خبير: إيران تتحكم بمضيق هرمز وتفرض نظاما ثلاثي المستويات للمرور

الحلفاء يمرون مجانا.. ماليزيا والهند وباكستان والعراق عبروا دون رسوم - جيتي
أكد المحلل الاقتصادي شانكا أنسلم بيريرا في مقاله على موقعه الشخصي أن مضيق هرمز، أهم ممر مائي عالمي، لم يغلق لكنه أصبح تحت إدارة إيرانية مشددة، تعتمد نظاما ثلاثي المستويات للتحكم في مرور السفن عبر المضيق.

وأوضح بيريرا أن إيران طبقت نظامًا يعتمد على تصنيف السفن وفق انتماءاتها وعلاقاتها الجيوسياسية:

“المرور الحر للحلفاء”

تسمح إيران بدخول الدول الحليفة دون رسوم، حيث مرت ماليزيا بسبع سفن عبر الدبلوماسية مجانا، بينما تفاوضت الهند على مرور مجاني، وتأمنت باكستان مرور 20 سفينة، والعراق أيضا يعبر دون دفع أي رسوم. وقال بيريرا إن هذه الدول أظهرت ولاءها الجيوسياسي، فتجاوب الحرس الثوري الإيراني عبر ممر لاراك دون أي مقابل مالي.

”المحايد يدفع رسوم"

تفرض إيران رسوما على الدول المحايدة الراغبة بالمرور، حيث دفع على الأقل ناقلتا نفط، مرتبطتان على الأرجح بالصين، ما يصل إلى مليوني دولار لكل منهما باليوان عبر وسطاء بنكيين. 

كما واجهت سفن حاويات تابعة لشركة كوسكو صعوبات أولية عند محاولة المرور، وتمكنت لاحقا بعد استكمال الوثائق المطلوبة. وأوضح بيريرا أن هذه السفن تخضع لتدقيق شامل يشمل أرقام IMO، وسلاسل الملكية، وبيانات الشحن والطاقم، وتمنحها إيران رموز مرور ويتم مرافقتها بواسطة زوارق. وتتم المدفوعات بعملة لا تمر عبر نظام سويفت٬ ما يعد دليلاً حيًا على إمكانية تسوية الطاقة بغير الدولار.


"حظر مرور الأعداء"

تحظر إيران دخول السفن الأمريكية والإسرائيلية وأي سفن تابعة لدول تفرض عقوبات عليها. هذه السفن لا تحصل على أي رموز مرور أو مرافقة، وتعرضها إيران كمثال تحذيري، كما حصل مع السفينة "AL SALMI" قبالة دبي.

وأشار بيريرا إلى أن الرسوم ليست التكلفة الحقيقية، إذ إن التأمين ضد مخاطر الحرب يمثل عبئا أكبر. فقد ارتفعت أقساط التأمين من 40 ألف دولار قبل الحرب لكل ناقلة نفط عملاقة إلى ما بين 600 ألف و1.2 مليون دولار حاليًا، أي زيادة تصل إلى 30 ضعفًا، وهو ما يمثل 5 إلى 10% من قيمة السفينة. 

وأوضح أن ناقلة نفط بقيمة 50 مليون دولار يمكنها تحمل تكاليف الرسوم والتأمين، بينما السفن الحاملة للبضائع المصنعة لا تستطيع، ما جعل المضيق بمثابة ممر نفط حصري لمن يملك القدرة المالية على الدفع، فيما تعيد السفن الأخرى توجيه رحلاتها حول رأس الرجاء الصالح أو تتوقف عن الحركة.

وأضاف بيريرا أن البحرية الأمريكية لم تدخل المضيق، حيث تعمل مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لنكولن من بحر العرب، وتتمركز وحدات بحرية قرب الخليج الفارسي، لكنها لم ترَ ضرورة للمرافقة المباشرة، إذ إن إيران تتحكم بقطع الطريق عبر الألغام والطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية، مما يجعل الاقتراب المباشر خطيرا.

وأوضح المحلل أن النظام الجديد للمضيق يشبه خوارزمية تصنيف جيوسياسية دقيقة: خلال آذار/مارس الماضي، عبر 181 سفينة، مقارنة بحركة 138 سفينة يوميًا قبل الحرب. نحو 70% كانت مرتبطة بإيران، والباقي حلفاء أو محايدون دفعوا باليوان. وبذلك أصبح 20% من النفط العالمي الذي كان يمر بحرية، يمر الآن بشكل انتقائي، وفق شروط إيران وعملتها.

وختم بيريرا بالقول إن إيران فقدت قواتها الجوية والبحرية، وخُرب ثلثا طاقتها الإنتاجية، لكنها احتفظت بما هو الأهم: 39 كيلومترًا من الساحل في أضيق نقطة للمضيق. وبينما لا تدخل البحرية الأمريكية، تمر ناقلات الصين بسهولة، مؤكدة أن الجغرافيا تبقى المورد العسكري الذي لا يمكن تقليله بواسطة الضربات الدقيقة.