مع اقتراب الانتخابات.. ترجيح بهزيمة نتنياهو أمام أيزنكوت في المناظرة التلفزيونية

طرح أيزنكوت فكرة المناظرة لكن نتنياهو لم يستجب لهذا العرض- جيتي
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلي وبداية ظهور المعسكرات الحزبية، تتحدث الأوساط السياسية عن إمكانية إجراء مناظرة تلفزيونية تجمع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مع أبرز منافسيه، وفقا لاستطلاعات الرأي، وهو غادي آيزنكوت، الذي يواصل التقدم بصورة مقلقة لخصمه.

وذكر المحاضر في قسم الحكم والاتصال والدبلوماسية بالمركز الأكاديمي متعدد التخصصات في القدس، ومؤلف كتاب "نتنياهو: مدرسة للتسويق السياسي"، باروخ ليشم، أن "نتنياهو، ابن الـ77 عامًا، سيلعب في تلك المناظرة، إن حصلت، دور السياسي المخضرم، فهو يتمتع بخبرةٍ طويلةٍ كرئيسٍ للوزراء، قد تؤهله لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لكن المشكلة تكمن في أن تقدمه في السن ومرضه يؤثران على ظهوره على شاشة التلفزيون، مما سيؤثر على أدائه المتوقع أمام الجمهور".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "أيزنكوت هو صاحب فكرة المناظرة، لكن نتنياهو لم يستجب لهذا العرض، على الأقل حتى الآن، ولديه أسباب وجيهة لعدم القيام بذلك، لأن المناظرة التلفزيونية بين نتنياهو وشمعون بيريز في انتخابات عام 1996 جعلت منه أسطورةً إعلامية، وساهمت إلى حدٍ كبير في تحديد نتيجة الانتخابات، وقد اعترف حاييم رامون، رئيس قسم العلاقات العامة في حزب العمل حينها، أن المناظرة التلفزيونية قضت علينا". 

وأوضح أن "نتنياهو وصل آنذاك إلى هذا اللقاء مُجهزًا بكل تقنيات الظهور التلفزيوني التي اكتسبها خلال فترة عمله سفيرًا لدى الأمم المتحدة في الولايات المتحدة، ونظر مباشرةً إلى المشاهدين بدلًا من المذيع في الاستوديو، واستخدم يديه لدعم لغة جسده، وألقى عباراتٍ قوية، وقد سُجِّلت المناظرة التي بُثت عبر إعلانات دعائية تلفزيونية مساءً، في استوديو التلفزيون بحضور الصحفيين، وقد لاحظوه وهو يُلصق ملاحظات على حافة الطاولة التي يجلس عليها، كُتبت عليها عباراتٌ مُختصرة". 

وأشار إلى أن "بيريز انتمى حينها إلى جيل "المتحدثين" على التلفزيون، وألقى نصوصه، كأنها خطاب انتخابي، كان جامدًا في مكانه كتمثال أبو الهول المصري، ينظر إلى المذيع، ولم يستخدم العبارات المُختصرة التي، وفقًا للدراسات، تبقى عالقةً في أذهان المشاهدين، كما لعبت العوامل البيولوجية دورًا في هذه المناظرة". 

وشرح قائلا إن "نتنياهو، البالغ آنذاك 47 عامًا، كان يشعّ قوةً وحيوية، وقبل كل شيء، كان "السياسي الجديد"، وهو مفهومٌ حظي بميزة تسويقية كونه جاء ليُطهّر الحكومة من الفساد المستشري، أما بيريز، ابن الـ73 عامًا، فكان سياسيًا مخضرمًا، لكن يُنظر إليه كرجل أعمال فاشل، وكان على المشاهدين أيضًا أن يُقرروا صراعًا بين جيلين". 

وأوضح أن "المناظرة حينها كشفت اختلافا في الرسالة، فقد وصل بيريز إلى المناظرة بعد عدة هجمات دامية في القدس وتل أبيب، وكان يُنظر إليه على أنه يُواجه صعوبة في التعامل معها، وجاء في وثيقة داخلية لحزب العمل أن بيريز تفوق على نتنياهو في معظم القضايا باستثناء قضية واحدة وهي مدى ملاءمته للتعامل مع المشاكل الأمنية".

وأضاف أن "كل شيء تغير في المواجهة التلفزيونية المحتملة بين نتنياهو وإيزنكوت، فهذه المرة، يلعب نتنياهو، البالغ 77 عامًا، دور بيريز، السياسي المُخضرم، لديه سنوات طويلة كرئيس للوزراء قد تُدخله موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لكن المشكلة تكمن في أن عمره وأمراضه تُؤثر أيضًا على ظهوره على شاشة التلفزيون، بعد أن امتلك موهبة الظهور على الشاشة كشخص لا يكترث حتى في أوقاته العصيبة، بسبب العزيمة الظاهرة على وجهه، وصوته الجهوري العميق، الذي مكّنه من قول أكبر الأكاذيب ببرودٍ خفيف". 

وأشار أن "ثمة خلل جوهري اليوم، حيث يبذل نتنياهو جهداً مفرطاً في محاولته للإقناع، ويبدو أحياناً كساحر أوز، ذلك الرجل العجوز الخائف الذي يُنظر إليه بدون المؤثرات الصوتية والدخان والأقنعة التي كانت تُضفي عليه ذلك الانطباع المرعب، أما آيزنكوت، فرغم بلوغه الـ66، فهو يُجسّد دور السياسي الجديد، ولم يشغل منصب وزير، ولم يتورط في الفساد السياسي، ما يُتيح له ضمان مستقبل أفضل دون أن يُتهم بإخفاقات الماضي".

وأكد أنه "رغم عدم امتلاك آيزنكوت لأسلوب الحيل والمراوغات التي يُظهرها نتنياهو في ظهوره التلفزيوني، لكنه يُحسن استغلال هذا الجهل لصالحه، فقد يبدو ضخماً وأخرقاً في مظهره، لكنه يُوحي بالقوة والثبات، يتميز خطابه بالرتابة، خالٍ من أي لكنة، أو براعة لغوية، لكنه ينجح في إيهام القارئ بأن كل ما يربط بين نقطتين هو خط مستقيم واحد، إنه مناهض لنتنياهو بالمعنى الإيجابي للكلمة، وكذلك من حيث الرسالة".

وختم بالقول إن "نتنياهو يُصوَّر على أنه سيد الحروب غير المكتملة، وتتحول إنجازاته العسكرية الناجحة إلى مستنقع يعجز عن تجفيفه، أو يرفض ذلك لأسباب سياسية، فيما يمتلك آيزنكوت الخبرة القيادية والإدارية اللازمة لذلك، خاصة الرغبة في إنهاء هذه الملحمة التي لا تنتهي، ولذلك سيتفوق آيزنكوت على نتنياهو في أي مناظرة تلفزيونية".