تتصاعد داخل
الاحتلال الإسرائيلي التحذيرات من أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب قد تمنح
إيران فرصة لالتقاط أنفاسها بدلاً من استغلال أزماتها الداخلية المتفاقمة، وسط
دعوات إسرائيلية للتخلي عن الصمت والتحرك سريعاً داخل الولايات المتحدة.
وكشفت صحيفة معاريف
العبرية عن تصاعد القلق داخل بعض الأوساط الإسرائيلية من التحولات التي طرأت على سياسة
الرئيس الأمريكي تجاه إيران، معتبرة أن تل أبيب باتت مطالبة بالتخلي عن حالة الصمت
التي تلتزم بها حالياً والتحرك بشكل مباشر داخل الولايات المتحدة لمنع ما وصفته بانزلاق
قد يضر بمصالحها الأمنية والاستراتيجية.
ونقلت الصحيفة، في
مقال تحليلي للضابط الإسرائيلي في الاحتياط عميت ياغور، أن
النظام الإيراني يمر بمرحلة
داخلية شديدة الحساسية قد تهدد استمراره، رغم استمرار الخطاب التصعيدي المتبادل والتحركات
العسكرية المرتبطة بإيران في منطقة الخليج ومضيق هرمز وعلى امتداد الساحات الإقليمية
المرتبطة بها.
وبحسب المقال، فإن
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور،
في ظل أزمة كهرباء ومياه، وارتفاع معدلات التضخم، ونقص السلع الأساسية والأدوية، وتفاقم
البطالة، إضافة إلى عدم انتظام دفع رواتب العاملين في المؤسسات الأمنية.
ورأى الكاتب أن هذه
المؤشرات دفعت بعض التقديرات الإسرائيلية إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني قد لا يتمكن
من تجاوز فصل الصيف إذا استمرت هذه الظروف دون تدخلات أو انفراجات خارجية.
وفي المقابل، انتقد
المقال بشدة إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المضي نحو إبرام تفاهمات واتفاقات
مع طهران، معتبراً أن هذا التوجه يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً في ظل ما
وصفه بمحاولات سابقة استهدفت ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
وأشار المقال إلى أن
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ عن محاولات
إيرانية مرتبطة باستهداف ترامب، كما أشار إلى تقارير تحدثت عن محاولات استهداف ابنته
إيفانكا ترامب عبر وكلاء تابعين لإيران.
واعتبر الكاتب أن سلوك
الإدارة الأمريكية الحالية يبدو متناقضاً، إذ أبدت استعداداً، بحسب تعبيره، للتعامل
مع مساعدات اقتصادية تصل إلى إيران من بعض دول الخليج، من بينها قطر، إلى جانب تقارير
تحدثت عن دور إماراتي في هذا الملف، مقابل السعي لإبرام اتفاق إطاري يمتد لـ60 يوماً.
وأضاف أن هذا النوع
من الاتفاقات لا يبدو كافياً لتحقيق نتائج حقيقية خلال فترة قصيرة، كما وصف فكرة توقيع
اتفاقات دون حضور مباشر للوفدين الأمريكي والإيراني داخل غرفة تفاوض واحدة بأنها خطوة
غير مألوفة.
وفي سياق آخر، ربط
المقال بين تطورات الملف اللبناني والسياسة الأمريكية، قائلاً إن ترامب بات أقرب في
مواقفه إلى الرؤية التي تخدم مصالح إيران وحزب الله، مستشهداً بطريقة تعامله مع إطلاق
الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.
وأوضح أن الكاتب يرى
أن المشكلة لا تكمن في الرد العسكري الإسرائيلي بحد ذاته، وإنما في تجاهل الأسباب التي
تدفع
حزب الله للاستمرار في إطلاق النار، معتبراً أن القرار في نهاية المطاف يصدر من
الحرس الثوري الإيراني الموجود داخل لبنان.
وتساءل المقال عما
إذا كانت السياسة الأمريكية الجديدة تؤدي عملياً إلى تعزيز نفوذ الوكلاء الإيرانيين
في المنطقة بدلاً من إضعافهم.
