امتدت مسيرته الفنية لأكثر من أربعة عقود، شارك خلالها في أكثر من ثمانين فيلما، كما شارك في كتابة وإنتاج العديد من أعماله.
إلى جانب عمله في مجال الترفيه، يُعرف بنشاطه السياسي، وهو صريح ومباشر دون مواربة في انتقاده لكل شيء، بدءًا من ممارسات هوليوود وأفلامها السيئة حاليا، بحسب وصفه، وصولا إلى الشؤون الحكومية الأمريكية ومشاركتها في الحروب.
حسابه على منصة "أكس" ناقد بشكل صارخ للإبادة الجماعية في
غزة وطريقة تعاطي الإدارة الأمريكية الديمقراطية والجمهورية، على حد سواء، مع هذه المذبحة المفتوحة.
يصفه الذين عملوا معه بأنه شخصية مرعبة، ومُلهمة، شخصية نارية وحماسية في موقع التصوير.
عضو في الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين.
ولد
جون كوزاك في عام 1966 في إيفانستون، إلينوي، إحدى ضواحي شيكاغو، لأب من أصل أيرلندي وهو الكاتب والممثل والمنتج وصانع الأفلام الوثائقية ريتشارد ج. "ديك" كوزاك (1925-2003)، من نيويورك، وآن بولا "نانسي" كوزاك ( 1929-2022)، من ماساتشوستس، وهي مدرسة رياضيات سابقة وناشطة سياسية. فيما شقيقتا جون الأكبر منه سنا، آن وجوان ممثلتان معروفتان أيضا. وجوان تحديدا وجه مألوف في هوليوود فهي ممثلة كوميدية حائزة على عدة جوائز.
تخرج كوزاك من مدرسة إيفانستون تاونشيب الثانوية عام 1984، وأمضى عاما في جامعة نيويورك قبل أن يتركها، قائلا إنه كان لديه "حماس كبير" و"ذكاء قليل" في عقله.
بدأ مسيرته التمثيلية في ثمانينيات القرن العشرين، حيث ظهر في أفلام كوميدية درامية تتناول مرحلة البلوغ، وكانت أولى مشاركاته السينمائية في أدوار ثانوية في فيلم " كلاس " (1983)، و "ستة عشر شمعة " (1984)، و"أفضل حالا ميتا" (1985)، وحقق كوزاك، البالغ من العمر 16 عاما وقتها، انطلاقته الفنية في فيلم "الشيء الأكيد" (1985) حيث حقق الفيلم نجاحا نقديا، و" قف بجانبي" (1986)، و" صيف مجنون واحد " (1986)، و" إيت مين آوت " (1988)، و" تايب هيدز" (1988)، و"قل أي شيء" (1989).
بعد أن تخلى عن صورة نجم المراهقين، شارك في أفلام الإثارة والجريمة "المحتالون" (1990) ثم ظهر في سلسلة من الأفلام المستقلة مثل " ألوان حقيقية " (1991) و "مال مقابل لا شيء " (1993)، و "خيال رخيص" (1994 )، و "رصاص فوق برودواي" (1994)، و "غروس بوينت بلانك" (1997)، وفيلم الإثارة والحركة "كون إير" (1997)، و" منتصف الليل في حديقة الخير والشر " (1997)، كما أدى صوت شخصية ديمتري في فيلم الرسوم المتحركة "أناستازيا " (1997).
في فيلم "أن تكون جون مالكوفيتش " (1999) والذي نال استحسان النقاد، جسد كوزاك دور محرك دمى يعثر على بوابة تقوده إلى عقل الممثل جون مالكوفيتش.
العقد الأول من الألفية الثانية رُشِّح كوزاك لجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل عن دوره في فيلم "هاي فيديلتي" (2000)، كما ظهر في عدد من الأفلام الكوميدية الرومانسية مثل "أميريكاز سويت هارتس " (2001)، و "سيرينديبيتي" (2001)، و"صدفة سعيدة" (2001)، و" ماست لوف دوغز" (2005).
واصل كوزاك المشاركة في أفلام الإثارة مثل "الهوية " (2003)، و"هيئة المحلفين الهاربة " (2003)، و"العقد" (2006)، و"1408 " (2007). كما ظهر في أفلام الحركة الكوميدية "حصاد الجليد" (2005)، و"الحرب، شركة " (2008)، و "رحيل غريس" (2007)، وفي فيلم الكوارث الملحمي " 2012" (2009).
