لوفيغارو: العالم على أعتاب اضطراب اقتصادي طويل الأمد

اقتصاد عالمي تحت الضغط.. بين صدمات الطاقة وتفكك التجارة الدولية - جيتي
حذرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية من أن الاقتصاد العالمي لم يعد يواجه مجرد صدمة ظرفية عابرة، بل يقترب من مرحلة “تفكك هيكلي” قد تعيد إلى الأذهان أزمات ثلاثينيات القرن الماضي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراكم الأزمات الاقتصادية.

وقالت الصحيفة إن الاقتصاد العالمي، رغم ما يبدو عليه من مرونة ظاهرية، يمر بسلسلة من الصدمات المتتالية منذ بداية العقد، شملت جائحة كوفيد-19، وحروب أوكرانيا وغزة وإيران، إضافة إلى الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي رفعت متوسط الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة من 2.4% إلى 16.8%، فضلاً عن صدمات في أسواق الطاقة. ورغم ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤًا في النمو العالمي.

وأشارت “لوفيغارو” إلى أن الشركات لا تزال تُظهر قدرة على التكيف مع حالة عدم اليقين، فيما تبدو الأسواق المالية في حالة انتعاش لافت، يتجلى في ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” إلى مستويات قياسية، مع مضاعف ربحية يبلغ 25، وهو أعلى بكثير من متوسط العقدين الماضيين.

لكن الصحيفة شددت على أن الفجوة تتسع بين أداء الأسواق المالية من جهة، وتدهور الأسس الاقتصادية وتصاعد التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى، معتبرة أن الحروب لم تعد بعيدة أو محدودة، بل أصبحت أكثر قربًا واتساعًا وطول أمد.

وتحدث التقرير عن تداعيات خطيرة لاضطرابات التجارة والطاقة، خاصة في حال استمرار القيود على الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي تمر عبره النسبة الأكبر من التجارة العالمية المرتبطة بالطاقة، ما يهدد سلاسل الإمداد في قطاعات حيوية مثل الزراعة والبتروكيماويات وأشباه الموصلات والطيران.

وفي سياق متصل، لفتت الصحيفة إلى أن الصدمة النفطية الحالية، رغم ارتفاع أسعار الخام بنحو 50%، تظل أقل حدة من أزمات السبعينيات، لكنها قد تقود إلى سيناريو ركود تضخمي إذا تجاوز سعر البرميل 100 دولار، مع ارتفاع التضخم إلى 6% وزيادة البطالة عالميًا.


كما حذّرت “لوفيغارو” من اتساع الفجوة داخل الأسواق المالية، بين أسواق الأسهم والسندات، وبين ارتفاعات الأسهم المدفوعة بأرباح الشركات والمضاربات في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والائتمان الخاص، ما ينذر بفقاعات مالية محتملة.

وفي المقابل، أشارت إلى تباين متزايد بين سياسات الفائدة طويلة الأجل والقصيرة الأجل، في ظل ضغوط سياسية متزايدة على البنوك المركزية، خاصة في الولايات المتحدة، بما يهدد استقلاليتها.

وترى الصحيفة أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة “تفكك تدريجي”، مع تراجع منظومة التجارة العالمية وتحوّل الموارد الاستراتيجية إلى أدوات صراع جيوسياسي، وظهور إعادة توزيع جديدة للثروات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

واختتمت “لوفيغارو” تقريرها بالتأكيد على أن العالم يمر بمرحلة انتقالية حاسمة، تتراجع فيها ملامح النظام الاقتصادي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين القوى الكبرى، حيث تسعى الصين إلى تقديم نفسها كقطب استقرار، بينما تواجه أوروبا تحدي إعادة تموضع استراتيجي للحفاظ على دورها في النظام العالمي المتغير.