NYT: ترامب وضع نفسه في مأزق استراتيجي بإيران.. المخرج ليس سهلا

كافة الأهداف التي وضعها ترامب لم تتحقق حتى الآن- البيت الأبيض
قالت صحيفة نيويورك تايمز، الخميس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواجه احتمال ألا يتغير الكثير من نهاية الأسابيع القليلة التي حددها لإنهاء الحرب على إيران.

وأوضحت الصحيفة أنه بعد مرور أكثر من شهر على حرب يصرّ على أنها ستنتهي ‏في غضون أسبوعين أو ثلاثة، وضع الرئيس ترامب نفسه ‏في مأزق استراتيجي لا يجد له مخرجا سهلا‎.‎

ولفتت إلى أن المحادثات مع إيران بشأن اتفاق لإنهاء الحرب، إن كانت ‏جوهرية، لم تظهر حتى الآن سوى القليل من الأمل والمعايير ‏الرئيسية للنجاح التي وصفها  ترامب في مناسبات مختلفة منع إيران من امتلاك الوقود اللازم لصنع سلاح نووي، ‏ومساعدة الشعب الإيراني على إسقاط حكومة يكرهها جزء ‏كبير من الشعب، وإعادة فتح مضيق هرمز لا تزال بعيدة ‏المنال، في أحسن الأحوال.‏

وقالت إنه يبدو أن قدرة إيران على تحمل الألم أعلى بكثير مما توقعه  ‏ترامب، ورغم الخسائر الفادحة التي لحقت بترسانتها، فإنها ‏لا تزال تمتلك بعض القدرة على ضرب الاحتلال ‏بالصواريخ. وقد فعلت ذلك حتى أثناء حديث ترامب عن ‏الحرب مساء الأربعاء.‏


وشددت الصحيفة أنه كان الهدف من ذلك الخطاب المتلفز، الذي بثّ في وقت ‏الذروة، طمأنة الأمريكيين بأن تكاليف الحرب ستكون مؤقتة، ‏وأن نهاية الأعمال العدائية والعودة إلى الحياة الاقتصادية ‏الطبيعية باتت وشيكة. لكن الأسواق استقبلت خطابه بتشكك ‏عميق.‏

وارتفعت أسعار النفط بنسبة 8 بالمئة في الساعات التي تلت ‏خطابه الذي استمر 19 دقيقة، ويعود ذلك في معظمه إلى ‏عدم ذكره أي خطة لإنهاء ما يشبه أزمة احتجاز ناقلات النفط ‏في مضيق هرمز، والتي باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد ‏العالمي. وأصرّ على أن المضيق "سيفتح تلقائيا" عند انتهاء ‏الحرب.‏

ولفتت الصحيفة إلى أنه في هذه المرحلة، يبدو أن ترامب يقدّم مجموعة من ‏المسارات المتناقضة أحيانا للمضي قدما، ويواجه احتمال ألا ‏يتغير الكثير في نهاية النافذة الزمنية التي حددها والتي ‏تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. ووعده بإعادة إيران إلى ‏‏"العصور الحجرية" إن لم توافق على شروطه - التي لم ‏يحددها ليلة الأربعاء - يعدّ توسيعا للحرب، لا إنهاء لها.‏

ووأضافت: "بالطبع، لم يعر ترامب أي اهتمام للتناقضات الداخلية. فهو ‏بارع في طرح الحجج والتخلي عنها بما يتناسب مع اللحظة. ‏في بداية الحرب، حثّ الإيرانيين على الانتفاض وتولي زمام ‏الحكم، لكنه لم يذكر هذا التوجه منذ ذلك الحين، باستثناء قوله ‏إنه سيؤدي على الأرجح إلى مذبحة ضد المتظاهرين ‏الإيرانيين".‏

ومساء الأربعاء، صرّح بأن "تغيير النظام لم يكن هدفنا، مع ‏أنه كان قد دعا إلى ذلك تحديدا بعد الهجوم الأولي الذي شنته ‏الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/ فبراير. وهو يدّعي ‏الآن أن تغيير النظام قد حدث بسبب وفاة قادتهم الأصليين، ‏وكأن تغيير الأفراد يعدّ تغييرا للنظام فعندما توفي آية الله ‏الخميني عام ١٩٨٩، وخلفه مرشد أعلى آخر، لم يجادل أحد ‏بأن ذلك يمثل تغييرا في هيكل الحكم".