كما قام ببطولة وإنتاج الفيلم الكوميدي "آلة الزمن في حوض الاستحمام الساخن" (2010). وجسد شخصية إدغار آلان بو في فيلم السيرة الذاتية "الغراب" (2012 ) وعن تجسيد شخصية حقيقية، قال كيوزاك: "عليك أن تقترب من الجنون قدر الإمكان، ولكن في الوقت نفسه، أن تحافظ على اتزانك"، وفيلم " الخادم" مجسدا شخصية ريتشارد نيكسون، ثم "الحب والرحمة "( 2014)، وفي العام نفسه قام ببطولة " خرائط إلى النجوم ".
لاحقا، قام كوزاك ببطولة العديد من الأفلام التي تعرض عبر منصات الفيديو حسب الطلب، بما في ذلك " المصنع " (2012)، و"محطة الأرقام" (2013)، و"الأرض المتجمدة" (2013)، و"البيانو الكبير" ( 2013)، و" القيادة بقوة" ( 2014 )، و"الأمير" (2014)، و" استعادة " (2014)، و" الخلية" (2016)، و "ترسانة" ( 2017)، و" المال الملطخ بالدماء " (2017)، و"التفرد" (2017). كما ظهر في فيلم "شفرة التنين" (2015)، وهو أول إنتاج صيني له، إلى جانب جاكي شان وأدريان برودي.
لعب كوزاك دور البطولة في أول مسلسل تلفزيوني له، "يوتوبيا" ( 2020 ).
وفي مقابلة أجراها مع صحيفة الغارديان عام 2020، اعترف كوزاك بتراجع مسيرته التمثيلية. "في السنوات القليلة الماضية، لم أتمكن من الحصول على تمويل لمشاريعي. قد يكون ذلك نتيجة لتقدمي في السن، أو ربما نتيجة لبرودة أعصابي".
كما انتقد هوليوود بشدة، واصفا إياها بـ"بيت دعارة" حيث "يصاب الناس بالجنون".
لكنه ما لبث أن استعد بعض بريقه في عام 2025 حين لعب دورا بارزا في الفيلم الصيني " المحقق تشاينا تاون 1900".
رشح كوزاك لعدة جوائز، من بينها جائزة غولدن غلوب عن دوره الرئيسي في فيلم "هاي فيديلتي " (2000).
يُعرف كوزاك بمواقفه المناهضة للحرب ودعمه السياسيات المنحازة للشعوب، وكانت البداية في معارضته الحرب ضد العراق وضد إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، واصفا رؤية الحكومة الأمريكية للعالم بأنها "محبطة، وفاسدة، وغير قانونية، وعبثية بشكل مأساوي".
كما انتقد إدارة أوباما بسبب سياستها المتعلقة بالطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط ودعمها لقانون تفويض الدفاع الوطني، وفي عام 2015 قال في مقابلة مع صحيفة "ذا ديلي بيست" : "عندما نتحدث عن الطائرات المسيّرة، والإمبراطورية الأمريكية، ووكالة الأمن القومي، والحريات المدنية، والاعتداءات على الصحافة والمبلغين عن المخالفات، فإن أوباما لا يقل سوءًا عن بوش، بل ربما يكون أسوأ منه".
وفي رسالة وجهها على منصة "أكس" أبان "الربيع العربي" قال إنه يدعم ويؤيد الانتفاضة الجارية في مصر، وقال "انظروا إلى شجاعة هؤلاء الناس. هذه الثورة استثنائية. لقد شاهدت صورا لأناس عاديين نزلوا إلى الشوارع بصورة سلمية وبدون استعمال العنف. أنهم يقومون بصنع التاريخ بصورة رائعة ويقدمون صورة ملهمة للشجاعة". وختم رسالته بالقول: "علينا أن نصلي من اجل سلامة هذا البلد في هذه المرحلة الانتقالية".
في غرفة فندق بموسكو في عام 2015 سيلتقي كوزاك ودانيال إلسبرغ والروائية الهندية الشهيرة أرونداتي روي، مع إدوارد سنودن، الذي فر من الولايات المتحدة بسبب تسريبه معلومات سرية تتعلق بالمراقبة السكانية غير القانونية. وقد حُوِّل هذا اللقاء إلى كتاب شاركت روي في تأليفه بعنوان " أشياء يمكن قولها وأشياء لا يمكن قولها".
يعد كوزاك من مؤيدي السيناتور بيرني ساندرز في ترشحه للرئاسة عامي 2016 و 2020 .
