياً.

ويرى الكاتب أن ترامب يسعى إلى تمييز هذا الاتفاق عن اتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، محاولاً تقديمه باعتباره صفقة أكثر صرامة تحقق مكاسب أمريكية واضحة، رغم استمرار الجدل حول مدى فاعلية التنازلات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وأضاف التحليل أن أحد التداعيات المحتملة يتمثل في تعزيز قدرة النظام الإيراني على تجاوز الضغوط الداخلية، خاصة في ظل الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، مع تدفق أموال جديدة قد تسهم في دعم الاستقرار الداخلي لطهران.

وفي المقابل، أشار هرئيل إلى أن الشعب الإيراني نفسه قد يكون من أبرز الخاسرين، بعدما تراجعت فرص التغيير الداخلي نتيجة تداخل الحسابات الدولية والإقليمية، رغم وعود سابقة بدعم التحولات الديمقراطية داخل إيران.

ويخلص التحليل إلى أن التوتر بين ترامب ونتنياهو يعكس تبايناً متزايداً في الرؤى حول مستقبل الشرق الأوسط، حيث بات الرئيس الأمريكي، بحسب الكاتب، أكثر ميلاً إلى الاستماع لقادة دول الخليج، مثل السعودية وقطر والإمارات، في حين تراجع تأثير إسرائيل في رسم ملامح القرار الأمريكي.

وحذر هرئيل من أن السيناريو المطروح قد يؤدي إلى صدام مباشر بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في الساحة اللبنانية، في ظل إصرار إسرائيلي على استمرار الوجود العسكري ورفض تقديم تنازلات ميدانية، مقابل ضغوط أمريكية متزايدة لدفع نحو وقف إطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة.

واختتم التحليل بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عقد مؤتمراً صحفياً متوتراً تجنب فيه الاعتراف بأي إخفاق، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول جدوى السياسات الإسرائيلية خلال الحرب، وعدم القدرة على تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، وسط انتقادات داخلية متزايدة لأداء الحكومة في إدارة الملفات الإقليمية الكبرى.