وقالت الصحيفة، "في مراوغاته، يعتمد  ترامب على أساليب صقلها في عالم ‏العقارات بنيويورك، حيث نجح في كثير من الأحيان في خلق ‏واقعه الخاص. لكن الحرب تختلف. فالعدو يصبح قادرا على ‏تشكيل البيئة أيضا، ويبدو أن الإيرانيين يشعرون أن بإمكانهم ‏انتظار  ترامب حتى ينسحب. وبينما لا تملك إيران سوى ‏عدد قليل من الحلفاء حتى أكبر مستورد للنفط، الصين، ‏حافظت على مسافة بينها وبينه يبدو أن القادة الإيرانيين ‏يعوّلون على تراجع أسواق الأسهم وارتفاع أسعار النفط ‏لتسريع انسحاب  ترامب من الصراع."‏

وسواء انسحبت القوات الأمريكية في غضون أسبوعين أو ‏ثلاثة، كما توقع  ترامب، أو صعّدت واشنطن القتال وعلقت ‏في مأزق، إليكم نظرة على التحديات التي يبدو من غير ‏المرجح حلها في أي وقت قريب.‏

ولا يحتاج  ترامب فقط إلى فتح المضيق، بل عليه أيضا ‏الحفاظ عليه مفتوحا. وفي الخطاب نفسه الذي قال فيه إن ‏المشكلة ستحلّ من تلقاء نفسها تقريبا، قال أيضا للحلفاء الذين ‏يعتمدون على نقل نفطهم عبر المضيق إن عليهم "التحلي ‏ببعض الشجاعة المتأخرة" والذهاب "للاستيلاء عليه ‏والحفاظ عليه".‏

لكن الأوروبيين غاضبون منه بشدة لعدم استشارتهم قبل ‏بدء نزاع أشعل أزمة اقتصادية وطاقة، ولشنّه ما يعتبره ‏الكثيرون هجوما غير قانوني لدرجة أنهم يجتمعون هذا ‏الأسبوع لمناقشة خطواتهم التالية دون حضور ممثلين ‏أمريكيين. قال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، يوم ‏الأربعاء: هذه ليست حربنا، ولن نجرّ إليها".‏

ويكاد ترامب لا يخفي غضبه من هذه التصريحات، التي ‏دفعته إلى التهديد بالانسحاب من حلف الناتو. ومع ذلك، في ‏فعالية أقيمت في البيت الأبيض يوم الأربعاء بمناسبة عيد ‏الفصح، والتي كانت مغلقة أمام الصحافة، ولكن تم تصويرها ‏بالفيديو ونشرها البيت الأبيض عن طريق الخطأ على موقع ‏يوتيوب، بدا أن  ترامب يقرّ بأن الولايات المتحدة ستحتاج ‏إلى بعض المساعدة. وأشار ساخرا إلى محادثات هاتفية مع ‏الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.‏


وقال  ترامب، مستذكرا محادثته: "قلت: لا، لا، لست بحاجة ‏إلى مساعدة بعد انتهاء الحرب يا إيمانويل". في الواقع، يقرّ ‏مساعدوه بأن أي دوريات في المضيق قد تستمر لسنوات.‏

ويحب ترامب تشبيه العصر الحجري، وهو ما تشير إليه بيث ‏سانر، مسؤولة العلاقات العامة في وكالة المخابرات ‏المركزية. غالبا ما ينسب مصطلح مختصر في الإدارة ‏الأولى إلى الجنرال كورتيس ليماي، الذي دعا إلى تدمير ‏البنية التحتية الكاملة لفيتنام الشمالية لإجبارها على ‏الاستسلام. وقد تبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التوجه ‏فورا، فنشر بعد الخطاب خمس كلمات: العودة إلى العصر ‏الحجري".‏

ويبدو هذا التعبير قاسيا، ويتماشى مع دعوات هيغسيث ‏المتكررة لإعادة الجيش الأمريكي إلى أقصى قدرة فتاكة ‏لكنه أبرز أيضا ما كان غائبا عن الخطاب فلم يقدم ترامب ‏أي رؤية جديدة لإيران، أو أي إشارة إلى احتمال أن يلجأ ‏شعبها، في نفوره من حكومته الوحشية، إلى الديمقراطية أو ‏يسعى إلى إحياء شراكة قديمة مع الولايات المتحدة.‏