الغارديان: ترامب في مأزق والتصعيد مع إيران يجعل من وقف الحرب أصعب

ترى الصحيفة ان هذه الحرب تبدو حرب استنزاف حيث يستطيع كل طرف أن يشير إلى نجاحه - جيتي
نشرت صحيفة "الغارديان" افتتاحية قالت فيها إن الأسبوع الخامس من حرب دونالد ترامب غير الشرعية على إيران أكد غياب أي استراتيجية شاملة، حيث تواصل الولايات المتحدة استهداف مواقع إيرانية، بينما تعزز قواتها في المنطقة. 

ومن جهتها، تواصل إيران شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على الاحتلال الإسرائيلي ودول الخليج المجاورة، فيما دخل حلفاء طهران في المنطقة على خط المواجهة. وأدى إغلاقها لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، وكانت له آثار جانبية واضحة بالفعل على الوقود والأسمدة وسلاسل التوريد.

وتقول الصحيفة إنه لا يمكن لأي قدر من المنشورات المتناقضة على وسائل التواصل الاجتماعي من ترامب أن ينفي النقص الذي يشعر به العالم أجمع، من المصانع الآسيوية إلى أسواق الديزل الأوروبية. ومن المرجح أن يزداد الوضع سوءا. لا توجد أي بوادر على نصر أمريكي وشيك أو انهيار إيراني.

وتعلق الصحيفة ان هذه الحرب تبدو حرب استنزاف، حيث يستطيع كل طرف أن يشير إلى نجاحاته، بينما يسلط خصومه الضوء على إخفاقاته، وهو ما يبقي الصراع مشتعلا.

وقالت إن المخاطر تتجاوز ساحة المعركة بكثير، فالحرب ترسخ نفسها في الاقتصاد العالمي تاركة أثرها على الإنتاج والنقل.

وحتى الوزراء الأوروبيون يعترفون الآن بأنهم يعانون من الأرق بسبب ما سيحدث لاحقا، ليس فقط الحرب، بل تداعياتها الاقتصادية أيضا. وكان ينبغي ألا تشن هذه الحرب أبدا، فلم يكن التهديد وشيكا ولم تكن الأهداف واضحة، أما المبررات فقد انهارت عند التدقيق.

وترى الصحيفة أن المسؤولية على عاتق ترامب وبنيامين نتنياهو، فالوهم بأن القوة قادرة على فرض نظام أكثر طاعة في طهران قد أدى، كما كان متوقعا، إلى صراع مستمر. والمخرج الوحيد الممكن هو التفاوض دون شروط مسقة. والسؤال هو: هل الظروف السياسية مهيأة لذلك؟


وقالت الصحيفة إن ترامب بين التهديدات بالتصعيد والادعاءات بأن المفاوضات تحرز تقدما. ولا يوجد دليل يذكر على وجود مسار دبلوماسي فعال، في حين تستمر عمليات الانتشار العسكري. ويريد ترامب أن تصبح إيران دولة من نوع مختلف، بينما تريد طهران من الولايات المتحدة أن تقبلها على وضعها الراهن. ويبدو هذا الوضع مستعصيا. 

في غضون ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال نفوذها، مهددة علنا بشن هجمات على شبكات الطاقة والمياه وهو ما يعد جرائم حرب حقيقية. ويكمن مأزق ترامب في قبول سلام جزئي، أو المخاطرة بحرب أوسع. 

ولا يمكن فصل الصراع عن غزة، حيث يراهن نتنياهو على أن الحرب مع إيران ستعيد إليه مكانته بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر التي وقعت في عهده، وستحميه من المخاطر السياسية والقانونية. إذا تركت غزة دون حل، فإنها تقدم لإيران وحلفائها ذريعة للمقاومة. هذا لا يبرر أفعال طهران، ولكنه يفسر استمرارها.

وقالت الصحيفة إن دعم ترامب لإسرائيل رغم جرائمها في الأراضي الفلسطينية ولبنان وإيران أمر مروع ويقطع طريق الدبلوماسية. وقد لا يمر طريق السلام مع إيران عبر طهران فحسب، بل عبر غزة أيضاً.

وأضافت أنه إذا ما تم نشر القوات البرية الأمريكية، فإن الوضع سيتغير. وستؤدي الخسائر الأمريكية إلى تعزيز عزيمة من أيدوا التدخل، مما يجعل الانسحاب السياسي أكثر صعوبة، حتى مع ارتفاع التكاليف وستكون هذه كارثة. 

ورأت الصحيفة أن بإمكان القوى العالمية تغيير دوافع الولايات المتحدة للابتعاد عن الحرب البرية، وذلك بالتعاون لضمان حماية نفسها من التداعيات الاقتصادية وحجب الدعم العملياتي وتنسيق الرسائل الدبلوماسية، فضلا عن دعم المحكمة الجنائية الدولية ومراجعة الأمم المتحدة.

وقد يكون اتفاق يحفظ ماء الوجه - كإعادة فتح جزئية لمضيق هرمز مقابل تخفیف محدود للعقوبات - كافيا. والرسالة هي جعل التصعيد أصعب من التراجع، وإلا ستفرض الحرب خیارها على ترامب.