خلال عام 2020، كان كوزاك يسجل احتجاجات جورج فلويد في شيكاغو على وسائل التواصل الاجتماعي عندما تعرض لهجوم من قبل الشرطة بالهراوات، ثم رُش برذاذ الفلفل.
ولا يبدي كوزاك أعجابه بأي رئيس أمريكي فهو من أشد منتقدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفا إياه بأنه "شخص شرير حقير يُذلنا كل يوم". وخلال الانتخابات الرئاسية لعام 2020، تعهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيصوت "لإخراج ترامب النازي البغيض من البيت الأبيض وإيداعه السجن".
وانضم في عام 2025، إلى احتجاج عن بُعد استهدف شركة تسلا ورئيسها التنفيذي، إيلون ماسك، لدوره في إدارة ترامب، وخاصة قيادته لوزارة كفاءة الحكومة. وخلال النداء، قال كوزاك: "مثل ترامب، ماسك كاذب مزمن، إنه مجرم، إنه مختل عقليا ووحش".
وفي مجال الحريات نشر مقال رأي في صحيفة "شيكاغو صن تايمز"، انتقد فيه فرض رسوم اشتراك على المواقع الإخبارية.
ومع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في حرب غزة عام 2014، أعاد نشر مقالات تدعم غزة لأسابيع. وفي عام 2018، وقع كوزاك رسالة مفتوحة لدعم إلغاء لورد حفلاتها في فلسطين المحتلة، استجابة لطلب من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS ).
ولاحقا في عام 2019، نشر كوزاك على "اكس" صورة لقبضة يد ضخمة عليها نجمة داود زرقاء تسحق حشدا صغيرا من الناس، ثم حذف التغريدة واعتذر قائلا: " قمت بإعادة نشر صورة مسيئة لأصدقائي اليهود والفلسطينيين على حد سواء، ثم حذفتها سريعا، وأنا آسف لذلك".
وبدا كوزاك مناضلا شرسا على منصات التواصل في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ووقع رسالة مفتوحة يحث فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن على "الدعوة إلى وقف إطلاق النار وتيسيره دون تأخير". كما قام بحظر مستخدمي "أكس" المؤيدين لدولة الاحتلال، مؤكدا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
في عام 2024، أدرجت جماعة " أوقفوا معاداة السامية " المؤيدة للاحتلال اسم كوزاك ضمن قائمة المرشحين لجائزة "معاداة السامية للعام"، إلى جانب منتقدين آخرين مثل الناشطة غريتا ثونبرغ والسياسية كوري بوش، وردا على ذلك، وصف كوزاك الجماعة بـ"المجانين" ووصف تصريحاتهم عنه بـ"الأكاذيب السخيفة".
وقال "حياة كل البشر لها نفس القيمة. لا يمكن تبرير
الإبادة الجماعية، يجب إيقافها".
ولا يكتفي كوزاك بمواجهة الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية، بل يعلن بوضوح عداءه لليمين المتطرف، محذرا ممن أطلق عليهم "النازيين الجدد" في أمريكا.
كما انضم إلى أصوات نجوم هوليوود وخبراء السياسات ومنظمات حقوقية في رسالة مفتوحة تطالب "الإغلاق الفوري لمركز دِلي لمعالجة قضايا الهجرة في ولاية تكساس، وذلك على خلفية تقارير صادمة كشفت عن تفشي الأمراض وسوء المعاملة والظروف اللاإنسانية داخل المنشأة.
لا يغيب كوزاك عن المشهد السياسي ولا حتى ليوم واحد فهو متواجد على المنصات مثل نمر متوثب، وردا على القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران يقول في منشور عبر "إكس": "إن إيران يجب أن تحصل على سلاح نووي حتى تتمكن من ردع عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط".
وتبدو إدارة ترامب هدفا مفضلا للنجم السينمائي الشهير فهي بالنسبة له "دولة مجرمي حرب، تمول الإبادة الجماعية وتمكّنها، مثل الجنون الإمبريالي لدولة مجرمي حرب يقودها أحد أكثر رجال القرن شرا، نتنياهو الذي اشترى الحكومة الأمريكية ورئيسها." بحسب منشور حديث له على منصات التواصل الاجتماعي.
وحين يلمح له اللوبي الإسرائيلي بأن مواقفه هذه ستعرض مستقبله الفني للخطر، لا يكترث ويؤكد بأن الإنسانية أهم فالجميع سواسية فيها.