قالت الباحثة في معهد مسغاف للأمن القومي الإسرائيلي نوا لازيمي، إن الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان يحاول ترسيخ نفسه كوسيط في سلسلة من النزاعات، بما في ذلك بين
إيران والولايات المتحدة، وبين باكستان وأفغانستان، كوسيلة لإظهار النفوذ.
وأضافت في
مقال نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" الأحد، وترجمته "عربي21"، أن أردوغان يحاول الآن تكرار نجاحه في قطاع
غزة وفي
لبنان، ويتجلى دعم أنقرة للنظام الإيراني ليس فقط في المبادرات الدبلوماسية، بل أيضًا في المساعدات الاقتصادية عبر المؤسسات المالية.
وادعت أنه على الرغم من الجهود المكثفة لمنع الضربة الاستباقية، بما في ذلك أفكار مبتكرة ذكرتها وسائل الإعلام التركية، مثل التوصل إلى ترتيب بين إيران والولايات المتحدة بشأن موارد الطاقة، لم يتم قبول الموقف التركي.
وفي هذا السياق، ليس من المستغرب أن تركز تركيا جهودها على العودة إلى مركز الأحداث، بما في ذلك من خلال محاولة منع دولة الاحتلال من تعظيم إنجازاتها وجني ثمار عملها، سواء ضد إيران أو الآن ضد حزب الله، في سعيها للمشاركة في المحادثات المعلنة بين الاحتلال ولبنان.
وحقق أردوغان إنجازًا في مفاوضات غزة عندما حظي بمكانة رفيعة، وذلك في إطار الجهود المبذولة للترويج لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة.
وقبل صياغة الخطة، لم يكن التدخل التركي في المفاوضات مطروحًا على الإطلاق، أو أن دولة الاحتلال عرقلته.
وتجلى هذا الوضع، من بين أمور أخرى بحسب تعبير الكاتبة، في الصورة الملتقطة خلال اجتماع مع قادة عرب في نيويورك، حيث ظهر أردوغان جالسًا بجوار ترامب، في مواجهة المشاركين الآخرين.
وأدرك ترامب أهمية تركيا وحليفتها المقربة قطر بسبب نفوذهما على حماس، ولذلك اختار وضعهما في الواجهة وكلفهما بإقناع حماس بتوقيع اتفاق لإعادة الأسرى الإسرائيليين في المرحلة الأولى، وإلى جانب الإنجاز الملحوظ المتمثل في تأمين عودتهم، فتح اختيار ترامب الباب أمام مشاركة تركيا وقطر في المرحلة التالية من الخطة.
والآن، تسعى تركيا نفسها إلى تكرار هذا النجاح الدبلوماسي في الساحة اللبنانية، مع تضييق هامش المناورة أمام دولة الاحتلال، وتقييد حرية عملها، والحفاظ على حكم حزب الله في لبنان، والذي عززت معه علاقاتها مؤخرًا.
ولا تقتصر المساعدة التركية للنظام الإيراني وحزب الله على مبادرات فردية من سعاة أو مخالفين معزولين للعقوبات، بل تُدار من الأعلى عبر مؤسسات مالية مركزية ومسؤولين كبار.
وكدليل على ذلك، بين عامي 2012 و2013، في ذروة نظام العقوبات الغربية على إيران، قامت تركيا وإيران بتشغيل آلية منهجية تم فيها تحويل مدفوعات الغاز والنفط إلى ذهب ونقلها إلى إيران، مباشرة أو عبر الإمارات، بمبالغ بلغت عشرات المليارات من الدولارات.
واعتمدت هذه الآلية على ثغرة تنظيمية في نظام العقوبات، ولم يتم إيقافها إلا بعد إغلاق تلك الثغرة في أواخر عام 2013.
وأشارت لازيمي إن الضرر المحتمل الكامن في مشاركة تركيا أكبر بكثير، مضيفة أنه وفي ضوء علاقاتها مع إيران ومساعدتها في نقل الأموال إلى حزب الله لإعادة بنائه، لا ينبغي السماح لتركيا بأي دور في المحادثات.
وفي المناقشات مع الأمريكيين، طالبت قيادة الاحتلال السياسية أن توضح أنه، كما هو الحال مع نشر جنود أتراك في غزة، فإن هذا أيضا خط أحمر.