ما بين قاآني وبراك.. كيف تضغط إيران وأمريكا على العراق؟

حذرت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، ودعتهم إلى عدم السفر إليه ومغادرته فوراً -
طوال فترة الحرب وما أعقبها من هدنة تخللتها سلسلة مفاوضات، سعت الولايات المتحدة وإيران لاستخدام ما تملكان من أوراق ضغط قد تسهم في تغيير بوصلة الأحداث وانتزاع ما يمكن من تنازلات خلال مباحثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

  ومع شن الاحتلال الإسرائيلية وأمريكا الحرب ضد إيران، أعلنت الفصائل العراقية المسلحة انضواءها ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، وبدأت بتنفيذ هجمات متكررة على قواعد تضم قوات أمريكية، فضلاً عن استهداف مواقع في إقليم كردستان، حيث تم تسجيل مئات الهجمات خلال فترة التصعيد.

وفي خضم التصعيد، أعلنت الخزانة الأمريكية الاثنين، إدراج سبعة من قادة الفصائل العراقية على قائمة العقوبات، ضمن إجراءات تستند إلى الأمر التنفيذي 13224 المعدل، الذي يتيح تجميد الأصول وفرض قيود مالية واسعة.

بدورها، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن نصف الهجمات بالطائرات المسيرة التي تعرضت لها السعودية انطلقت من العراق، ووفق مصادر يُقدر عدد الطائرات بنحو ألف مسيرة.



ويؤكد تقرير الصحيفة، أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران استهدفت مطار الكويت الدولي ومصفى نفطياً سعودياً في مجمع ينبع على البحر الأحمر، وحقولاً نفطية في شرق المملكة، فضلاً عن مهاجمة أهداف في البحرين.



تشكيل حكومة.. رهن شروط أمريكية وإيرانية

رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات العامة في العراق، لا تزال البلاد تُدار من قبل حكومة تصريف أعمال نتيجة الخلافات داخل الائتلاف الشيعي الحاكم على تسمية مرشح لرئاسة الوزراء، والذي من المفترض اختياره خلال 15 يوماً من اختيار رئيس الجمهورية.

على إثر ذلك، جاءت زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، الاثنين، قبل ساعات قليلة من زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد داخل البيت الشيعي من الداخل.

وأكد قاآني أن تشكيل الحكومة في العراق هو حق حصري للشعب العراقي، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون في شؤونه، ولا سيما مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية، مشدداً على رفض أي تدخل خارجي في هذا الشأن.



وقال قاآني، في رسالة نقلها خلال زيارته إلى بغداد، إنه جاء لإبلاغ تقدير وشكر شعب ونظام الجمهورية الإيرانية لما أبداه الشعب العراقي من وعي، وكذلك المرجعية الدينية العليا والمسؤولون من تضامن وتعاون.

هل يجدد باراك الفيتو الأمريكي؟

في 28 كانون الثاني/يناير الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء بالأغلبية وليس بالإجماع كما جرت العادة في الدورات النيابية السابقة، مهدداً بإيقاف دعم واشنطن لبغداد.



عقب ذلك أجرى المبعوث الأمريكي توم باراك سلسلة لقاءات مع قادة الأحزاب العراقية، ناقلاً رسائل تتضمن تحذيرات من عواقب الإصرار على منح المالكي هذا المنصب، لتأتي زيارته الجديدة بالتزامن مع اجتماعات مكثفة تعقدها الكتل السياسية العراقية لإنهاء أزمة المنصب.

مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية المحددة في 26 نيسان/أبريل الجاري لاختيار رئيس الوزراء العراقي، أكد النائب أحمد الساعدي أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة للتوافق على المرشح، مشيراً إلى أن التأجيل إن حصل فإنه سيكون الأخير.



وأخفق الإطار التنسيقي مجدداً في حسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مساء الاثنين، بسبب خلافات بين أطرافه حول اسمين مرشحين لشغل المنصب، ورغم وصف الأمين العام للإطار عباس العامري الاجتماع بأنه كان "إيجابياً" إلا أنه أكد أن الاتفاق ما زال بحاجة إلى وقت أكثر لإنضاجه.



السيناريوهات المتوقعة وفقاً لاجتماعات الإطار

وفي ضوء ما يعيشه العراق من مرحلة توصف بأنها "الأخطر" منذ عام 2003، بسبب إرادات الفواعل الدولية التي باتت تفرض شروطها بشأن تشكيل حكومة، تبرز 3 سيناريوهات محتملة للأزمة، وهي:

السيناريو الأقرب في ظل بقاء 5 أيام فقط على المهلة، هو تجاوز السقف الدستوري مع استمرار الخلاف حول تفسير المادة 76 من الدستور بشأن "الكتلة الأكبر".

كما أن انقسام الإطار التنسيقي قد يؤدي إلى انسداد سياسي طويل الأمد، وذلك جراء ذهاب جزء من الإطار لدعم السوداني مقابل تمسك دولة القانون بالمالكي.

أما السيناريو الثالث فهو تقديم مرشح التسوية، ورغم نفي حزب الدعوة، يظل خيار "مرشح الضرورة" قائماً إذا ما وصلت الضغوط الخارجية والداخلية إلى طريق مسدود يهدد بانهيار اقتصادي أو صدام داخلي. 

تحذير السفارة.. "العراق غير آمن"

إحدى وسائل الضغط هي إظهار العراق على أنه بلد غير آمن؛ حيث جددت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، تحذير مواطنيها من استمرار المخاطر في العراق، ووجهت اتهامات إلى جهات مرتبطة بالحكومة بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ"ميليشيات مرتبطة بإيران".
 
 
وقالت السفارة، في تنبيه أمني جديد على موقعها في منصة "إكس"، إن ما وصفتها بـ"الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أمريكيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان".



وقف تدفق الدولار يفاقم هشاشة العراق الاقتصادية

وفي تطور مواز، أوقفت الولايات المتحدة شحنات الدولار النقدي المرسلة إلى بغداد، إضافة إلى وقف التنسيق الأمني معها وتمويل مؤسساتها الأمنية، إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول في الخارجية الأمريكية تأكيده صحة المعلومات المتعلقة بوقف إرسال شحنات الدولار للعراق. وأضاف "لن تُستأنف (الشحنات) حتى تتضح معالم الحكومة الجديدة ويكون هناك التزام مُثبت بوقف استخدام الدولار في تمويل الهجمات ضد الأمريكيين".

في الأثناء، أكد المستشار المالي للحكومة العراقية مظهر صالح الاثنين،  أن المالية العامة تواجه أزمة سيولة نتيجة تراجع العائدات النفطية على خلفية تداعيات أزمة مضيق هرمز، كاشفاً عن خيارين رئيسيين لمعالجة فجوة الإيرادات وضمان استمرار الإنفاق الحكومي وهما:

الأول: التمويل الداخلي عبر إصدار أدوات دين حكومية قصيرة الأجل وتفعيل عمليات السوق المفتوحة، والثاني: الاقتراض الخارجي عبر المؤسسات المالية الدولية أو أسواق رأس المال العالمية، من خلال إصدار سندات دولية أو قروض بضمانات سيادية.