للمرة الأولى.. واشنطن وتل أبيب تتفاوضان على تقليص المساعدات العسكرية للاحتلال

تأتي هذه التطورات على خلفية تنامي المواقف العدائية تجاه المساعدات العسكرية الخارجية داخل الحزبين الأمريكيين للاحتلال - الأناضول
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، إن محادثات وُصفت بـ"المصيرية" بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال من المقرر أن تنطلق في أيار/مايو المقبل، لبحث التحول المستقبلي في العلاقات العسكرية بين الجانبين، ورسم ملامح الشراكة بينهما لعقد أو أكثر.

يذكر أن مؤسسة "هيريتدج" كانت قد اقترحت في كانون الأول/ديسمبر 2025 إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية للاحتلال تدريجياً بين 2032 و2047، وهو طرح قوبل بانتقادات واسعة حينها.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن هذه المفاوضات تمثل تحولاً جذرياً مقارنة بالماضي، إذ كانت تركز عادة على الحفاظ على المساعدات العسكرية الأمريكية لدولة الاحتلال أو زيادتها، بينما ستتناول المحادثات المقبلة مساراً تدريجياً لتقليص هذه المساعدات، واستبدالها بتمويل قائم على مشاريع مشتركة.

المفوضات تُجدد عادة كل عقد

وأكدت مصادر من داخل دولة الاحتلال أن المفاوضات يُتوقع أن تستمر نحو أربعة أشهر، ما يعني عملياً انتهائها قبل انتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، وكذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في تشرين الثاني/نوفمبر.

ورغم ذلك، كان من الممكن أن تبدأ هذه المحادثات في وقت أبكر خلال عام 2026 لولا الحرب مع إيران وحزب الله، ومع ذلك، فإن أي تطورات مستقبلية مرتبطة بإيران أو لبنان قد تؤدي مجددًا إلى تأجيل انطلاق المحادثات.

وفي السياق، نقلت صحيفة Calcalist "كالكاليست" أن مرحلة تقليص المساعدات الأمريكية للاحتلال يُتوقع أن تمتد لعشر سنوات، وهو ما يتماشى مع اتفاقيات التفاهم (MoU) الموقعة بين واشنطن وتل أبيب، والتي تُجدد عادة كل عقد.

ويُذكر أن الاتفاق الحالي يغطي الفترة من 2019 إلى 2029، فيما يُنتظر أن يمتد الاتفاق المقبل بين 2029 و2039، ويتوافق هذا الإطار الزمني مع مذكرات التفاهم العشرية المعتادة التي يوقعها الجانبان دوريًا.

وأوضحت  "جيروزاليم بوست" أن الاستعجال في التفاوض لا يرتبط فقط بالانتخابات غير المتوقعة المحتملة في الخريف، بل أيضًا بحقيقة أن العديد من البرامج الممولة ضمن مذكرات التفاهم تحتاج إلى تخطيط يمتد لسنوات.

فإذا أرادت "تل أبيب" الحصول على منظومات أو معدات عسكرية معينة بحلول عام 2039، ينبغي الاتفاق على تفاصيلها وتمويلها قبل سنوات من ذلك.

مشاريع تكنولوجية وعسكرية مشتركة

بحسب مسؤولين، فإن الدفاع الجوي بالليزر، وأنظمة الدفاع الجديدة ضد تهديدات مثل الصواريخ فرط الصوتية، والذكاء الاصطناعي، ستكون جميعها مطروحة ضمن قائمة المشاريع المشتركة، إضافة لمشاريع تتعلق بالحوسبة الكمية، والتقنيات التجسسية.

وأكدت الصحيفة أن دولة الاحتلال تسعى إلى تضمين هامش من المرونة في طريقة استخدام أموال الشراكة أو التمويل المستقبلي، نظراً للتطور السريع للتكنولوجيا والتهديدات الجديدة.

وتأتي هذه التطورات على خلفية تنامي المواقف العدائية تجاه المساعدات العسكرية الخارجية داخل الحزبين الأميركيين، بما في ذلك المساعدات المقدمة للاحتلال؛ فقد صوّت مؤخراً 40 عضواً من أصل 47 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ الأميركي لصالح منع صفقات أسلحة للاحتلال.

وجاء ذلك بعد قرار إدارة Joe بايدن في أيار/مايو 2024 تجميد جزء من مبيعات السلاح للاحتلال احتجاجاً على اجتياح رفح، كما يأتي بعد معارضة غالبية الديمقراطيين للحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران التي بدأت في 28 شباط/فبراير.

ورغم فشل مشروع منع صفقات السلاح، بدعم سبعة ديمقراطيين لدولة الاحتلال إلى جانب الجمهوريين، فإن تياراً متنامياً داخل الحزب الجمهوري أيضاً يدعو إلى تقليص المساعدات العسكرية لتل أبيب.

تعزيز الاستقلال العسكري لدولة الاحتلال

وكان رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو قد أعلن خطة لإضافة نحو 35 مليار شيكل سنوياً إلى ميزانية الدفاع، مع التركيز على تعزيز قدرة الاحتلال على تصنيع الذخائر والتقنيات العسكرية محلياً وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية العسكرية.

إلا أن هناك جدلاً واسعاً بشأن التمويل، إذ يخشى البعض أن يؤدي تقليص المساعدات الأمريكية إلى فجوة كبيرة، فيما يرى آخرون أن آليات إنفاق أي زيادة ضخمة جديدة في الميزانية لا تزال غير واضحة. وتحديداً، لا تنتج دولة الاحتلال طائراتها المقاتلة محلياً.

كما لا يزال من غير الواضح كيف ستحافظ دولة الاحتلال على تفوقها الجوي الإقليمي إذا رفضت إدارة أميركية مستقبلية مواصلة بيع الطائرات لها، وكان آخر اتفاق تفاهم قد وُقّع عام 2016 في نهاية ولاية إدارة أوباما، ونص على تقديم 38 مليار دولار للاحتلال على مدى عشر سنوات.

وبشكل عام، قفزت ميزانية الحرب لدى الاحتلال بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى 144 مليار شيكل، مع زيادات بعشرات المليارات منذ مطلع 2026، فيما يطالب الجيش والمؤسسة الأمنية بإضافة عشرات المليارات سنويًا فوق ذلك.