قلق داخل الاحتلال من هشاشة الجبهة الداخلية مع تصاعد التهديد الإيراني

الافتراض الأول يتمثل لتعدد المشاهد المعقدة والاستعداد لتهديد مستمر - الأناضول
في ضوء وقف إطلاق النار في القتال ضد إيران، وضعت قيادة الجبهة الداخلية افتراضات أساسية أعادت تعريف قواعد اللعبة في مواجهة التهديد الباليستي من الشرق، دون توفر ضمانة لحمايتها من الصواريخ.

المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، ذكر أنه "منذ سنوات، كان التصور العام لقيادة الجبهة الداخلية سلبياً: فهي الجهة المسؤولة عن تعليمات الملاجئ، واللون الأحمر، وصفارات الإنذار، لكن في ظل الواقع الأمني الجديد الذي بلغ ذروته في آخر حربين على إيران، مع إطلاق صواريخ متزامنة من إيران ولبنان واليمن، لم تعد الجبهة الداخلية الإسرائيلية "مؤخرة" الجيش، بل أصبحت هي الجبهة نفسها".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "الوضع في الشمال ليس وقفًا لإطلاق النار، بل إطلاق نار متواصل، فخلف كواليس الانتقال من حرب إيران الأولى في يونيو 2025، إلى الحرب الحالية التي بدأت في نهاية فبراير 2026، برزت رؤية استراتيجية مُحدَّثة وصادمة ومفادها أن "إيران هنا"، ولم تعد الحملة ضدها تُشنّ على بُعد آلاف الكيلومترات، أو في الخفاء، بل باتت تؤثر بشكل مباشر وفوري على الشارع الإسرائيلي، ولمواجهة هذا التهديد، وضعت قيادة الجبهة الداخلية خمسة افتراضات أساسية أعادت تعريف قواعد اللعبة".

وأشار أن "الافتراض الأول يتمثل لتعدد المشاهد المعقدة والاستعداد لتهديد مستمر ومتزامن من عدة جبهات في آن واحد: إيران، لبنان، واليمن، وإدارة أعباء غير مسبوقة على الإسرائيليين، وثانيها أننا أمام حملة طويلة الأمد، وآن الأوان لتوديع جولات القتال القصيرة، مع أن الاستعداد لحملة طويلة تتطلب استمرارية العمل الاقتصادي، واستجابة طويلة الأمد، والحفاظ على كفاءة القوات، وبحسب بيانات الجيش، فقد تم إطلاق أكثر من 500 صاروخ خلال هذه الحرب التي استمرت 40 يوماً، على غرار الحرب السابقة التي استمرت 12 يومًا فقط".

وأكد أن "الافتراض الثالث يتمثل في التهديد المباشر للبنية التحتية، مع إدراك تام بأن الفضاء المدني والبنية التحتية الحيوية مثل الكهرباء والمياه والطاقة تشكل هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا للعدو، ورابعها تتمثل في السرية على حساب الجاهزية، من خلال الحفاظ على سرية عملياتية عالية لمفاجأة العدو، حتى على حساب تقليل نطاق الاستعدادات العلنية، وخامسها اليقظة العالية للعدو مع إدراك أنه في حالة تأهب قصوى، واستناد التخطيط للقدرة على إحداث تأثير تكتيكي مفاجئ، وليس استراتيجيًا".

وأكد أن "72 بالمئة من الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل في الحرب الأخيرة كانت ذخائر عنقودية، وخلالها أُطلق 2500 صاروخ من لبنان، 5% منها قنابل عنقودية، ومع ذلك، وعلى عكس الصواريخ الإيرانية، احتوت صواريخ حزب الله على عدد أقل من القنابل والمتفجرات، وتشرّد نحو 6500 إسرائيلي خلال الحرب، ووفقًا لبيانات قيادة الجبهة الداخلية، فإن 67% فقط من إجمالي الإسرائيليين لديهم منطقة محمية قريبة منهم".

وأضاف أنه "فيما يتعلق باحتمالية شنّ حملة أخرى ضد إيران، فمن المستحيل التنبؤ بما سيحدث، بل يجب أن نكون حذرين للغاية، ونأخذ في الاعتبار أن الإيرانيين قد درسوا الوضع، ويستعدون له، وهناك رغبة بأن تكون هذه الحملة قصيرة، لكن من المستحيل بالطبع التنبؤ، فنحن على أهبة الاستعداد لأي سيناريو، فيما ترى قيادة الجبهة الداخلية أنه في حال شنّ حملة ضد إيران، ستنتقل الدولة بأكملها إلى حالة التأهب الدفاعي الكامل، وعندها فقط ستتغير التعليمات وفقًا لسير القتال".

وأشار أنه "في الحرب السابقة استغرق رد الإيرانيين 18 ساعة، بينما شنّوا خلال الحرب الحالية هجومًا مكثفًا على إسرائيل بعد ساعتين وخمسين دقيقة فقط، وفي الحرب السابقة كان كل شيء يعتمد على إسرائيل التي اختارت اللحظة المناسبة فور اتخاذها القرار، لكن عند قتال قوة عظمى كالولايات المتحدة، يصبح الأمر أكثر تعقيدًا، ولا تكون السيطرة الكاملة بيد إسرائيل، وينعكس هذا التغيير الجذري على أرض الواقع، من وجهة نظر قيادة الجبهة الداخلية من مفهوم دفاعي تقليدي إلى إدارة جبهة داخلية نشطة".

وأكد أنه "كجزء من العملية الأخيرة تقرر تغيير أربعة مبادئ تخطيطية رئيسية: أولها التعاون بين الفروع والمنظمات، وثانيها تعزيز التواصل العملياتي بين منظمات الطوارئ: نجمة داود الحمراء، والإطفاء والإنقاذ، والشرطة، ومختلف عناصر الجيش الإسرائيلي، وثالثها الإنذار المُكيَّف مع السيناريو، من حيث تكييف نظام الإنذار والتعليمات الدفاعية لقيادة الجبهة الداخلية مع حالة إطلاق نار متزامن من عدة جبهات، ورابعها تدفق المعلومات في الوقت الفعلي من حيث تنظيم أنظمة القيادة والتحكم".