وفي الوقت نفسه، أشار
الكاتب إلى وجود تحول كبير في مواقف ترامب، لدرجة أنه أصبح، وفقاً لرؤيته، أقرب إلى
سياسات الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، سواء فيما يتعلق بإيران أو في طريقة تعامله
المتغيرة مع إسرائيل.
وأكد أن هذا التحول
يثير تساؤلات عديدة داخل إسرائيل، خاصة أن ترامب، بحسب وصفه، ليس سياسياً قليل الخبرة،
بل شخصية تمتلك تاريخاً طويلاً في إدارة الأزمات والملفات المعقدة.
وتوقف المقال عند عدة
أسئلة طرحها الكاتب بشأن ما إذا كانت هناك أهداف أميركية غير معلنة، أو ترتيبات أوسع
يجري العمل عليها بعيداً عن الأنظار، متسائلاً عما إذا كان ترامب يدرك بالفعل التداعيات
التي قد تنتج عن هذا المسار على مشروعه السياسي وشعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً".
وفي الوقت ذاته، لفت
المقال إلى أن شخصيات بارزة داخل الإدارة الأمريكية، مثل وزير الدفاع الأمريكي ووزير
الخارجية ماركو روبيو، تتبنى مواقف أقرب إلى الرؤية الإسرائيلية، إلا أن حضورها في
المشهد الحالي يبدو محدوداً.
كما أشار إلى أن جزءاً
كبيراً من القاعدة الانتخابية المؤيدة لترامب لا يزال يدعم إسرائيل، وهو عامل اعتبره
الكاتب مهماً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.
وذكّر المقال بالطريقة
التي تعاملت بها إسرائيل مع الاتفاق النووي الذي جرى التفاوض عليه خلال عهد الرئيس
الأمريكي الأسبق باراك أوباما، عندما تحركت بشكل واسع داخل الكونغرس الأمريكي وأروقة
الإدارة الأمريكية لإفشال الاتفاق، متسائلاً عن أسباب الصمت الإسرائيلي الحالي الذي
يقتصر، وفق التقارير، على اتصالات هاتفية بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية.
وفي تقييمه للمشهد،
قال الكاتب إن إيران حققت بالفعل عدداً من أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها الحصول على
تمويل يساعد على بقاء النظام، والحفاظ على ما وصفه بمحور المقاومة وخاصة حزب الله في
لبنان.
وأضاف أن البرنامج
النووي الإيراني لا يزال يشكل ضمانة استراتيجية للنظام، رغم الأضرار التي تعرض لها،
بينما تبقى مسألة السيطرة على مضيق هرمز أحد أبرز أدوات النفوذ الإقليمي لطهران.
واعتبر المقال أن الولايات
المتحدة تخلت عملياً عن مواجهة بعض هذه الملفات مقابل تنازلات إيرانية محدودة وغير
واضحة المعالم.
وفي ختام مقاله، طرح
الكاتب مجموعة من الخطوات التي يرى أن إسرائيل يجب أن تتبناها، من بينها توسيع قنوات
التواصل مع مسؤولي الإدارة الأمريكية وأعضاء مجلس الشيوخ وعدم الاكتفاء بالتواصل مع
البيت الأبيض، إلى جانب مواصلة الضغط على حزب الله في لبنان والعمل على إنهاء وجود
حركة حماس داخل قطاع غزة.
كما دعا إلى التأكيد
على أن أي اتفاق يتم توقيعه بين واشنطن وطهران لا يلزم إسرائيل بشكل مباشر، باعتبارها
ليست طرفاً فيه، إلى جانب تعزيز التنسيق مع الإمارات لمواجهة التمويل الذي يصل إلى
إيران، والإسراع في تنفيذ مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي.
وختمت صحيفة معاريف
بالتأكيد على أن إسرائيل تمتلك العديد من الأدوات للتعامل مع هذا الواقع، معتبرة أن
استمرار الصمت تجاه ما وصفته بانتهاك المصالح الأمنية لم يعد خياراً مناسباً، وداعية
إلى تشكيل فريق عمل متخصص للتعامل مع هذه التطورات.