لماذا تخشى "إسرائيل" من تكرار سيناريو غزة في لبنان؟

أقر إليشع بن كيمون بأن جيش الاحتلال يخشى الانهيار أمام تهديدات حزب الله المتنامية في المنطقة - الأناضول
بعد كشف جيش الاحتلال لما وصفه بـ "النفق العملاق" في الجنوب اللبناني، ورغم اعتبار ذلك خطوةً مهمةً ضمن ما يعتبره "تطهير المنطقة".

إلا أن خشية الاحتلال تكمن في أنه بدون إحراز تقدم على الصعيد السياسي، يتزايد الخوف من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في لبنان؛ وكما هو الحال في غزة، فإنه على الجبهة الشمالية تُدرك حماس أنها تُقاتل من أجل بقائها، وتتصرف وفقاً لذلك.

المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إليشع بن كيمون، ذكر أن جيش الاحتلال يواصل تطهير المنطقة في جنوب لبنان حتى الخط الأصفر، في حين أن هناك فرقة 36 الوحيدة فقط التي تُناور حالياً، لكنها ليست مُنخرطة في مهام دفاعية.

حيث "تُركز بشكل أساسي على تطهير المنطقة من البنية التحتية العسكرية، واستمرار التحصّن في الخط الدفاعي، بينما يتطلع جيش الاحتلال بالفعل إلى المستقبل، ويحاول وضع خطط له".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "بجانب استكمال تطهير المنطقة، سيتعين على الجيش اتخاذ قرارات بشأن بقائه في المنطقة بأكملها، أو جزء منها، وما إذا كان سيبقى في مواقعه، أو سيعمل بالمداهمات".

وهنا يكمن جوهر الأمر؛ أن كل خطة مستقبلية مبنية على قرارات سياسية في مفاوضات لم تُحسم بعد، مع احتمال أن يطالب الأمريكيون بانسحاب جزئي للجيش من المنطقة مقابل نزع الحزب سلاحه في جنوب لبنان.

وأكد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يخشى من الانهيار أمام تهديدات حزب الله المتنامية في المنطقة، فيما يُظهر اكتشاف بعض المواقع السرية تحت الأرض في القنطرة بناء حزب الله ملاذاً آمناً فيها، انطلق منه لشن غارات على المستوطنات الشمالية.

ونقل عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله: إنه في بداية الحملة، وخلال الهجوم الأمامي، واجهنا عدواً مباشراً وجهاً لوجه، حيث يدخل جيش الاحتلال حالياً مرحلة تطهير المنطقة متراً بمتر؛ لأن حجم البنية العسكرية المسلحة التي نكتشفها هناك هائل.

وأكد أن أحد التهديدات الكبيرة التي تواجهها القوات هو خطر الطائرات المسيّرة التي تُطلق عن بُعد، فيما يعجز جيش الاحتلال حالياً عن إيجاد حلول لها، وتصعُب الدفاع باستخدام الألياف الضوئية، وتُزوّد بعبوة ناسفة تُفجّر الصواريخ، وتُطلق عبر وصلة إلى زلاجات باتجاه قوات الجيش.

وهو ما عده تهديداً كبيراً يُشكّل تحدياً لنا، ويأتي من بعيد، وهكذا فإنّ استهداف طائرةٍ مُسيّرةٍ يُعدّ حدثاً جللاً، وقد ادّعوا مقتل جنديٍّ وإصابة آخرين، والجيش يتعامل مع هذه الظاهرة من خلال عددٍ من العمليات.

وأضاف أنه لا يُمكن القول إنّه يوجد حلٌّ سحريٌّ يُنهي هذا التهديد غداً، الجيش يعمل على ذلك بتحسين قدرات الاعتراض، وفي الوقت نفسه، حدّدت قواتٌ من اللواء 226 موقع مستودع أسلحة، ومواقع مضادة للدبابات، وموقع مراقبة، ومبانٍ كان حزب الله يستخدمها لأغراضٍ عسكرية.

وأوضح أن عناصر الحزب استخدموا هذه البنى التحتية للترويج لمخططات عسكرية وتنفيذها ضد قوات جيش الاحتلال والمستوطنين، وتستمر عمليات تطهير المنطقة، لكن الجيش يتطلع بالفعل للأمام، وليس من الواضح أين نتجه من هنا.

والسبب بحسب الكاتب "لأن كل شيء مشتق مما يحدث في البيت الأبيض، ومن الواضح أن تفكيك الحزب لن يتم في يوم واحد، إن تم أصلاً، رغم محاولة بعض الجهات السياسية التلميح إلى تفكيكه على مراحل".

واستدرك بالقول إن "جيش الاحتلال أنشأ المنطقة الأمنية، واستخدم مصطلح الخط الأصفر في قطاع غزة، وبعد عامين ونصف، لا تزال حماس صامدة، صحيح أنها ضعيفة للغاية، وقد تضررت قدراتها بشكل كبير، لكنها تستعيد قدراتها على الحكم، وكما هو الحال مع الخط الأصفر في الجنوب".

وأضاف أن "الحزب في الشمال يقاتل من أجل بقائه، ولذلك سيبذل قصارى جهده لمنع أي تحركات لتفكيكه، وقد ألمح وزير الأمن يسرائيل كاتس، ربما عن قصد أو غير قصد، إلى أن تفكيك الحزب سيتم على مراحل، وكعادته، هدد زعيمه نعيم قاسم بأنه يلعب بالنار، وستحرق النار الحزب ولبنان كله".

وأشار إلى أنه "إذا استمرت الحكومة اللبنانية في الاحتماء تحت غطاء الحزب، فسوف تندلع نارٌ تحرق أرز لبنان، وفي خضم كل هذا، ينتظر جيش الاحتلال الوضع السياسي الراهن، ساعياً لإعادة رسم مساره في جميع أنحاء المنطقة".

وتشير هذه القراءة الإسرائيلية للتطورات العسكرية الجارية في جنوب لبنان، إلى أن الخوف الأكبر يتمثل في أن يجد جيش الاحتلال نفسه في وضع "منطقة أمنية"، أو "خط أصفر"، بصورة دائمة، حيث يكون الجنود في حالة جمود دائم، منشغلين بمهام السيطرة على المنطقة، بدلاً من دحر حزب الله.