ألقت
الحرب التي شنتها إدارة الرئيس ترامب بظلالها على
اقتصاد الولايات المتحدة، حيث ارتفع التضخم في أمريكا خلال شهر آذار/مارس الماضي بأعلى وتيرة له منذ أربع سنوات، تزامناً مع ارتفاع قوي سجلته أسعار البنزين.
ووفق تقرير لشبكة "
سي أن أن"، أدت الحرب على
إيران إلى اضطراب "وول ستريت"، وهو ما رفع تكلفة
قروض السيارات وبطاقات الائتمان، والرهن العقاري وفقاً لـ"فريدي ماك"، وهي واحدة من أكبر شركات الرهن العقاري في الولايات المتحدة، ما جعل الحياة اليومية أكثر تكلفة للأمريكيين.
وفي مقارنة للأسعار، وقبل يومين فقط من بدء الولايات المتحدة والاحتلال ضرباتهما المشتركة على إيران أواخر شباط/فبراير، انخفض متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا إلى 5.98 بالمئة، مسجلاً انخفاضًا إلى ما دون 6 بالمئة لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتميل معدلات الرهن العقاري إلى التماشي مع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والذي ارتفع خلال الشهر الماضي مع ترقب المستثمرين لارتفاع أسعار النفط، والمخاوف بشأن التضخم، واحتمال زيادة الإنفاق الحكومي لتمويل الحرب.
ترتبط العوائد بالارتفاع عندما تنخفض أسعار السندات، ويُعدّ هذا العائد من أهم أسعار الفائدة المؤثرة على الاقتصاد، إذ يؤثر بشكل كبير على أسعار الرهن العقاري ومجموعة واسعة من تكاليف الاقتراض الأخرى للأمريكيين العاديين، وكذلك الشركات والحكومة الأمريكية.
ولتوضيح ذلك، قال جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في شركة "إل بي إل فاينانشال": "يدرك المستثمرون الآن احتمالية نشوب حرب طويلة الأمد مع إيران وما يعنيه ذلك للاقتصاد، فكلما طالت فترة انخفاض إمدادات النفط العالمية، زادت احتمالية ارتفاع ضغوط التضخم".
أسعار الرهن العقاري
مع انخفاض أسعار الرهن العقاري هذا الأسبوع، فإن مشتري المنزل العادي الذي ثبّت سعر الفائدة قبل أسابيع قليلة سيوفر عشرات الآلاف من الدولارات على مدى فترة القرض مقارنةً بمن يحصل على قرض رهن عقاري اليوم.
ولشرح ذلك، فإن شراء منزل بقيمة 500 ألف دولار وبافتراض دفعة أولى بنسبة 20 بالمئة، فإن المشتري الذي حصل على قرض عقاري ثابت لمدة 30 عامًا في شباط/فبراير، عندما كان متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية 5.98 بالمئة، سيدفع حوالي 28,700 دولار سنويًا كأصل وفائدة.
أما الآن وفي ظل التضخم الحالي، ومع متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية لهذا الأسبوع البالغ 6.37 بالمئة، فسيكون القسط السنوي لنفس القرض 29,931 دولارًا.
ولعل البعض لا يرى فرقاً كبيراً في المبلغ، إلا أن الفرق في الأقساط السنوية سيتراكم بالضرورة، فعلى مدار فترة القرض البالغة 30 عاماً، سيدفع مشتري المنزل اليوم أكثر من 36 ألف دولار أكثر مما دفعه مشتري في شباط/فبراير.
ويقول لاري وايت، أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن بجامعة نيويورك: "لن يروق هذا للمقترضين، فهو يُضيف مبلغاً ليس بالهين إلى قسطهم الشهري للقرض العقاري"، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة، لا تزال أسعار الرهن العقاري أقل مما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي.
قروض السيارات
ليس العقار وحده من سيتأثر، فارتفاع عوائد سندات الخزانة سينعكس أيضاً على أسعار الفائدة بالنسبة لأنواع القروض الأخرى، مثل قروض السيارات، نظراً لكون سعر الفائدة على قرض سيارة لمدة خمس سنوات يميل إلى التأثر بعوائد السندات قصيرة الأجل.
ورغم عدم طرُوء تغييرات على متوسطات أسعار الفائدة بالنسبة لقروض السيارات لمدة خمس سنوات، وفقاً لبيانات بنك ريت، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات لفترة أطول قد يُبقي أسعار فائدة السيارات مرتفعة بعد أن شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.
وبدوره، قال ستيفن كيتس، المحلل المالي في بنك ريت: "ربما نشهد استقراراً في الأسعار"، وأضاف: "السؤال الأهم بالنسبة لأسعار الفائدة على القروض، وينطبق هذا أيضاً على الرهون العقارية، هو مدة الصراع، واستمراره وما يصاحبه من حالة عدم يقين".
يبلغ متوسط معدل فائدة قروض السيارات لمدة خمس سنوات حوالي 7 بالمئة، وفقًا لموقع البنك، وبالنسبة لمقترض يحصل على قرض بقيمة 30 ألف دولار لمدة خمس سنوات بفائدة 7 بالمئة، فإن ذلك يعني أقساطًا شهرية تقارب 594 دولارًا.
وتتزامن هذه التكلفة المرتفعة في وقت يواجه فيه الأمريكيون ارتفاعًا في أسعار الوقود، إذ قفزت أسعار البنزين بأكثر من 20 بالمئة في أعقاب حرب أوكرانيا، بحسب تقرير لصحيفة "تليغراف"، واستنادًا إلى بيانات وزارة العمل الأمريكية.
وقال ديريك ستيميل، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في ديفيس: "سيصبح تمويل قروض السيارات أكثر تكلفة لفترة أطول، وبالتالي ستصبح القدرة على تحمل تكلفة سيارة جديدة -والتي تُعد باهظة الثمن بالفعل وفقًا للمعايير التاريخية- أكثر صعوبة".
بطاقات الائتمان
شمل أسعار الفائدة مختلف قطاعات الاقتصاد، ومن بينها أسعار بطاقات الائتمان، التي تأثرت هي الأخرى بعوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل، حيث ارتفعت أسعار بطاقات الائتمان بشكل كبير في 2022 و2023، فيما لا يزال متوسط المعدل السنوي أعلى من 19 بالمئة.
وعلى الرغم من قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة عدة مرات في 2024 و2025، لم تُؤدِّ الحرب مع إيران بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، ولكن ما زال من غير المرجح أن تنخفض في أي وقت قريب.
في المقابل، خفّض المتداولون توقعاتهم بشأن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، حيث تتوقع الأسواق الآن أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) أسعار الفائدة ثابتة في الأشهر المقبلة.
وقال ستيميل: "إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية ولم يخفضها، فستبقى أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان مرتفعة، مما يجعل من الصعب تحمل تكاليف المشتريات الأساسية مثل البقالة أو غيرها من النفقات".
وفي وقت سابق، أفادت وزارة العمل الأمريكية بأن عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع المنتهي في 4 أبريل/نيسان ارتفع بمقدار 16 ألف طلب، ليصل إلى 219 ألفاً، مقارنة بـ203 آلاف طلب في الأسبوع السابق.
كما نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن خبراء عسكريين قولهم إن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد إيران كلفت واشنطن مئات الملايين من الدولارات يومياً، في ظل خسائر في المعدات العسكرية وأنظمة الرادار والطائرات.